الخميس، ١٩ أكتوبر، ٢٠١٧

مقالات

مشاريع حكومية لا تشتري الصناعات الوطنية!

الأربعاء، ١١ أكتوبر، ٢٠١٧

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

إذا رغبنا في تطوير الصناعة العُمانية والنهوض بها كقاطرة تقود الاقتصاد كما يحدث في كل دول العالم، ليس فقط عبر تحفيز المستثمرين في هذا القطاع الحيوي والمهم، ما لم يقترن بزيادة مشتريات القطاع العام من الصناعات الوطنية وبنسبة 100 %، فليس في ذلك حرج، فإذا كنا نؤمن أن منتجاتنا ذات مواصفات ومقاييس عالية وجودة متناهية ومطابقة للمواصفات العُمانية والعالمية، فلماذا لا نلزم القطاع العام بالاكتفاء بالمنتج الصناعي الوطني وليس غيره، فنحن وواقعيا نشتري المنتجات العُمانية إذا كانت أسعارها أعلى من المستوردة بنسبة 10 % حسب قانون مجلس المناقصات كمفاضلة ليس أكثر، فهل نعتقد أن هذا هو الدعم الواجب تقديمه للصناعة الوطنية، في حين أن الواقع المؤلم يتمثل في ما نسمعه من بعض الصناعيين عندما يتحدثون بحسرة عن معاناتهم في إقناع المسؤولين وأصحاب الشركات العاملة في المشاريع الحكومية والاستشاريين لشراء منتجاتهم.

في حين يُفتح الباب على مصراعيه أمام المنتجات المستوردة بدون أي مبررات اقتصادية أو علمية بشأن المواصفات والمقاييس كأن تفضي لحقيقة أن المستوردة أفضل جودة من منتجاتنا، وهذا ما يجب أن تحقق فيه الجهات المختصة ومن أجل الوصول للدوافع الحقيقية لتصرف كهذا فلا يجب أن يترك الحابل على الغارب من الآن فصاعدا إذا رغبنا من شركاتنا تلبية التزامات وطنية وقيام صناعة بمفاهيم الصناعة.

هناك الكثير من المشاريع التي حدثت فيها مثل هذه التصرفات، منها مشروع مطار مسقط والمطارات الأخرى، فالرخام العُماني لم يُحبذ أمام إغراء الرخام الإيطالي والهندي وغيره، وبصعوبة بالغة تم شراء ما نسبته 20 % من احتياجات المشروع، في حين أن 80 % من الرخـــام استـــورد من الخارج وكذلك الإنارة والمـــواد الصحيــة وغيــرها من متطلبات المشـــروع، فهذا نموذج بسيط وواحد فقط مـــن مئــات النماذج التي تهمش فيها الصناعات الوطنية، ‏فهل ما يحدث يعد ظاهــرة صحيـــة، ليتسنى لنا بعدها مطالبة الصناعيين بتطوير صناعاتهم والتوسع فيها واستيعاب أبنائنا من الباحثين عن عمل؟!

اليوم نحن أمام مفترق طرق فإذا رغبنا فعلا في تطوير صناعتنا الوطنية فعلينا فقط شراء منتجاتها وليس هناك منطقة وسطى في هذا الشأن.

فاليوم الصناعات الوطنية مرغوبة من دول العالم وتصدر لعشرات إن لم تكن المئات من دول العالم، وعليها طلب، وتقام معارض في دول العالم لزيادة التصدير وامتصاص الطاقة الإنتاجية الفائضة، في حين تفضل مشاريع حكومية للأسف شراء منتجات مستوردة، ماذا يمكن أن نقول في ذلك، أكثر ما يجب التحقيق فيه معاقبة المتسببين.

هناك بعض الــدول كالجزائر إذا توفر المنتج المحلـــي تحظر استيراد المنتجات الأخرى من دخول أراضيها لتشجيع الصناعات المحلية ودول أخرى تفرض ضرائب على الاستيراد لرفع التكلفة وغيرها مـــن الإجراءات التي تتخذها الدول، في حين أننا لا نطالب بحظر استيراد منتجــات منافسة وعدم إتاحتها للعامة، أكثر مــن أن تشتري جهات حكومية أو تلزم بشراء منتجات وطنية بدلا من المستوردة، ففي هذه الممارسات مفارقة غريبة، كيف نرغب بتشجيع الصناعة لكي تأخذ وضعها، ونحن كوزارات لا نشتري منتجاتها.

صحيح إن الجهات المختصة كوزارة التجارة والصناعة والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية والهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات وغرفة تجارة وصناعة عمان تشجع الصناعة الوطنية وتحفز المستثمرين بكل الطرق، إلا أن ذلك ليس كافيا في ظل وجود جهات أخرى تفضل المنتج الأجنبي، فالمطلوب الآن سن تشريعات وقوانين صارمة تلزم الجميع بشراء المنتجات الوطنية كما فعلت دولة قطر الشقيقة وغيرها من الدول التي تلزم بشراء المنتجات الوطنية.

بالطبع نتفهم حقيقة عدم توفر بعض المواد محليا أو ليست بالمستوى المطلوب، ولكن بالنسبة للصناعات التي تتوفر موادها محليا فليس هناك أي عذر يوجب استيرادها لتعارض ذلك مع مبدأ تشجيع الصناعة الوطنية.

نأمل في سرعة سن تلك التشريعات الصارمة التي تلزم المشاريع الحكومية بشراء منتجات وطنية، وعدم الالتفات لما يقوله المقاولون والاستشاريون الذين لديهم مآربهم في ذلك، إذ لا يستقيم عقلا ولا منطقا أن نشجع على التجويد والتصدير وفي ذات الوقت لا نستخدم هذا الذي نصدره للدول الأخرى!! فهذا كما يقال يد تبنى وأخرى تهدم.

فيديو

معرض الصور