السبت، ٢١ أكتوبر، ٢٠١٧

مقالات

عندما تثري السياحة.. البوسنة أنموذجا

الخميس، ١٨ مايو، ٢٠١٧

ناصر العموري



ناصر بن سلطان العموري

في الوقت الذي تنادي فيه الحكومات بتنوع مصادر الدخل ومن ضمنها قطاع السياحة والذي تعتبره الكثير من الدول الدجاجة التي تبيض ذهبا، خصوصا تلك الدول التي لديها من المقومات السياحية الطبيعية والتاريخية الكثير، ولعل الاستثمار في السياحة وجذب السائحين لا يأتي عبثا بل من خلال أفكار وخطوات مدروسة وإنشاء بنى أساسية مستدامة ولو بمواصفات يسيرة وفي حدود إمكانية البلد ولكنها تخدم السائح على أكمل وجه.

والذي قادني لكتابة هذا المقال هو تلكم الزيارة التي قمت بها مؤخرا لبلد يكاد يكون مغمورا على خارطة السياحة العالمية وهي جمهورية البوسنة والهرسك، بلد الجمال والطبيعة الأخاذة والأعراق المختلفة المتوائمة والمتعايشة، ولن ندخل في تاريخ البوسنة وما تعرضت له من حروب وإبادة بداية التسعينيات من القرن الفائت، لكن الذي يزور البوسنة اليوم يجد أن الحروب التي تعرضت لها لم تزدها إلا قوة ورقيا وتطورا ملحوظا يمتزج مع تلك الأبنية المتهدمة جراء الحرب التي جعلها البوسنيون شواهد وأطلالا تزيد من إرادتهم وعزيمتهم.

وقد لاحظت خلال زيارتي بعض الأفكار المختلفة التي ينبغي أن يستفاد منها لخدمة قطاع السياحة لدينا والبنى الأساسية على حد سواء، هذا إذا ما أخذنا في الاعتبار الاختلاف النسبي بين السلطنة وجمهورية البوسنة.. أترككم مع حيثيات المقال..

* (الأنفاق) كثر الحديث بعد إنشاء عقبة العامرات لماذا لم يتم إنشاء نفق يخترق الجبال عوضا عن العقبة الحالية التي يتجنب العديد من المواطنين الذهاب إليها إلا مضطرين وذلك لأسباب شتى ومنها استنزاف مجهود المركبات أثناء الطلوع والنزول وحدة شوارعها وقوة انعطافاتها، واذكر في تصريح صحفي لأحد المسؤولين المشرفين على إنشاء مشروع عقبة العامرات عندما سئل لماذا لم يتم عمل نفق؟ أجاب أن النفق يمثل خطرا على المواطنين وأن الطريق الجبلي آمن لهم!! والذي يقصد العقبة وخصوصا أيام الأمطار يرى عكس كلام ذلك المسؤول تماماً! حينما تبدأ الانجرافات الصخرية الشديدة متجهة من الجبال إلى الشارع وتغلق بعدها العقبة ويتعرقل السائقون في الانتظار لساعات، هذا ناهيك عن الصيانة والإصلاحات المستمرة، فعن أي أمن تتحدثون!! لن أتحدث عن الأنفاق في الدول الأوروبية المتقدمة ولكن اذهبوا إلى البوسنة ذلك البلد الصغير لتروا عشرات الإنفاق الجميلة والآمنة ولكن.. يا ليت قومي يعلمون!؟

* (الكهوف) ما أكثر وأجمل الكهوف في عمان ولكن في المقابل نجد القلة القليلة منها مستغلا! والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة ومنها كهف الهوتة الذي يعمل قرابة شهرين فقط في السنة والباقي نسمع أنه في صيانة نتيجة الانهيارات والأعطال المستمرة، في المقابل نجد أن الكهوف في البوسنة وكأنها متاحف من ناحية التنظيم والاستغلال الأمثل على جميع الأوجه، وببساطة بعيدة عن التكلف، منها ما يتعلق بالدخول واستكشاف الكهوف ومنها ما يخص إبراز التكوينات الصخرية والجيولوجية.. متى ستكون كهوفنا مثل كهوفهم؟؟... ولكن يا ليت قومي يعلمون!؟

* (التلفريك) على الرغم من أن طبيعة السلطنة الجغرافية جبلية إلا أننا لم نر استغلالا لمناظر تلك الجبال سياحيا في السلطنة من ناحية إقامة التلفريك خصوصا في المناطق التي تعتبر من أماكن الجذب السياحي مثل الجبل الأخضر وجبال ظفار.. نعم سمعنا مؤخراً أخبارا عن إقامة مثل هذه المشاريع التي باعتقادي أتت متأخرة وسبقتنا إليها الكثير من الدول ولكنها قد تكون أتت خيرا من أن لا تأتي نفس تلك المشاريع مقامة في البوسنة وربما جبالها تكاد تكون ليست بأحجام جبالنا ولا روعة شموخها ولكنها أقيمت وببساطة شديدة بعيدا عن تعقيد الإجراءات... ولكن يا ليت قومي يعلمون!؟

* (المناطق القديمة) أو ما يصح أن نطلق عليها الحواري التاريخية القديمة لدينا في عمان تكاد تكون معدومة إلا ما ندر بل منها ما أصبح مأوى وسكنا للقوى العاملة الوافدة ناهيك عما تخلفه تلك القوى العاملة من مفاسد وأوساخ تضر بتلك المنطقة التراثية وترجعها للوراء... لماذا لا يتم استغلال تلك المناطق وترميمها وإبرازها بالصورة التي يجب فهي تاريخ والتاريخ لا يموت وعمان حضارة معروفة تاريخياً للجميع وهناك دول عدة نجحت في استغلال مثل هذه المناطق وجعلها أماكن جذب سياحي متميزة سواء من ناحية إقامة الأسواق فيها أو ترميمها وإبراز ما فيها من تراث خالد.. زوروا المنطقة القديمة في سراييفو عاصمة البوسنة لتعرفوا الفرق.. ولكن يا ليت قومي يعلمون!؟

* (حديقة الحيوانات) على الرغم من أهميتها كونها من المتنزهات التي تستقطب السياحة العائلية، وعلى الرغم من توفر المساحات لدينا في عمان إلا هذه الفكرة لم تأخذ نصيبها من التنفيذ والأسباب مجهولة، نعم هناك اجتهادات شخصية وفي مناطق مختلفة في السلطنة بعضها مستمر وبعضها الآخر عانى ومازال يعاني من صعوبات جمة نظرا لقلة الدعم الحكومي، لماذا يتجشم المواطنون عناء السفر خارج الحدود لاصطحاب أطفالهم لزيارة حديقة الحيوانات؟ ولماذا بعض الدول المجاورة بها أكثر من حديقة للحيوانات؟ زوروا البوسنة لتعرفوا كيف تكون حديقة الحيوانات وبأقل التكاليف.. ولكن يا ليت قومي يعلمون!؟

أن أردتم سياحة جذابة ومثرية ومستدامة تبرز معالم السلطنة وتستقطب المزيد من السائحين افتحوا أبواب الاستثمار بكل مصاريعها لمشاريع يستفيد منها المواطن والمقيم والسائح الخارجي وابتعدوا عن التعقيد والإجراءات العقيمة.. نعم لسياحة جاذبة بصيغة عمانية ونكهة عالمية.

فيديو

معرض الصور