السبت، ٢١ أكتوبر، ٢٠١٧

سياسة

بعد خطاب «ترامب» الناري أمام الأمم المتحدة وتهديده «بتدمير» كوريا الشمالية

الصين تتمسك بالحل السلمي للأزمة الكورية

الخميس، ٢١ سبتمبر، ٢٠١٧

بعد خطاب «ترامب» الناري أمام الأمم المتحدة وتهديده «بتدمير» كوريا الشمالية الرئيس الأمريكي أثناء إلقاء كلمته بالأمم المتحدة - رويترز



الأمم المتحدة - عواصم - - وكالات

نقلت وزارة الخارجية الصينية عن وزير الخارجية وانج يي قوله لنظيره الفرنسي: «إن الصين تؤيدُ حلًا سلميًا لقضية كوريا الشمالية، من الخطأ قول إن بكين لا تفعل ما يكفي».

وأضافت الوزارة أن الوزيرين اجتمعا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول الثلاثاء.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعَّد مواجهته مع كوريا الشمالية بشأن تحديها النووي، فهدد بتدمير البلد الذي يسكنه 26 مليون نسمة بالكامل، وسخر من زعيمه كيم جونج أون واصفًا إيَّاه بـ»رجل الصواريخ». في خطاب ناري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسم ترامب صورة قاتمة لعالم في خطر، وعبَّر عن نهج غلب عليه طابع المواجهة للتعامل مع التحديات الدولية من إيران إلى فنزويلا. كما دافع بحماس عن السيادة الأمريكية.

وقال ترامب أمام الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة وهو يقرأ بحرص من نص معدٍّ سلفًا: «الولايات المتحدة لديها الكثير من القوة والصبر، لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو حلفائها فلن يكون أمامها خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل».

وفيما علت الهمهمات في القاعة، وصف ترامب الزعيم الكوري الشمالي بأنه «رجل صواريخ في مهمة انتحارية لنفسه ولنظامه».

ردود أفعال

وهزَّت تصريحاته زعماء العالم الذين تجمعوا في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تحدث الأمين العام للمنظمة الدولية قبله بدقائق عن الحاجة للحنكة السياسية في التعامل مع بيونج يانج، قائلًا: «علينا ألا ننقاد إلى الحرب دون أن ندري».

وسلَّط أكثر تهديد عسكري مباشر من ترامب لكوريا الشمالية في أول خطاب له في الجمعية العامة الضوء على مخاوفه من تجارب بيونج يانج الصاروخية المتكررة فوق اليابان، والتجارب النووية تحت الأرض.

ويقول مستشاروه إنه قلق من التقدم الذي تحققه كوريا الشمالية في تكنولوجيا الصواريخ، ومن قلة السبل السلمية المتاحة دون مساعدة الصين. وغطَّى أحد الحضور وجهه بيديه بعد أن تحدث ترامب عن تدمير كوريا الشمالية بالكامل مباشرة، بينما عقدت وزيرة الخارجية السويدية مارجوت ولستروم ذراعيها. وقالت ولستروم لبي.بي.سي: «كان الخطاب الخطأ في التوقيت الخطأ وأمام الجمهور الخطأ».

ولم يتراجع ترامب عن موقفه، بل كتب تغريدة في وقت لاحق ذكر فيها ما ورد في خطابه من تدمير كوريا الشمالية إذا دعت الحاجة. ولم ترد بعثة كوريا الشمالية في الأمم المتحدة بطلب للتعقيب على تصريحات ترامب، وقالت البعثة: «إن دبلوماسيًا صغيرًا جلس في المقعد الأمامي بالمكان المخصص لها خلال كلمة ترامب».

وفي ألمانيا قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها ستبذل كل ما في وسعها لضمان حل دبلوماسي. وأضافت «أي شيء آخر سيفضي إلى كارثة».

وكانت أشد تصريحات ترامب موجهة لكوريا الشمالية، فقد دعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للعمل معًا على عزل حكومة كيم حتى تتخلى عن سلوكها العدواني.

وذكر أن سعي كوريا الشمالية لامتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية «يهدد العالم بأسره بخسائر لا تخطر على بال في أرواح البشر».

وفيما بدا أنه هجوم مبطن موجه للصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية؛ قال ترامب: «إنه لأمر مشين أن بعض الدول لا تكتفي بالتعامل التجاري مع مثل هذا النظام فحسب، بل تسلح وتدعم ماليًا بلدًا يعرِّض العالم لخطر صراع نووي».

مواقف مغايرة

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته إن بلاده لن تغلق باب المفاوضات بشأن كوريا الشمالية، ودافع عن الاتفاق النووي مع إيران قائلًا: «إن التخلي عن الاتفاق سيكون خطأ كبيرًا».

وقبل كلمة ترامب، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الجمعية العامة التحلي بالحنكة السياسية لتفادي حرب مع كوريا الشمالية.

وقال رئيس وزراء البرتغال السابق: «هذا وقت الحنكة السياسية. علينا ألا ننقاد إلى الحرب دون أن ندري».

ووافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على فرض تسع جولات من العقوبات على كوريا الشمالية منذ 2006، وناشد جوتيريش المجلس المؤلف من 15 دولة الحفاظ على موقفه الموحد تجاه بيونج يانج.

وحذَّر ترامب كوريا الشمالية من أن التحرك العسكري خيار مطروح بالنسبة للولايات المتحدة بعد أن أجرت بيونج يانج سلسلة من التجارب بهدف تطوير قدرتها على استهداف الولايات المتحدة بصاروخ مزوَّد برأس نووي.

موقف بكين

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية: «إن التهديدات بالقول أو الفعل لا يمكن أن تساعد في حل الوضع في شبه الجزيرة الكورية». وذلك بعد أن أشار وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إلى وجود خيارات عسكرية فيما يتعلق بكوريا الشمالية.

وأجرت كوريا الشمالية مرارًا اختبارات نووية وصاروخية في تحدٍّ لقرارات من الأمم المتحدة أحدثها إطلاق صاروخ متوسط المدى حلَّق فوق اليابان، بعد فترة وجيزة من إجراء بيونج يانج سادس وأقوى اختبار نووي في الثالث من سبتمبر.

وردًّا على سؤال عن الخيارات العسكرية الأمريكية المحتملة التي لا تضع العاصمة الكورية الجنوبية سول في خطر، قال ماتيس: «إن هذه الخيارات موجودة»، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانج: «تثبت تطورات القضية النووية في شبه الجزيرة (الكورية) حتى الآن أن التهديدات العسكرية سواء كانت بالقول أو بالفعل لا يمكن أن تشجع التوصل إلى حل».

وأضاف في إفادة صحفية روتينية ردًّا على سؤال عن تصريحات ماتيس «على العكس.. إنها تضيف توترات، وتجعل تحقيق هدف نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة أكثر تعقيدًا وصعوبة».

وتقع سول في مرمى مدفعية كوريا الشمالية التي يعتقد أنها تملك ترسانة كبيرة من السلاح الكيماوي والبيولوجي إلى جانب ترسانتها من الأسلحة النووية والتقليدية.

وقد يسفر أي صراع في شبه الجزيرة الكورية عن إراقة دماء لم تشهدها المنطقة منذ الحرب الكورية التي دارت بين العامين 1950 إلى 1953، وراح ضحيتها أكثر من 50 ألف قتيل أمريكي وملايين الكوريين، وانتهت بهدنة عسكرية دون توقيع معاهدة سلام.

وتتراوح الخيارات العسكرية المتاحة للولايات المتحدة من الإجراءات غير القتالية مثل الحصار البحري لفرض تطبيق العقوبات، وشن هجمات إلكترونية عبر الإنترنت، إلى إرسال المزيد من العتاد والأسلحة الأمريكية إلى كوريا الجنوبية التي تستضيف بالفعل 28500 جندي أمريكي.

وقالت وزارة الخارجية الصينية: «إن وزير الخارجية وانج يي أبلغ نظيره الروسي خلال اجتماع في الأمم المتحدة بأن القضية الكورية الشمالية يجب أن تحلَّ سلميًا». وقال وانغ في التصريحات التي أدلى بها: «إن الحلقة المفرغة الحالية يجب كسرها».

فيديو

معرض الصور