السبت، ٢١ أكتوبر، ٢٠١٧

إقتصاد

حماية المستهلك: احذروا مياه الشرب المعرّضة لأشعة الشمس

الثلاثاء، ٢٥ يوليو، ٢٠١٧

حماية المستهلك: احذروا مياه الشرب المعرّضة لأشعة الشمس



مسقط - ش

يُمثّل الماء شريان الحياة الذي لا نستطيع الاستغناء عنه مُطلقًا، فمنه "كل شيء حي"، وبوجوده تستمر الحياة، وبانعدامه يحدث العكس. ونظرًا لهذه الأهمية فقد تسابق المستثمرون والمصانع إلى تقديم الماء للمستهلكين عبر عبوات بلاستيكية مختلفة الحجم والشكل، تخضع لمواصفات قياسية أقرتها منظمات عالمية وإقليمية. لكنّ الماء الذي يُعطي الصحة للإنسان قد يكون ضارًا به إذا جرى تجاهل الاشتراطات الصحية التي ينبغي الالتزام بها في إنتاجه ونقله وتوزيعه، لاسيما تعريضه المباشر لأشعة الشمس، خصوصا في المركبات حيث يتسبب ذلك في تفاعلات تنتج عنها مواد ضارة.

في البداية يقول هلال بن سعود الإسماعيلي مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق في الهيئة العامة لحماية المستهلك بأن الهيئة تقوم بجهود كبيرة في سبيل مراقبة كل ما يمس صحة وسلامة المستهلك وفيما يتعلق بسلامة مياه الشرب فإنه تجري معاينة أماكن حفظها بالمحلات والمراكز التجارية المختلفة بالإضافة إلى توعية المحلات والمراكز التجارية (عن طريق توزيع منشورات إرشادية) بضرورة مراعاة طرق تخزين المياه بعيداً عن اشعة الشمس المباشرة المضرة والتي قد تؤدي إلى اخلال في مكونات المياه، كما قامت الهيئة بمخاطبة الجهات الحكومية المعنية بضرورة إلزام شركات تعبئة المياه بالاشتراطات الصحية اثناء نقل وتوزيع المياه على المحلات والمراكز التجارية والمنازل والمنشآت الأخرى كالوزارات وشركات القطاع الخاصة.

وأضاف الإسماعيلي بأن الهيئة قامت بتسجيل بعض المخالفات لبعض الشركات فوفقًاً للمادة (22) من قانون حماية المستهلك رقم 66/2014 والمادة (21) من اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك رقم 77/2017 يجري مخالفة المنشآت التجارية التي لا تلتزم بالاشتراطات الصحية والقرارات واللوائح المعمول بها في هذا الشأن.

بين المستهلك والتاجر

ووجه الإسماعيلي المستهلكين بالقيام بعدد من الإجراءات لأجل سلامة مياه الشرب المستخدمة كعدم تعريض المياه إلى أشعة الشمس المباشرة داخل المحل وحفظها في مكان غير مواجه للأشعة، بالإضافة إلى حفظها وتخزينها بعيدا عن أي مواد ضارة وملوثة وعن مصادر الحرارة المرتفعة، وأوضح أنه لابد للمزودين أيضاًً من الالتزام بعدم بيع وعرض وتسويق المياه خارج المحل، مما يعرضها لحرارة الشمس وظروف الطقس الأخرى، بل يجري حفظها في درجة حرارة مناسبة داخل المحل. وعلى المستهلك بدوره أن ينتبه لوجودها في ظروف تخزين موائمة.

خطر الحرارة والبرودة

يقول الباحث المشارك في قسم التربة والمياه والهندسة الزراعية بكلية العلوم الزراعية والبحرية في جامعة السلطان قابوس د.منصور بن حمد بن سلطان الهدابي: "كي نفهم الأخطار والمشاكل الصحية والبيئية المرتبطة بالعلب البلاستيكية المستخدمة لحفظ مياه الشرب يجب علينا أولاً أن نفهم طبيعة المواد الكيميائية الداخلة في تصنيع هذه العلب والعوامل المؤثرة عليها". ويضيف: "عندما تتعرض العلب البلاستيكية للبرودة الزائدة أو الحرارة الزائدة فإن ذلك سيؤثر تأثيرًا سلبيًا على صحة الإنسان حيث إن الكثير من المواد الكيميائية الموجودة على سطح هذه العلب ستتحرر وتنتقل لمياه الشرب وهناك الكثير من هذه المواد مصنفة على أنها مواد مسرطنة".

ويوضح الهدابي أنه يجب نقل علب مياه الشرب وحفظها تحت درجات حرارة معينة و يجب أيضا حفظها بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة حتى لا تتكاثر الطحالب فيها. من جانب آخر أشار الأستاذ منصور إلى أن هناك الكثير من العلب البلاستيكية التي لا يمكن استخدامها إلا لمرة واحدة فقط؛ لذلك لجأت العديد من الشركات لوضع علامة أسفل العلبة توضح ما إذا كانت هذه العلبة للاستخدام الواحد أو يمكن إعادة استخدامها و تدويرها لأكثر من مرة.

مرشِّحات المياه

وأكد الهدابي أن هناك الكثير من الأبحاث التي قام بها طلبة جامعة السلطان قابوس تُعنى بجودة مياه الشرب ومنها ما هو متعلق باستخدام مياه الشرب المعبأه والظروف البيئية التي تؤثر عليها، كما أن هناك أبحاثًا أخرى أجريت لدراسة جودة مياه المنازل بعد استخدام المرشِّحات، فالكثير من الناس يلجأ هذه الأيام لتركيب المرشِّحات المنزلية لتنقية المياه الموجودة بخزانات المنازل وبالتالي استخدامها للشرب بعد عملية الفلترة لتقليل استهلاك المياه المعبأة، لكن وللأسف الشديد الكثير من الناس يجهل كيفية استخدام هذه الأجهزة، وإن هناك عمرًا افتراضيًا لأي فلتر وبالتالي يجب استبداله بعد فترة، ولذلك تجد المياه التي تخرج من هذه المرشِّحات غير صالحة للشرب حيث إنها منزوعة الأملاح وكذلك بها الكثير من الشوائب والبكتيريا. ويتمنى الهدابي -كونه مستهلكًا للمياه المعبأة- من الشركات المصنعة أن توضع العلامة الخاصه بنوعية العلبة ومدى إمكانية استخدامها لأكثر من مرة في سطح العلبة بخط واضح بدلا من أسفلها، كما يتمنى أن تكون هناك رقابة على الطريقة التي يتم بها نقل المياه وحفظها حتى تصل للمستهلك وهي بجودة عالية.

مواصفة قياسية

ويذكر رئيس قسم التحاليل العامة للمياه والمعادن الثقيلة في مركز مختبرات الأغذية والمياه بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه أحمد بن عبدالله بن أحمد المعولي أن هناك مواصفة فنية قياسية خليجية لمياه الشرب المعبأة أصدرتها هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ويشير المعولي إلى أن المواصفة القياسية تتضمن بنودًا عديدة بدءًا من الإنتاج، وانتهاءً بالنقل والتوزيع. موضحًا أنه فيما يخص النقل والتخزين والتداول فإن المواصفة أوجبت أن يتم نقل مياه الشرب المعبأة بأية وسيلة نقل مناسبة تفي بحمايتها من التلف والتلوث، تحت نفس الظروف والتخزين، وأن تخزن مياه الشرب المعبأة بعيدًا عن أية مواد سامة أو ضارة وبعيدة عن مصادر الحرارة المرتفعة وعن مصادر التلوث وفي درجة حرارة الغرفة . وأن تخزّن مياه الشرب المعبأة في أماكن جيدة التهوية، ويجب ألا تعرض مياه الشرب المعبأة عند بيعها أو تسويقها خارج محلات البيع حيث يؤدي ذلك إلى تعريض مياه الشرب المعبأة إلى أشعة الشمس وحرارتها، وظروف الطقس الأخرى.

عدم الاستخدام والإبلاغ الفوري

ويؤكد سعيد بن محمد بن سيف الرواحي الذي كان مشرفًا على تأسيس مصنع لمياه الشرب في ولاية قريات أن وضع الماء تحت أشعة الشمس يؤدي إلى خطورة عالية، وذلك بسبب أن تلك الحرارة تؤدي إلى ذوبان مادة سامة ناتجة من العلبة، بتلك الحرارة وتنتج عنه مادة سامة خطيرة عند استخدام الشخص لذلك الماء، موضحًا أنه يُنصح بعدم تعريض تلك العبوات للحرارة الشديدة وكذلك التبريد العالي الذي يؤدي إلى تجمّد الماء فهو أيضا خطير، فعند الذوبان تنتج تلك السموم وتختلط بالماء. وينصح الرواحي المستهلكين عدم شراء تلك المياه واستخدامها إذا وجدوها في وضع غير صحي، وأن يقوموا بإبلاغ الجهات المختصة لوقف تلك الشركات التي لا تلتزم بالاشتراطات الصحية، حفاظا على صحة الناس.

فيديو

معرض الصور