الثلاثاء، ١٩ يونيو، ٢٠١٨

مقالات

طريق الخير بين السلطنة والسعودية

الأحد، ١٠ يونيو، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

نشرت وسائل إعلام سعودية خبرا عن قرب افتتاح طريق بطحاء- شيبة- أم الزمول‏ بطول 564 كيلو مترا ليربط بين السلطنة والمملكة العربية السعودية الشقيقة مباشرة، وأشارت نقلا عن وزارة النقل السعودية إلى أن هذا الطريق يعد من المشاريع الإستراتيجية والمهمة في المنطقة لكونه يربط بين البلدين مباشرة بدون الدخول لأراضي دول أخرى وما يمثله ذلك من أهمية كبيرة في إيجاد منافذ أخرى بين البلدين تتجاوز العقبات الحدودية وإجراءات التنقل إلى آفاق أبعد مدى كانسياب التجارة ودوران السلع والبضائع بين الدولتين في كل الأوقات وعلى مدار العام، وخاصة أوقات التأزم المناخي أو أي محن طارئة، الأمر الذي يبعث على الارتياح لبدء استخدام هذا المشروع الإستراتيجي الذي يعكس بعد النظر في إيجاد طرق أكثر انسيابية ومباشرة مع الدول، ويؤكد أن موقع السلطنة الإستراتيجي مازال يخبئ الكثير من المزايا والتسهيلات التي يمكن استثمارها والاستفادة منها على نحو إيجابي ولما فيه مصلحة الجميع.

لاشك أن هذا الطريق المباشر سيسهم في سرعة تنقل الحجاج العُمانيين إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج والعمرة، وما يمثله الطريق من انسيابية في المسار بدون توقف في المراكز الحدودية وإنهاء بعض المحن والعراقيل التي يواجهها الحجاج خلال رحلاتهم ذهابا وعودة.

ومن شأن هذا المشروع الحيوي أن يسهم في زيادة تدفق السياح السعوديين إلى السلطنة خاصة وأن الطريق يختصر مسافات طويلة تزيد على ألفي كيلو متر، في حين أن هذا الطريق لا يتجاوز طوله الـ564 كم فقط، وهو بذلك يمثل اختصارا كبيرا للزمن وللمسافات بين البلدين، وبما أنه كذلك فمن الطبيعي أن يشجع على زيادة زخم التنقل السياحي وتبادل الزيارات.

كما أن الطريق سيخفض تكلفة شحن ونقل البضائع بين البلدين طبقا لهذا الاختصار وإزالة كل عقبات التنقل التي كانت سائدة في الماضي.

وبهذا الشريان الحيوي تكون السلطنة مرتبطة بثلاثة طرق برية دولية مع دول أخرى، الأول مع الجمهورية اليمنية والثاني مع دولة الإمارات العربية المتحدة والثالث مع المملكة العربية السعودية، وتوفر لها هذه الخيارات حرية التواصل والتبادل التجاري مع أكثر من طرف مباشرة وما يمثله ذلك من أهمية استراتيجية في أوقات السلم والحرب لا قدر الله، وما يشوبها من أزمات كتلك التي تشهدها المنطقة حاليا، فضلا عن ميزة التلاقي مع البحار والمحيطات المفتوحة على السلطنة بموقعها المتميز.

بالطبع هذا الشريان ما يمثله من أهمية يحتاج إلى تفعيل آليات الاستفادة القصوى منه من كلا البلدين سواء من القطاع الخاص أو المواطنين، فالدول وعندما تنشئ البنيات الأساسية فإنها موقنة أن ذلك سيمهد للمزيد من التواصل والتبادل تاركة ميزة الاستفادة القصوى مفتوحة لمواطني الدول وللقطاع الخاص، وهو ما نتطلع إلى تعظيمه من الجانبين العُماني والسعودي.

نأمل أن يفتح الطريق آفاقا أوسع للتعاون البناء بين السلطنة والمملكة العربية السعودية، وأن يضيف زخما إيجابيا للتبادل التجاري والإنساني بين البلدين.
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور