الجمعة، ١٥ ديسمبر، ٢٠١٧

مقالات

عبودية العادات..

الثلاثاء، ٥ ديسمبر، ٢٠١٧

لميس ضيف



على مدار 60 أسبوعا تصدر كتاب «قوة العادات» لتشارلز دويج قائمة أكثر الكتب مبيعا. وتهافت الناس لقراءة كتاب يفسر لهم ما يفعلونه دون تفسير. فـ40%من تصرفاتنا تبدر منا بحكم العادة، التي لا تستهلك طاقة ذهنية تذكر. فما أن يُلاحظ الدماغ تكرر سلوك معين حتى يقرر حفظه وتحويله لنظام العمل التلقائي.

الأمر بسيط ومعقد في آن؛ فهناك عقد قاعدية تُدعى جانجليا في عقولنا تحفظ العادات وتكررها، فعندما تقود سيارتك في طريق محدد يوميا لا يحتاج عقلك لانتباه ليتذكر الطرقات والمفترقات والاتجاهات. لذلك تصل لوجهتك بأقل قدر من الانتباه حتى وذهنك منصرف تماماً لأمر آخر. إلا أن عقلنا المعقد الرائع عاجز- رغم عظمته- من التفريق بين العادات الجيدة والسيئة، فيكرر الاثنان دون وعي.

لذا يتحول التدخين لعادة، والتوق للوجبات السريعة لعادة، تماماً كما يتحول الاستيقاظ لصلاة الفجر أو الابتسام في وجه الغرباء لعادة.

في مجتمعاتنا تتخذ العادات قالبا أكثر دراماتيكية: فبحكم العادة نحكم على البشر بالصلاح والاستقامة أو الانحراف باستخدام مؤشرات محددة «أسماها الكتاب إشارات تفتح دائرة العادة». ولدينا مواقف محددة من كل شيء تقريبا، ونتعامل مع المشاكل وفق لعادات ونوجد مشاكل جراء تشبثنا بعادات.

المشكلة الأخرى هي أننا نمارس بعض السلوكيات- يوميا- فنتقنها ونحولها لعادات كالقلق مثلا على كل صغيرة وكبيرة حتى نتحول لشخصيات قلقة ترى الأمور بسلبية دوماً. وتنتظر البلاء أكثر مما تتوقع الفرج.

على الخط نفسه بعضنا يتعمد الاستهتار والاستخفاف، وتسويف مهامه، وسرعان ما تتحول تلك السلوكيات لعادة تكتسي شخصيته بها.

كيف نكسر دائرة العادة؟

وقف العادة ليست بحل.. وكثيرا ما تؤدي للعودة بشكل أكثر شراسة للعادة نفسها. بل الحل في تغيير الروتين وطبيعة الإشارة. والتعامل «بوعي» مع العادات لنقلها من الجانجليا لدائرة المنطق. في المقابل؛ علينا أن نستغل هذه الحالة العقلية لتطوير ذواتنا. فنحول الإيجابية لعادة. وحب الحياة لعادة، ومساعدة الناس لعادة، وقهر الغضب لعادة. لتعمل قوة العادات لصالحنا. بدل أن تستعبدنا وتكون سيفا مسلطا علينا.

فيديو

معرض الصور