الأربعاء، ٢٤ يناير، ٢٠١٨

مقالات

العدالة الصحية

الاثنين، ١٣ نوفمبر، ٢٠١٧

أجنس بيناجواهو



أجنس بيناجواهو

تخيّل بلداً حيث يتمتع نحو 90%من السكان بتغطية التأمين الصحي، وأكثر من 90%من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يتّبعون نظاماً ثابتاً في العلاج بالعقاقير، ونحو 93%من الأطفال محصنين ضد الأمراض المعدية الشائعة بما في ذلك فيروس الورم الحليمي البشري. هل يمكنك أن تخمّن أين تقع أرض العدالة الطبية المسحورة هذه؟ في إسكندنافيا؟ في كوستاريكا؟ في نارنيا؟ جرب أفريقيا رواندا على وجه الدقة.

في بلدي الأصلي، تُعَد الرعاية الصحية حقاً مكفولاً للجميع، وليس امتيازاً محفوظاً للأثرياء والأقوياء. وتظل رواندا بلداً فقيراً، ولكن على مدار السنوات الخمس عشرة الفائتة، اكتسبت أوجه التقدم في الرعاية الصحية هناك اهتماماً عالمياً، ولسبب وجيه. ففي العام 2000، كان متوسط العمر المتوقع عند الولادة لا يزيد على 48 عاماً، واليوم أصبح 67 عاماً. كانت المساعدات الدولية عوناً كبيراً بطبيعة الحال، ولكن إنجازاتنا ترجع في المقام الأول إلى إبداعات أخرى غير مالية.

فبادئ ذي بدء، أسست رواندا نهجاً جماعياً تعاونياً في الإدارة الحكومية سمح لنا بتحقيق المزيد من الإنجاز باستخدام نفس القدر من التمويل. وعلاوة على ذلك، يتبنّى موظفونا المدنيون حل المشاكل، ويظهرون مستوى من سِعة الحيلة أفرز العديد من الحلول لتحديات التنمية البشرية مثل ضمان الأمن الغذائي والإمدادات الكافية من المياه النظيفة والإسكان.

ولكن لعل العامل الأكثر أهمية وراء المكاسب الكبيرة التي نجحنا في تحقيقها في مجال الرعاية الصحية كان أجندة العدالة الوطنية، التي تحدد أهدافاً لدعم المحتاجين وتتابع التقدم نحو تلبية هذه الأهداف. ومنذ بدأ تنفيذ هذا النهج، تمكنت رواندا من خفض نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40%من السكان في العام 2000 إلى 16.3%في العام 2015.

إلى جانب الفوائد الواضحة، تشكل هذه المكاسب أهمية كبرى؛ لأن العائد المحتمل على الاستثمار في الخدمات الاجتماعية لصالح الأطفال الضعفاء في أي بلد، كما صرّحت منظمة اليونيسف مؤخراً، يُصبِح أعظم مرتين عندما تصل الفوائد إلى أشد الفئات ضعفاً. بعبارة أخرى، حققت رواندا الكثير بسرعة كبيرة لأننا نتمتع بمعدلات عائد أعلى من خلال الاستثمار في الفئات الأشد فقراً.

في سبيل تحقيق العدالة الصحية، جعلت رواندا القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية على رأس أولوياتها. واعتباراً من العام 2016، كان تسعة من أصل كل عشرة روانديين مسجلين في واحد من برامج التأمين الصحي في البلاد. فأغلبية السكان مسجلون في برنامج التأمين الصحي القائم على المجتمعات المحلية، والذي ساعد في زيادة قدرة...
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور