"روسيا للروس" والأقليات العرقية إلى أين؟
15-07-2013

بقلم_سيرغي ماركيدونوف

اليوم يمكن في روسيا الاصطدام بواقع يكشف عن آثار العداء بين الأعراق والأديان كما عن كراهية الأجانب إذ يؤيد ما بين 10و15 % من المواطنين الروس شعار "روسيا للروس"

لفتت الحادثة التي وقعت في يوليو في بلدة بوغاتشوف الصغيرة بمنطقة ساراتوف الروسية، الأنظار إلى العلاقة بين شمال القوقاز وباقي روسيا مرة أخرى. فبعد مقتل روسلان مرجانوف، الجندي الروسي البالغ من العمر عشرون عاما، تحولت الشبهات والاتهامات إلى العرقية الشيشانية.

تسبب هذا الحدث المأساوي بتظاهرات واحتجاجات حاشدة تطالب بترحيل جميع المهاجرين من جمهوريات شمال القوقاز. عرفت روسيا مثل هذه الحوادث في السابق وكانت أكثر الحالات المعروفة من هذا النوع في اشتباكات في يانديكي في منطقة استراخان، في أغسطس 2005 وفي كوندوبوغا (جمهورية كاريليا) سبتمبر 2006، وآخرها في ساحة مانيجنايا في موسكو (ديسمبر 2010 والتي لا تعد الأصغر في روسيا. راحت هذه الأحداث من عام إلى آخر تتكاثر ومن الأمثلة على ذلك شعبية الشعار الجديد القائل :"كفى اطعام القوقاز"، والذي وجد الدعم حتى بين بعض السياسيين الليبراليين مثل فلاديمير ميلوف والمدون الناشط في مجال مكافحة الفساد أليكسي نافالني الذي يعتبر قوميا معتدلا إلى حد ما.

اليوم يمكن في روسيا الاصطدام بواقع يكشف عن آثار العداء بين الأعراق والأديان، كما عن كراهية الأجانب. في عام 2012، وفقا لمعهد علم الاجتماع التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، ما بين 10و15 في المائة من المواطنين الروس يؤيد شعار "روسيا للروس" وحوالي 30 في المائة يعتقدون بوجوب تمتع العرق الروسي بحقوق ومزايا أسمى من تلك التي تتمتع بها الأعراق الأخرى. 

وعلى الرغم من منح الروس وضعا خاصا باسم الجماعة العرقية الأساسية للدولة فذلك لم يدرج في استراتيجية السياسة القومية الروسية، ونوقش على نطاق واسع كما على أعلى المستويات الحكومية. فحسب دراسة قامت بها الدائرة العامة، إذا ما ترشح حزب قومي إلى الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2016 فسيفوز بـ10 في المائة من أصوات الناخبين. تزايد شعبية هذه "الفكرة الروسية" بشكل خاص، إلى حد ما، ليست إلا رد فعل على انهيار الاتحاد السوفياتي، وتغيير جذري في الوضع الاجتماعي للروس في كل من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق كما على الأراضي الروسية ذات اللون العرقي الواحد، ونمو النشاط الإرهابي في روسيا تحت راية الجهاد. 

من جهته وصف الروسي فلاديمير كابوزان، الخبير الروسي في علم السكان، في بعض المناطق الروسية على أنها "الشأن الداخلي الروسي في الخارج" نظرا لارتفاع مستويات عالية من الهجرة إلى الخارج من أصل روسي. وعلى الرغم من أن الحركة القومية العرقية الروسية تمثلها اليوم مجموعة كبيرة من الجماعات السياسية، فليس من المعتقد أن من شأنها التوحد تحت ظروف معينة.

في هذا الخطاب العام، المواقف السلبية تجاه صورة من المسلمين في شمال القوقاز بارزة أكثر من أي وقت مضى ووفقا لاستطلاع أجراه في يناير عام 2011 مركز "ليفادا" حول قضية الهجوم الإرهابي في مطار دوموديدوفو بموسكو، تبين أن 24 في المائة من المشاركين في الاستطلاع يفضلون فرض حظر على دخول، وإقامة سكان القوقاز في الأجزاء الوسطى من روسيا ، أما 19 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع أيدوا تعزيز، أو حتى إغلاق الحدود الإدارية بين جمهوريات شمال القوقاز وروسيا.

وردا على سؤال حول الأدوات السياسة التي ينبغي استخدامها للتعامل مع مسألة شمال القوقاز، أعرب 36 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أنهم يفضلون تشديد السيطرة على الهجرة من سكان المنطقة إلى مناطق روسية أخرى و نحو 18 في المائة أعربوا عن تأييدهم فصل شمال القوقاز عن باقي البلاد. وتظهر نتائج هذا الاستطلاع أن الدعاية القومية والمتمركزة في مبدأ المسؤولية الجماعية لشعوب شمال القوقاز، أصبحت أكثر تجذرا، حتى بين أتباع النهج القومي "الخفيف" ، في وقت تخدم فيه حوادث مختلفة إرهابية وغيرها مرافقة بحالة من عدم الاستقرار في القوقاز تؤدي إلا تفاقم هذا الوضع وتأجيج الرأي العام.

في مركز لدراسة الرأي العام لليفادا (2012) أظهرت دراسة حول تحديد هوية "أعداء البلاد" كان "المتمردون الشيشان" و"الإسلاميون المتطرفون" من الأكثر شيوعا ( في المرتبة الثانية والثالثة مع 39 في المائة و 20 في المائة على التوالي) في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي والقوى الغربية شغلت المراتب الأولى والثالثة والرابعة.

نظريا، يمكن أن تنتهج الحكومة الروسية سياسة أكثر صرامة تجاه نظرائها في الخارج، كما يمكنها أيضا نظريا إيجاد عقبات خطيرة للمهاجرين القادمين من الخارج، على الرغم من أن المواطنين الروس المنحدرين اليوم من أصل شيشاني أو انغوشي أو داغستاني يتطلبون موقفا أكثر مرونة وتوازنا. فحملة التكامل الناجح هي ضرورية ومهمة في شمال القوقاز، لأنها ستحتاج إلى أن تكون جزءا لا يتجزأ من الشكل المستمر للهوية السياسية والمدنية الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الجديد. 

المشكلة الرئيسية في هذا الصدد هي غياب استراتيجية لسياسة الجنسيات أو السياسات الدينية على المستوى الاتحادي كما لا توجد برامج فعالة حقا لتسهيل عملية الهجرة الداخلية. وهكذا تواجه المدن والبلدات الروسية، كما بلدة بوغاتشوف، تقاليد ثقافية وعرقية جديدة ينظر من خلالها غلى سكان القوقاز على أنهم من عالم آخر والعكس صحيح.

 بعد اثنين وعشرين عاما على انهيار الإمبراطورية السوفييتية لم تعالج مسألة الخدمة العسكرية للمجندين من شمال القوقاز (حيث الغالبية المسلمة) في الجيش الروسي. ومع ذلك، يركز النقاش اليوم، على الصراعات العرقية داخل ثكنات الجيش. وفي عام 2000، نقل حوالي 20 شيشانيا إلى فوج بالقرب من موسكو. ومع ذلك، أثار وجودهم الصراعات ما دفع السلطات لاعتبار هذه التجربة فاشلة. في 18 يونيو 2012، أعلنت وكالة "نوفوستي" للأنباء، نقلا عن مصادر مجهولة في وزارة الدفاع، أن شبابا من شمال القوقاز لن يخضعوا للتجنيد في في الجيش بعد الآن، بما فيهم حتى أولئك الذين يقطنون في مناطق روسية أخرى.

في وقت لاحق، نفت وزارة الدفاع الروسية رسميا وجود مثل هذه الوثائق وفي عام 2012 سحب 150 شيشانيا من كتيبة 249 الخاصة بالمحركات. ويتمركز هذا الفوج بشكل دائم في الشيشان. في ذلك الوقت، كانت الأخبار تكاد تكون مثيرة على الرغم من حقيقة أن هناك نحو 80 ألف شخص في سن التجنيد في الشيشان. ومع ذلك، فإن الجيش الروسي قام أحيانا بتصريحات كانت لتفسر على أنها محاولة لمعرفة ما اذا كان الرأي العام على استعداد لمثل هذه التدابير. الجيش هو مؤسسة اجتماعية في غاية الأهمية، في حد ذاتها وخصوصا في ظروف تعدد الأعراق.

يمكن ان ينظر إلى هذه الظروف على أنها تغييرات حاسمة تعمد الحكومة من خلالها إلى تحديث سياسة قومياتها لوضع أهداف جديدة ترمي إلى تعزيز القواسم المشتركة المدنية والسياسية بدلا من الفوارق العرقية والدينية. 
في كلمة أمام الاجتماع الأول للمجلس الرئاسي لشؤون سياسة القوميات في سارانسك، بموردوفيا في أغسطس 2012، قال فاليري تيشكوف، مدير الأكاديمية الروسية للعلوم معهد الاثنولوجيا والانتروبولوجيا،: "لا يمكن لحقوق الأقليات وحقوق الغالبية أن تكون فعالة إلا في فضاء مشترك وليس في المجتمعات المنعزلة. عزل الجنسيات، سواء داخل إقليم معين أو في إطار ثقافة معينة، قد يكون ذي عواقب مدمرة بالنسبة للدولة. والقضية الأخيرة في بوغاتشوف أظهرت بشكل واضح هذا الأمر.

حتى اليوم روسيا بحاجة إلى سياسة شاملة، موجهة نحو تشكيل الهوية السياسية والمدنية الروسية الجديدة التي تعالج على حد سواء قضايا الحوار بين الأعراق والأديان وبدون مثل هذه السياسة الاستباقية، سوف تضعف روسيا إلى حد كبير.

قم بمشاركة الخبر:
طباعة طباعة    البريد الالكتروني البريد الالكتروني صفحة البداية


 
  آخر الأخبار 
مسيرة ابتهاجا بالعودة الميمونة لجلالة السلطان بولاية بخاء
شارك في المسيرة سعادة الشيخ سيف بن عبدالله المعمري والي بخاء وسعادة الشيخ عبدالله بن أحمد الشحي عضو مجلس الشورى.
مبيعات تويوتا العالمية من السيارات الهجين تتجاوز 6 ملايين سيارة
حازت سيارات تويوتا موتور كوربوريشن الهجين على دعم هائل من الزبائن في كل مكان حول العالم، حيث وصلت مبيعاتها العالمية التراكمية إلى 6 ملايين سيارة حتى 31 ديسمبر
السفينة السياحية البتروس تزور ميناء صلالة
زارت ميناء صلالة أمس السفينة السياحية «البتروس» وعلى متنها 879 راكبا منهم 507 سياح من مختلف الجنسيات وذلك ضمن برنامجها السياحي في عدد من موانئ العالم. وقـــام عـــدد كبيـــر من ركـــاب السفينـــة القادمة من ميناء السلطان قابـــوس والمتجهــة إلـــى ميناء شرم الشيخ المصري بجولات شملت أهم المعالم السياحيـــة والأثريـــة
العبارات الوطنية تدعم وترعى مهرجان الاصايل بولاية محوت
في اطار مسوليتها الأجتماعية قدمت الشركة الوطنية للعبارات الدعم والرعاية لمهرجان الاصائل بولاية محوت بمحافظة الوسطى، وأتت الرعاية لسباق الهجن بولاية محوت لكون هذه الرياضة تحظى بأهتمام كبير في السلطنة باعتبارها من رياضة الآباء والأجداد، علاوة على المشاركة الواسعة لهذه الرياضة من ملاك الهجن بالسلطنة
تعزيز الثقافة الإستهلاكية لدى الأطفال وقاية أفضل من ألف علاج
أريد هذا ! أو هل من الممكن أن أحصل على هذا ؟ أو أنا بحاجة إلى هذا .. هذه الكلمات تخرج من أفواه الأطفال فيما يبدو مع كل رسالة اعلانية، وهم لا يعنون ما يقولون فهم لايملكون أي وسيلة دفاعية تجاه تأثيرات الإعلان على عقولهم ،فغالبا ً ما يصر الطفل على شراء ما يريد ،لا ما يحتاج لأنه لا يستطيع التفريق بينهما في مرحلته العمرية لذا فإن من واجب الوالدين القيام بدور مضاعف في هذا الجانب ،وتجنب كل إصرار أطفالهم وإلحاحهم لأجل الحصول على ما يريدون ،وهنا نقدم مجموعة من النصائح التي تعين الوالدين على تخطي هذه العق
الرسم على الوجوه والرؤوس والأجساد فنون وجنون وغرابة
رغم انتشار مظاهر العولمة والانترنت في مختلف اشكال الحياة.. فان الفن يتجدد يوميا ويتخذ أبعادا وأشكالا مختلفة ليعبر عن مشاعر وأحاسيس الإنسان بمختلف الاساليب والطرق.. وموضة فن الرسم على الوجوه والرؤوس والأجساد تعتبر موضة ليست بالجديدة بل تعود إلى التاريخ القديم والى معتقدات وأساطير عايشتها بعض شعوب العالم خصوصا منها الشعوب الأفريقية.
بنك إتش إس بي سي عُمان يُعلن عن نتائجه السنوية للعام 2013
أعلن بنك إتش إس بي سي عُمان عن نتائج أداءه المالي للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2013م. وتُظهر النتائج أداء أول عامٍ كاملٍ للبنك المُوحّد منذ إندماج فروع بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط المحدود ("إتش إس بي سي عُمان") في السلطنة مع بنك عُمان الدولي في يونيو 2012م. وقد سجل البنك ارتفاع في معدل صافي الأرباح بنسبة
فرع الغرفة بصور يكرم الفائزين بمسابقة المؤسسات الصغيرة
احتفل فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بصور امس بتكريم المؤسسات الفائزة في مسابقة المؤسسات الصغيرة بولاية مصيرة التي نظمتها الغرفة خلال الملتقى الاقتصادي الذي احتضنته ولاية مصيرة برعاية عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس لجنة فرعي الغرفة بمحافظتي جنوب وشمال الشرقية علي بن سالم الحجري.
رحيل مقدم برنامج "توب جير" الشهير جيريمي كلاركسون
اعلنت هيئة الاذاعة البريطانية "يي بي سي" انفصالها اليوم الاربعاء عن مقدم برنامج "توب جير" الشهير للسيارات جيريمي كلاركسون اثر مشادة جديدة تسبب بها.
ارمجان تعين بي اركو ممثلا لها في دول مجلس التعاون
أعلنت بي أر كو دبي عن تمثيلها لأرمجان كوكالة العلاقات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي. تعرض أرمجان أرقى التصاميم المعاصرة
 
end