الأحد، ١٩ نوفمبر، ٢٠١٧

7 أيام

الحياة ليست رجلاً..

الثلاثاء، ٢١ فبراير، ٢٠١٧

لميس ضيف

لا تملك الأنثى -لا في مجتمعاتنا ولا حتى في المجتمعات الغربية المتحررة- صلاحية المبادرة في اختيار الزوج. عليها أن تنتظر «ابن الحلال» ليعرض عليها مقاسمة حياته معها. و«ابن الحلال» هذا قد يأتي مبكرا.. وقد يأتي في معاده.. وقد يأتي متأخرا أو قد لا يأتي. لهذا يملك المجتمع الحق في محاسبة الرجل الذي اختار العزوبية حتى انتصف عمره ولا يملك حق محاسبة الفتاة. بيد أنه «المجتمع» يُحاسب -عمليا- الفتاة على أمر لا يد لها فيه ويظل الرجل مصنفا الأمر على أنه قرار شخصي؛ بل وقد يُثني البعض على ذلك القرار بشكل غير مباشر بقولهم «مرتاح، وعايش حياتك».. أما الفتاة فسرعان ما توصم بالـ»عانس» وقد تُهان بنصائح «تفترض» أنها من ينفر الرجال بأسلوبها أو طريقتها!

تقاطعت دروبي مع نساء عدة يعشن دون رجل؛ إما لأنهن لم ينضوين تحت راية مؤسسة الزواج – أو- لأنهن جربن الحياة مع رجل غير مناسب فآثرن الوحدة على كمد البقاء مع زوج مؤذ.. بعض أولئك النسوة تغيرن عاماً بعد عام: أصبحن مريرات، كئيبات، ناقمات على حياتهن وعلى المجتمع. وتتجلى تلك الحالة في السلبية التي يرين ويفسرن بها كل شيء. وعلى النقيض تماماً قابلت نسوة سعيدات، منفتحات على الحياة، جداولهن متخمة بالزيارات العائلية ورحلات الأصدقاء والسفر. نسوةٌ تعايشن مع حقيقة أن نصفهن الثاني ضاع في الزحام أو ضل طريقه لهن. فاكتملن دون الحاجة لنصف آخر. وأشبعن غريزة الأمومة في أبناء أخواتهن أو أخوتهن وأحببنهم وكأنهم دخلن الحياة من بوابة أرحامهن. تألقن في وظائفهن، وأصبحن نجمات في مجتمعاتهن، وشبّكن علاقات متينة مع صديقاتهن فأصبحن لهن الملاذ في ساعات العسر واليد التي «تطبطب» في ساعات الضيق.

في المقابل؛ لا تعني الحياة في كنف رجل -دوما- السعادة والاستقرار. فكم من امرأة أسيرة في قفص زواج غير متكافئ تحسد نظيراتها على راحتهن. وكم من امرأة تمنت لو أنها بقيت معززة في بيت أبيها على الحياة مهانة في ظل رجل لا يخاف الله «ولا ينتقص ذلك من وجود قوافل من النساء السعيدات مع رجال حقيقيين»، ففي هذه الحياة ليست هناك قواعد حسابية لنسير عليها. ولا يملك أحدنا رفاهية تفصيل واقعه أو إدارة دفة حياته. فنحن نرصّ أمنياتنا على حائط طفولتنا ووحده مدبر كل ما في السماوات والأرض من يختار لنا.

نافلة القول إن الفتاة التي لم يحالفها الحظ عليها ألا تستقيل من هذه الحياة. ولا تقبل برجل تثق بأنه لن يحمل لها إلا التعاسة فقط لتحمل لقب «متزوجة». وعليها ألا تشعر بالنقص والمهانة لأنها لم تحظ بزوج. فالحياة ليست رجلاً.. والسعادة حق مشاع للجميع إن اختارها وأثث حياته بالرضا بما قُسم له.

فيديو

معرض الصور