الأحد، ١٩ نوفمبر، ٢٠١٧

محليات

- جمعية دار العطاء: معظم المبالغ التي تخصصها الشركات للإنفاق في إطار المسؤولية الاجتماعية توجه إلى غير الأماكن الصحيحة -المسؤولية الاجتماعية هي واجب الشركات سواء الحكومية او الخاصة تجاه المجتمع

وسط جدل حول ضرورة وضع إطار تنظيمي لممارستها.. شركات تستغل مسؤوليتها الاجتماعية لغايات دعائية

الثلاثاء، ٢٤ فبراير، ٢٠١٥

مسقط – محمد فهمي رجب
 
تختلف الشركات والهيئات في نوعية الأنشطة الاجتماعية التي تقدمها من منطلق مسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعيش فيه، ولكنها تتفق على أن المسؤولية الاجتماعية هي جانب أخلاقي يقع على عاتقها، غير أن عدم وجود إطار أو تعريف محدد للمسؤولية الاجتماعية خاصة في مجتمعاتنا العربية أصبحت تلك المسؤولية تأخذ اشكالا أخرى غير أهدافها الأصلية حتى بدأ بعضها يستخدم تلك الأنشطة كوسيلة دعائية تسهم في الترويج للشركة أو منتجاتها. 
عضو مجلس ادارة جمعية دار العطاء ندى الجمالي أشارت إلى أن المسؤولية الاجتماعية اصبحت جزء من الدعاية للكثير من الشركات التي اصبحت تهتم بحضورها الإعلامي اكثر من الهدف الاساسي وشعورها بمسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعيش فيه، فالكثير من الشركات تبالغ في الاعلان عن نفسها من خلال التبرعات التي تقدمها للجمعية مهما كانت ضئيلة ولا تتجاوز مثلا 1000 ريال، وبعض الشركات تشترط وقت التبرع حضور اسمها في كل الوسائل الاعلانية والفعاليات التي تقوم بها الجمعية، حيث تصل نسبة الشركات التي تحول تبرعاتها من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية الى وسيلة دعاية حوالي 60% من اجمالي الشركات التي تقدم تبرعات للجمعية. 
واضافت الجمالي: الكثير من الشركات خاصة والكبرى التي تتبرع بمبالغ كبيرة نسبيا تشترط على الجمعية انفاق المبالغ التي تتبرع بها داخل الولاية التي تتواجد بها الشركة وهذا يشكل تحد كبير لنا حيث لا نستطيع توزيع المبالغ الموجودة لدينا من قبل المتبرعين على كل مناطق السلطنة تبعا لحاجه كل منطقة، لذلك يجب ان يتم وضع اطار محدد وواضح المعالم لمسألة المسؤولية الاجتماعية حتى نتمكن من خدمة المجتمع بشكل افضل كما نتطلع دائما، خاصة انني ارى ان معظم المبالغ التي تخصصها الشركات للانفاق في اطار المسؤولية الاجتماعية توجه في غير الاماكن الصحيحة لها ومعظمها يذهب لرعاية الفعاليات والاحتفالات وهي أمور لا اعتقد ان المجتمع يستفيد منها بشكل مستدام، وغالبا نظرة الشركات المتبرعة بمبالغ مالية لخدمة المجتمع لا تتعدى الفعالية التي ينفقون عليها، في حين ان المجتمع في حاجة اكبر الى الانشطة ذات طابع الاستدامة التي يمكن الاستفادة منها بشكل دائم. 
واضافت: بعض الجهات مثل غرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة لسوق المال اتخذو خطوات جادة وفاعلة تجاه وضع اطار عمل للشركات الراغبة في خدمة المجتمع من خلال نافذة المسؤولية الاجتماعية ولكن للأسف توقف المشروع بشكل مفاجئ. 
وأشارت الجمالي إلى أن الجمعية لا تستطيع توجيه الشركات إلى مصارف الانفاق الواجب الانفاق فيها: لاننا في حقيقة الأمر نحتاج الى تبرعاتهم لذلك نضطر الى الرضوخ لرغبات الشركات التي يصرون عليها بشكل قاطع. 
وحول تأثر التبرعات المقدمة من قبل شركات النفط العاملة في السلطنة بانخفاض اسعار النفط عالميا تقول الجمالي: حتى الان لم تتأثر تبرعات تلك الشركات بأسعار النفط ولكن هناك تكهنات من قبل البعض بتخفيض تلك الشركات نفقاتها خاصة في المساهمة في جانب المسؤولية الاجتماعية. 
بدوره أكد مدير المسؤولية الاجتماعية بشركة النفط العمانية المعتصم السريري على آراء الجمالي قائلا: المسؤولية الاجتماعية هي واجب الشركات سواء الحكومية او الخاصة تجاه المجتمع ونحن خلال السنوات الفائتة قدمنا افكارا جديدة للمجتمع من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية منسجمة مع الاطار العام واستراتيجية الحكومة ومستقاة بشكل مباشر من الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-، وقد ركزنا خلال الفترة الماضية على دعم وتنمية قدرات الشباب العماني. 
وأضاف السريري: لنا عدة برامج قدمناها في اطار مسؤوليتنا تجاه المجتمع من ضمنها مبادرة وظيفتي أمانة التي تهدف إلى توعية الشباب بأهمية الوظائف التي يعملون بها، ولدينا كذلك برنامج غايتي يقام بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. وقال السريري: الشباب في حاجة الى البرامج التوعوية التي تمكنه من اكتشاف ذاته وقدراته ليصبح مواطنا قادرا على تحمل مسؤولية تنمية مجتمعه في المستقبل. 
واشار السريري إلى انه يجب على الدولة النظر في اضافة المسؤولية الاجتماعية للمناهج الدراسية حتى تغرس تلك الثقافة في المواطن العماني منذ الصغر عن طريق المدرسة. 
وعن الاطار التنظيمي الذي يمكن من خلاله العمل في مجال المسؤولية الاجتماعية قال السريري: لدى الهيئة العامة لسوق المال الخطوات الاستباقية لوضع اطار تنظيمي لذلك المجال من خلال مركز عمان للحوكمة الذي تسعى الهيئة من خلاله لايجاد نوع من التجانس بين الشركات التي تعمل في اطار المسؤولية الاجتماعية لخلق نوع من التكامل بين تلك الشركات بالاضافة إلى زرع ثقافة المسؤولية الاجتماعية في المجتمع، وأرى

فيديو

معرض الصور