الاثنين، ١٩ فبراير، ٢٠١٨

مقالات

حـرب تركـــية بصـــناعـــة أمـريكيـــة

الثلاثاء، ١٣ فبراير، ٢٠١٨

باراك بارفي



باراك بارفي

مع تكثيف تركيا لحملتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد السوريين، يُصبِح من المغري أن نلقي اللوم عن كل هذا العنف على شوفينية الرئيس رجب طيب أردوجان الصارخة وكراهيته للأجانب. فقد حَذَّر أردوجان لفترة طويلة من أن تركيا لن تتسامح أبدا مع أي وجود عسكري كردي على الحدود الجنوبية للبلاد؛ وقد يبدو الهجوم الأخير وكأنه يشير إلى أن كلمات أردوجان تتحول الآن إلى أفعال على الأرض.

ولكن في حين أَمَر أردوجان بشن «عملية غصن الزيتون»، فإن الجاني الحقيقي كان تركيز الولايات المتحدة الذي يتسم بقِصَر النظر على قهر النزعة الجهادية الإقليمية. فبسبب الافتقار إلى سياسة متماسكة في التعامل مع سوريا، كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة مصابة بهوس استهداف تنظيم (داعش) دون أن تضع في الحسبان العواقب والتبعات الكاملة المترتبة على تصرفاتها. ولم يكن توغل تركيا في شمال غرب سوريا سوى واحدة من هذه العواقب.

في يوليو من العام 2012، عندما استولى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني على سلسلة من البلدات الحدودية السورية، شعرت تركيا بالجزع الشديد. ذلك أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي يشن حرب عصابات ضد حكومة تركيا منذ العام 1984.

في مستهل الأمر، شاطرت الولايات المتحدة أردوجان مخاوفه. ففي أغسطس 2012، أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون أن «سوريا لا يجب أن تتحول إلى ملاذ آمن للإرهابيين من حزب العمال الكردستاني». ولكن بعد استيلاء داعش على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق، وجدت أميركا في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني حليفا مفيدا. وسرعان ما قامت الولايات المتحدة بتزويد الجناح المسلح للحزب بالسلاح والتدريب.

وقد سعى أردوجان الذي أغضبته هذه التحركات إلى الحصول على تأكيدات بأن الدعم الأميركي للأكراد مؤقت، وأن المقاتلين الأكراد لن يعبروا نهر الفرات. ولكن بعد حصول الأتراك على الضمانات التي أرادوها، عبر الأكراد المدججين بالسلاح نهر الفرات على أية حال.

ثم في أغسطس 2016، وجه نائب الرئيس جوزيف بايدن توبيخا علنيا إلى مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي، محذرا إياهم من خســـارة دعم الولايات المتحـــدة إذا لم يتراجـعوا. ولكن المقـاتلين لم يعودوا أدراجهــم قَط، وواصلت الولايات المتحــــدة تسـليحــهم وتدريبهــم. وفي أبريل 2017، أعلن أردوجان الغاضـــب أن إدارة أوبامــا...
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور