الخميس، ١٩ أكتوبر، ٢٠١٧

سياسة

كوريا الشمالية.. أول اختبار خارجي لترامب

الثلاثاء، ١٤ فبراير، ٢٠١٧

المزيد من الصور


مسقط – محمد البيباني

بعيداً عن معاركه السياسية داخل حدود بلاده يواجه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب أول اختبار حقيقي خارج تلك الحدود بعد إعلان كوريا الشمالية، أمس الاثنين، أنها اختبرت «بنجاح» صاروخاً باليستياً جديداً في خطوة اعتبرها ترامب نفسه تحدياً ولم تظهر تصريحاته أية مواقف حدية مباشرة.

لم يأت هذا التطور بشكل فجائي بل ان الزعيم الشمالي كيم جونج أون كان قد أعلن في خطابه في رأس السنة الجديدة أن بلاده انتهت من بناء ــ وتستعد لاختبار ــ صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على حمل رؤوس نووية.

تراجع بعد الانتقادات

في أبريل من العام الفائت كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد وجه انتقادات شديدة للمرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب، على خلفية تصريحاته حيال السماح لكوريا الجنوبية واليابان بامتلاك سلاح نووي، معتبرا أنه «لا يعرف الكثير» بالسياسة الخارجية. ترامب قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» رداً على سؤال عما إذا كان ينبغي السماح لليابان بامتلاك أسلحة نووية لحماية نفسها من كوريا الشمالية، إنه «ربما حان الوقت كي تدافع اليابان وكوريا الجنوبية عن نفسيهما وحيدتان».

وسئل الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحافي في ختام قمة الأمن النووي في واشنطن، حول التصريحات التي صدرت مؤخرا عن ترامب. وقال دون ذكر اسمه «ماذا تعني لنا التصريحات التي أشرتم إليها؟ تعني أن الشخص الذي تلفظ بها لا يعرف كثيرا بالسياسة الخــــــارجية أو بالسياسة النووية أو بشبه الجزيرة الكورية أو بالعالم بشكل عام». وقد سارَع ترمب، الذي كان رئيسا منتخبا آنذاك إلى الرد على موقع تويتر: «لن يحدث ذلك!»

«اون» يشعر بالارتياح

و«ترامب» قلق

يذكر أن كوريا الشمالية أعلنت أمس الاثنين أنها اختبرت «بنجاح» صاروخاً باليستياً جديداً في خطوة اعتبرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدياً وناقشها مجلس الأمن الدولي في اجتماع طارئ أمس الاثنين بطلب مــــــن واشنـــطن وسول وطوكيو.

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن زعيم بيونج يانج، كيم جونغ-اون، «عبر عن ارتياح كبير لامتلاك وسيلة قوية أخرى لهجوم نووي تعزز قدرات البلاد الرائعة».

وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية الصاروخ ينطلق في السماء بحضور كيم جونج-اون مبتسما، ووسط تشجيع عشرات الجنود والعلماء.

وقالت الوكالة إن الزعيم الكوري الشمالي «قاد شخصيا» الاستعدادات للاختبار الذي يتعلق على حد قولها «بصاروخ أرض-أرض بين متوسط وبعيد المدى من نوع بوغوكسونغ-2»، موضحة أنها «منظومة جديدة للتسلح الاستراتيجي على الطريقة الكورية».

اختبار رد الفعل

إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ الباليستي هو أول اختبار لتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ موقف متشدد من نظام كوريا الشمالية الذي أجرى العام الفائت تجارب نووية وصاروخية بمعدل لم يسبق له مثيل.

وهو ما أكدته سول حين رأت أن جارتها الشمالية تهدف من خلال تجربة يوم الأحد، الأولى من نوعها منذ أكتوبر، إلى اختبار رد فعل الرئيس ترامب الذي وعد اليابان الحليفة الأساسية للولايات المتحدة في المنطقة، بتقديم الدعم الكامل لها.

ورأت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن التجربة «تهدف إلى لفت الانتباه العالمي إلى كوريا الشمالية عبر عرض قدراتها النووية والصاروخية».

وأضافت: «نعتبر أيضا أنه استفزاز يهدف إلى اختبار رد فعل الإدارة الأمريكية الجديدة التي يقودها ترامب». وأجريت التجربة بينما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور الولايات المتحدة حيث قال إن هذه التجربة «غير مقبولة».

وأجرت كوريا الشمالية في 2016 تجربتين نوويتين وأطلقت عدداً من الصواريخ الباليستية في إطار سياستها التي تهدف إلى امتلاك منظومة نووية قادرة على بلوغ أراضي الولايات المتحدة.

وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن الزعيم كيم جونج أون أشرف على اختبار الصاروخ بوكـــجوكسونج وهو نوع جديد من الأسلحة الاستراتيجية القادرة على حمل رأس نووي.

القارة الأمريكية في المرمى

صرح المحلل في معهد الشؤون الخارجية والأمنية في سول يون دوك-مين أن محرك الصاروخ يعمل بالوقود الصلب وهو الأمر الذي يسمح باختصار الوقت اللازم للتزويد بالوقود بشكل كبير مقارنة مع الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل. وأوضح المحلل نفسه أن رصد الأقمار الاصطناعية لهذا النوع من الصواريخ مسبقا عند إطلاقها، أصعب مضيفا أن «هذا يترك مهلة إنذار قصيرة لذلك تشكل (هذه الصواريخ) تهديدا أكبر للخصم». وهذه المرة الأولى التي تتحدث فيها كوريا الشمالية عن صاروخ «بوغوكسونغ-2». وكانت أعلنت في أغسطس عن إطلاق صاروخ «بوغوكسونغ-1» (أي نجمة الشمال) من غواصة. وأكد كيم جونغ-اون حينذاك أن الصاروخ الذي أطلق باتجاه اليابان، يجعل المحيط الهادي والقارة الأمريكية في مرمى السلاح النووي الكوري الشمالي.

الصاروخ الشمالي يعد

تطوراً «مقلقاً للغاية».. لماذا؟

أجرت كوريا الشمالية 5 تجارب نووية بينها اثنان العام الفائت على الرغم من أنه لم يتم التحقق بشكل مستقل من مزاعمها أنها قادرة على تصغير سلاح نووي لوضعه على صاروخ.

الصاروخ أطلق بزاوية مرتفعة من أجل سلامة دول الجوار. وقال مصدر عسكري في كوريا الجنوبية يوم الأحد إن الصاروخ وصل لارتفاع 550 كيلومتراً.

قطع الصاروخ مسافة 500 كيلومتر وسقط على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية في اتجاه اليابان.

الصاروخ انطلق بمحرك يستخدم الوقود الصلب وإنه نسخة متطورة لصاروخ باليستي يطلق من الغواصات جرى اختباره بنجاح في أغسطس الفائت.

المحركات التي تعمل بالوقود الصلب تزيد قدرة الصواريخ الباليستية وتعطيها مدى أبعد. كما أنها تحتاج مستوى أقل من الحذر لأنها تستغرق وقتاً أقل لتزويد الصاروخ بالوقود.

الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية استخدم نظاماً بارداً للإطلاق حيث يتم دفع الصاروخ في البداية بغاز مضغوط قبل أن يعمل محركه.

قال جوناثان ماكدويل من مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية إن تطوير كوريا الشمالية لصواريخ تعمل بالوقود الصلب «تطور مقلق للغاية».

«صواريخ الوقود الصلب يمكن إطلاقها في وقت قصير دون الكثير من التحضير».

المحركات التي تعمل بالوقود الصلب تزيد قدرة الصواريخ الباليستية وتعطيها مدى أبعد. كما أنها تحتاج مستوى أقل من الحذر لأنها تستغرق وقتاً أقل لتزويد الصاروخ بالوقود.

فيديو

معرض الصور