الثلاثاء، ١٩ ديسمبر، ٢٠١٧

لايف ستايل

الموجات الثلاث ومستقبل العالم

الاثنين، ١٣ فبراير، ٢٠١٢


 
"حالياً تخترق بعض الدول حاجز الموجة الثانية الصناعية لكي تنضم إلى حضارات الموجة الثالثة في الوقت الذي لا تنأى أي دولة في العالم حتى وإن كانت في مرحلة أخرى من التطور الاجتماعي عن أضواء وشروق عصر المعلومات"


 
خالد محمد غازي 

قدم العالمان ألفين وهيدي توفلر ـ وهما من أشهر علماء المستقبليات ـ فكرة الموجات الثلاث للحضارة الإنسانية في كتب عدة آخرها كتاب " خلق حضارة جديدة : سياسة الموجة الثالثة " وملخص هذه الفكرة هو أن تطور الحياة الاجتماعية الإنسانية يمكن تقسيمه إلى ثلاث موجات رئيسية تعكس في الأساس التطور الذي طرأ على وسيلة الانتاج الرئيسية في المجتمع.


وقد مرت الحضارة طبقاً لتحليل قمة الأمواج الاجتماعية الذي يتبناه توفلر بمرحلتين رئيسيتين هما الموجة الأولي التي تميزت بانشغال القوة العاملة في المجتمع بالفلاحة، والزراعة، ثم الموجة الثانية وهي تلك التي استقرت الصناعة فيها كالنشاط الاقتصادي الرئيسي في العالم، ثم الموجة الثالثة وهي عصر المعلومات.
وتجدر الإشارة هنا إلى تفاوت الدول المختلفة في اجتياز هذه المراحل المختلفة فما تزال توجد دول لم تدخل بعد عصر الصناعة وتظل الزراعة النشاط الرئيسي لسكانها . أما عن الوقت الذي استغرقته هذه المراحل فيبدو أنه في تناقص مستمر، حيث دامت الموجة الأولى آلاف السنين في حين استقرت الصناعة كعماد رئيسي للاقتصاد في فترة لم تزد على ثلاثمائة سنة . وحالياً تخترق بعض الدول حاجز الموجة الثانية الصناعية لكي تنضم إلى حضارات الموجة الثالثة في الوقت الذي لا تنأى أي دولة في العالم حتى وإن كانت في مرحلة أخرى من التطور الاجتماعي عن أضواء وشروق عصر المعلومات .


العالم المتقدم يمر الآن بمرحلة استبدال العمل بالصناعة، بالعمل بالمعلومات والتكنولوجيا كنشاط رئيسي للاقتصاد، نتيجة للاختراعات التقنية المتطورة في مجال تكنولوجيا الاتصالات، ويصاحب هذه الفترة الانتقالية عملية إعادة هيكلة للحياة الاجتماعية بمجملها قوامها علو مكانة المعلومات ومن ثم المعرفة في المجتمع الجديد .


المعلومة والمعرفة أصبحتا المكون الأساسي للثروة، ولذا فإن الوظائف التي تعتمد عليهما أصبحت أكثر الوظائف التي تدر دخلاً على صاحبها وأعلى الوظائف على سلم المكانة الاجتماعية .


والمثير للاهتمام على النطاق الدولي هو أثر الثورة المعلواتصالية على هجرة العمالة الدولية، فالآن ومع انتشار شبكات المعلومات على مستوى العالم، أصبح من الممكن الاستفادة من العمالة الرخيصة دون الحاجة إلي تنقل مادي ويطلق عليه القوى العاملة عن بعد(Telework) ويعتقد البعض في بزوغ تقسيم دولي جديد لسوق العمل تتخصص فيه بعض الدول في إنتاج الصناعات الخفيفة والبعض الآخر في الصناعات عالية التقنية والأخير في الزراعة، وهكذا ينقسم العالم إلى ثلاثة عوالم كل مازال في طور موجة من موجات التطور الحضاري. وسيكون لهذا الأمر بالطبع عواقب اجتماعية وسياسية جمة. وكما أثرت المعلومات على أحد عوامل الانتاج الأساسية ـ وهي القوى العاملة ـ فقد أثرت كذلك على باقي العناصر وهي الأرض ورأس المال والإدارة . فبالنسبة للأرض نعود إلى كيف أن الثورة "المعلواتصالية" قد غيرت مفهوم البعد والمكان؛ لقدرتها الهائلة على كسر الحواجز الجغرافية لدرجة أن تعريف المكان الآن أصبح هو الفضاء الحاسوبي أي الجغرافيا الافتراضية المتخيلة التي تشترك فيها أطراف الشبكة . أما بالنسبة لرأس المال الذي يعتبره البعض العامل الأهم في عملية الإنتاج، فنجد أن بعض المستقبليين يجادلون أن المعرفة قد حلت محل رأس المال؛ نظراً لانخفاض تكلفة أجهزة معالجة المعلومات وقدرتها الكبيرة على الانتاج المتنوع واختصار مراحل عديدة كانت تكلف الكثير فيما مضى وهو ما يطلق عليه اختصاراً دوائر الإنتاج. ويجادل هؤلاء بأن ذلك يحمل في طياته الآثار الإيجابية بالنسبة للدول الفقيرة في رأس المال، الغنية في القدرات الإنسانية والبشرية، حيث يميل وزن الأهمية إلى العنصر البشري وفي هذا أطلق توفلر على المعرفة لقب "البديل الحتمي "، حيث إنها يمكنها أن تقوم بدور العديد من العناصر الأخرى بما فيها المواد الأولية. وبما أن المعلومات والمعرفة لا يعترفان بحدود سياسية سيادية للدولة فإن السمة الأساسية للاقتصاد "الدولي" المعاصر هي دولة الاقتصاد ( عمرو الجويلي؛ العلاقات الاقتصادية في عصر المعلومات - السياسة الدولية؛ يناير 1996 ).


ولا يقدم "توفلر" إلا العامل المادي وهو تطور وسيلة الانتاج كعامل مباشر له تأثير في شتى المناحي الانسانية والحضارية واعتباره أن المعلومات هي العنصر الحاسم نحو النموذج العالمي الجديد والمعروف الآن باسم العولمة، بينما يرى أخرون أن جذور تلك العولمة ترجع لمنظمات وأشكال اقتصادية أو أخرى سياسية أسهمت في بلورة ظهورها إلى عالم الواقع وهي الشرك


فيديو

معرض الصور