الثلاثاء، ٢٤ أكتوبر، ٢٠١٧

مقالات

مدربات قيادة السيارات

الاثنين، ١٩ يونيو، ٢٠١٧

تريسكا حميد



تريسكا حميد

دركسيونا هو تطبيق يساعد النساء في تعلم قيادة السيارات والتعامل مع طرقات القاهرة الخطرة غالبا. نتعرف هنا على مدرسة تعليم القيادة وتضع تجربتها بين يديك.

إن قيادة السيارة في مدينة القاهرة تكون فوضوية في أفضل الأحوال وخطرة في أسوأها، فالطرق مزدحمة عن آخرها وتأتيك السيارات من كل حدب وصوب ولا يعير السائقون في القاهرة أية أهمية لفكرة الحارات ووظائفها. ويمكن أن تكون تجربة القيادة مزعجة جدًا حتى للسائقين المهرة، وفي مجتمع محافظ اجتماعيا كالمجتمع المصري غالبا ما تثني الأسر المصرية النساء عن قيادة السيارة.

لكن إحدى رائدات الأعمال تحاول تغيير هذا الوضع، عن طريق توفير منصة لمساعدة النساء في قيادة السيارات وتعزيز ثقتهن على الطرقات.

قررت نيروز طلعت، صحفية مقيمة بالقاهرة، التعامل مع المسألة بنفسها عندما اكتشفت أن قلة خبرتها في مجال السيارات تعيق مسار حياتها اليومية. لذلك قامت بتأسيس دركسيونا، وهو تطبيق يساعد النساء في حجز دروس تعلم القيادة مع مدربات في مناطقهن السكنية.

بعد ثورة 25 يناير عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، شهدت مصر صعودا لرواد الأعمال الذين يسعون إلى تقديم حلول لمشاكل البلد.

تقول نيروز: «إن هدفهم هو جعل مصر مكانا أفضل وحل مشاكلنا اليومية التي تحتاج إلى حلول مبتكرة. وكان هذا مصدر الإلهام لي: أن أجد حلا للمشكلة التي أواجهها».

كانت نيروز تواجه مشكلة في التجول بشوارع القاهرة في إطار بيئة آمنة ومريحة، وهي مسألة تشاركها فيها العديد من صديقاتها.

بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر (CAPMAS)، هناك 2 مليون سيارة خاصة مرخصة في القاهرة ومليون سيارة في الجيزة. وتعتبر السلامة على الطرقات قضية كبرى في جميع أنحاء البلد، إذ تحصد حوادث الطرق أرواح 12,000 شخص سنويا بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO). وأكثر من 60 % من الحوادث نتيجة لأخطاء بشرية، ويقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق ستصل إلى 31 بليون جنيه مصري بحلول العام 2020.

عقدت دركسيونا شراكة مع مؤسسة ندى لطرق مصرية آمنة، كما تتعاون مع خبراء الطرق لتجهيز المدربات وإعداد الدروس.

وتقول نيروز: «إننا نركز على أمرين أساسيين: تعزيز ثقة السائقات في قيادتهن بداية من مسائل السلامة وحتى الأمور الميكانيكية، وتعليم النساء كيفية قيادة السيارات».

بدأت فكرة دركسيونا (مؤنث كلمة «دركسيون» وهي عجلة القيادة في اللهجة المصرية) في مارس من العام 2016. فحينها قررت نيروز تحويل فكرتها إلى عمل تجاري وبدأت في التقدم إلى برامج إعداد رواد الأعمال الشباب، إلى أن قُبلت في برنامج Business Builder في يوليو عام 2016.

تحكي نيروز عن ذلك: «حينها تحولت فكرتي إلى عمل تجاري؛ فقد تعرفت على كيفية وضع خطة عمل وكيفية تطوير تدفق الإيرادات وتسويق الفكرة».

بعد ذلك، استأجرت نيروز مكتبا في الجريك كامبس Greek Campus في القاهرة، والذي يعد مركزا لريادة الأعمال في المدينة ومأوى للعديد من الشركات الناشئة والشابة.

بدأت نيروز في البحث عن شخص يمكنه العمل معها لمساعدتها في استقدام مدربات القيادة، وطورت الموقع الإلكتروني والمنصة خلال الأشهر القليلة اللاحقة. وبحلول نهاية العام الفائت، كانت شركتها جاهزة للانطلاق.

واليوم، تضم منصة دركسيونا 300 طالبة و50 مدربة على قيادة السيارات في القاهرة.

إذ إن غالبية مدربي قيادة السيارات في مصر من الرجال، فقد يكون تعلم قيادة السيارة عائقا أمام الكثير من النساء في البلد.

لكن منصة دركسيونا تعاملت مع هذه المشكلة مباشــــرة من خلال الســـماح للطالبات بحجز الحصص مع مدربة على القيادة عبر منصة إلكترونية، وهي السابقة الأولى من نوعــها في مجال تعليم القيادة في مصر.

تقول نيروز: «اكتشفت أن أهم الأمور هو نجاحنا في تحقيق مطلب للنساء اللاتي تعانين في مصر، فأهاليهن لا يسمحون لهن بتعلم القيادة لخشيتهم عليهن. وإن تأمين بيئة مهنية وودية يرسل رسالة للنساء الأخريات بأنه يمكنهن قيادة السيارة في أمان وثقة ووعي».

يبدأ سعر الدروس من 500 جنيه مصري مقابل ست ساعات، وينصح بأن تخضع المبتدئات لـ12 ساعة من التدريب على الأقل. وتحصل المدربات على 75 % من الرسوم، ويذهب الباقي لمنصة دركسيونا.

تواجه منصة دركسيونا تحديا في إيجاد العدد الكافي من المدربات. فلجأت نيروز إلى البحث عن السائقات المتمرسات ضمن شبكتها الاجتماعية وإعدادهن ليصبحن مؤهلات للتدريب.

تقول نيروز عن فكرتها: «إنهن شغوفات بمشاركة خبراتهن وملتزمات بالمشاركة في التدريب المكثف من خبراء سلامة الطرقات ليصبحن مدربات محترفات على القيادة».

رغم ترحيب كثير من الناس بهذه الفكرة، يوجد عدد ليس بالقليل من الصور النمطية الشائعة عن المرأة والتي تتعرض لها نيروز وشريكاتها بشكل يومي.

فتقول عن هذه الصور النمطية: «لا يرحب المجتمع برؤية النساء خلف عجلة القيادة، فالصورة النمطية الشائعة هي أن النساء لا تجدن القيادة ويخاف الآباء على بناتهن من التعرض للمضايقات على الطرقات. ونحن نحاول تحطيم هذه الصور النمطية».

نظرا إلى ارتفاع معدلات التحرش الجنسي بالمرأة، توجد حاجة متنامية لقيادة النساء للسيارات. ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، 99,3 % من النساء المصريات وقعن ضحايا للتحرش الجنسي، وأكثر أنواع التحرش شيوعا هو التعرض للمس بشكل غير لائق، في حين اعترف 63 % من الرجال بتحرشهم بالنساء جنسيا. وتقع أغلب حوادث التحرش الجنسي في وسائل المواصلات العامة والشوارع.

علاوة على ذلك، شهدت السنوات الأخيرة زيادة مستمرة في أعداد النساء بالقوى العاملة من 22,4 في المئة إلى 23,1 % في المئة، بحسب البنك الدولي، مما زاد أعداد النساء على الطرقات.

تعقب نيروز على هذه الأرقام: «هناك نسبة كبيرة من النساء العاملات في العاصمة، ويشعرن بأمان أكبر بسياراتهن الخاصة، ولا سيما أثناء عودتهن إلى المنزل ليلا، فالأمر متعلق بالسلامة أولا. إن تعلم القيادة من الحاجات بالغة الأهمية لكل امرأة مصرية».

وتعتقد نيروز أن تعلم كيفية القيادة ليــس أمرا كافيا، فاكتساب المعرفة الميكانيكية الأســـاســـية مهم أيضا. فالإلمام بما ينبغي فعله عندما تتعطل السيارة أو الحاجة إلى تغيير إطاراتها أو تشغيل السيارة من بطارية ســــيارة أخرى، كلها مهارات يجب أن يلم بها الجميع.

تضيف نيروز: «هدفنا تمكين النساء في حال مواجهتهن لأية مشاكل في السيارة، واكتشافهن موطن الخلل، والإلمام بما يجعل سياراتهن أكثر أمنا».

بدأت نيروز شركتها بالتمويل الذاتي وهي الآن تجني الأرباح، مما حفزها للبحث عن استثمارات.

تتحدث نيروز عن خططها: «أسعى لتوسيع نطاق الخدمات التي نقدمها وإبرام المزيد من الشراكات. فالخدمة مطلوبة في كل مكان بمصر، وليس في القاهرة وحسب».

من المتوقع بحلول نهاية هذا العام تسجيل 6000 طالبة في منصة دركسيونا، فهي تستقبل حاليا 50 تسجيلا شهريا.

تسعى حاليا منصة دركســـيونا إلى توظيف المدربات والطالبات وتوسيع نطاق الخدمة إلى ضواحي القاهرة، إذ وسيلة النقل الوحيدة هي السيارات الخاصة.

تقول نيروز في النـــهاية: «نشــعر بالثقة في خطواتنا، وهناك طلــب متزايد على خدمتنا. فكثير من النساء تتطلـــعــن إلى القــيادة باســـتقلالية والاعتمـــاد على أنفسهن».

متخصصة في قضايا وشؤون الشرق الأوسط

فيديو

معرض الصور