الأحد، ٢٠ أكتوبر، ٢٠١٩

لايف ستايل

-آلة الربابة ابهرت الفرنسيين من خلال حفلات الفرق الشعبية المصرية -عرفت الربابة عند العرب قديماً وكانوا يغنون أشعارهم على صوتها ومعهم انتقلت إلى الأندلس ثم إلى أوروبا

الربابة.. أصل الآلآت الموسيقية الوترية

الأحد، ١١ أكتوبر، ٢٠١٥ | 19:20

special-prize1



عرف الفرنسيون سحر الربابة من خلال اداء ساحر لفرق شعبية مصرية شاركت في مهرجانات موسيقية عديدة في باريس وفي العديد من المدن الفرنسية، حيث شهدت باريس حضورا مميزا لعدد من الفرق الشعبية المصرية التي مثلت التراث الغنائي الشعبي لصعيد مصر ومنهم فرقة المتقال الشعبية وفرقة محمد طه وفرقة النيل عروضا غنائية ساحرة في مهرجانات ومناسبات عديدة مثلمعهد العالم العربي ومسرح المدينة الباريسي واليونسكو وفي المركز الثقافي المصري وفي مهرجانات مصرية عديدة اقيمت في المدن الفرنسية.

وكانت الة الربابة حاضرة بانغامها الشرقية الدافئة التي تحمل سحر الشرق وخصوصيته عبر الازمان والامكنة.

وقد عرف الاوربيون الة الربابة في القرون الماضية فترة ازدهار الحضارة العربية في الاندلس حيث كانت احدى الالات الوترية الشرقية وقد انتقل الرباب بأشكاله هذه مع الفتوحات العربية التي غطت شمال الجزيرة واتجهت نحو الشمال الإفريقي.

وذلك ما يفسر شيوع انتشاره حتى اليوم بين شعوب العالم العربي بالمشرق وكذلك في مصر وأقطار الشمال الافريقي، ثم شق الرباب طريقة إلى البلاد الأوروبية عن طريق صقلية والأندلس منذ القرن الحادي عشر الميلادي.

تاريخ الة الربابة في الشرق العربي

الة الربابة سحر الشرق وبوح الشعر ورفيقة البدوي في ليل الصحراء الحديث عن هذه الالة التي فوجئت بحضورها في ساحة المركز الثقافي الفرنسي جورج بومبيدو حيث تحلق جمهور حول عازف سوري يعزف على آلة الربابة الوانا من الغناء الشعبي القديم.

وقد بهر الحضور بعزفه ورقة الحانه وهو ما ذكرني بمؤتمر حضرته منذ سنوات عن الة الربابة عند العرب كانت قد عقدته هيئة الثقافة في امارة الفجيرة واستطعت ان اجمع العديد من المعلومات والابحاث القيمة التي قدمها الباحثون والمشاركون فيه عن تاريخ الربابة وحكاية تطورها عبر التاريخ والازمان وعلاقتها بالشعر والزجل ومجتمع البداوة والصحراء.

تاريخ الة الربابة عند العرب

عرفت الربابة عند العرب قديماً وكانوا يغنون أشعارهم على صوتها ومعهم انتقلت إلى الأندلس ثم إلى أوروبا وكان ذلك حوالي القرن الحادي عشر الميلادي.

وكانت هذه الآلة العربية هي الجد الشرعي لجميع ما يعرف اليوم من الآلات الموسيقية الوترية التي يعزف عليها بواسطة الأقواس.

والبدوي بطبيعته العفوية يطرب للصوت والموسيقى فهو أحياناً يأنس حتى بصوت الرمال التي تسوقها الزوابع، وتارة لرغاء الناقة والجمل، وثغاء النعجة والخروف، إنه يضع الأجراس في أعناق الأغنام ويطرب لصوتها وهي تتحرك، ويتغزل بتغريد العصافير، ونغمة صوت الفتاة الجميلة، وأهازيج العرب وصلصلة السيوف ولعلعة الرصاص.

هذا البدوي يحب الموسيقى بطبعه، فلا تجده في غالبية وقت فراغه إلا وهو يختلق المناسبات التي ترفه عنه وتخفف متاعبه وشظف عيشه، فهو يحب الموسيقى ويمارسها بشتى الصور، وتعتبر الربابة والشبابية والمزمار هم رفاق السهر والليل وصدى امسيات الخيمة البدوية ومجالس الشعر وقد اضطر البدوي للتكيف مع هذا الوضع، فأوجد الكلمة التي تناسب هذا اللحن الموسيقي، سواء الذي يشعر به من الطبيعة أو الذي أوجده هو متناسبا مع الحركات الصادرة عنه، وأوجد الآلة التي تناسب اللحن والوزن والحركة، فكانت آلة الربابة في التاريخ تاتي من كلمة الرباب وتعني السحاب الأبيض وربما استعار العرب كلمة الرباب من السحاب الذي يجر نفسه من مكان لآخر كما يُجر القوس على الوتر وقال: أما الربابة أو الرباب فتعني جماعة الأسهم والخيط الذي تشد به السهام والربابة بكسر الراء فتعني العهد والميثاق.

وهذه الآلة الموسيقية غارقة في القدم حيث كانت في الهند قبل خمسة آلاف سنة عندما كانت على شكل الة قوسية اندثرت مع الايام.

وقد ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي (المتوفى 971م) أن العرب كانت تغني أشعارها على صوت الرباب.

والمصادر تؤكد انتقال هذه الآلة الوترية من الهند إلى بلاد فارس ومنها إلى بلاد العرب وبعد ذلك عرفتها أوروبا عن طريق العرب في الأندلس وصقلية وعن طريق بيزنطة من منطقة الأناضول وقد ظهرت رسومات أنواع الربابات في أوروبا منذ القرن الثاني عشر الميلادي.

حيث تناولها الفارابي في كتابه الشهير (الموسيقي الكبير) وركز على مستوياتها المختلفة وأنواع نغمها، وهذا دليل على المكانة التي حظيت بها تلك الآلة في العصر العباسي على الرغم من سيادة آلة العود في تلك الحقبة وأشار إلى ذكرها من قبل ابن سينا في شفائه إضافة إلى العديد من الكتاب والمفكرين العرب الذين تحدثوا عنها بإسهاب في مؤلفاتهم ولقيت الربابة كما بيّن حمام عناية ورعاية خاصة في حقبة حكم المماليك والأيوبيين.

وقد انتشرت آلة الربابة في أغلب البلدان العربية خاصة في بادية الشام والخليج العربي ومصر والسودان وبين قبائل الطوارق في المغرب العربي التي تتميز باقتصار العزف على الربابة على النساء دون الرجال حيث تسمى في السودان (أم كيكي) ويطلق على عازف الربابة لقب (هدّاي) وهي تنتشر في عدد من دول قارة إفريقيا وقد عرفتها مصر منذ العهد الفرعوني حيث كان لها أشكال مختلفة ويعزف عليها بأصابع اليد أو بواسطة ريشة من الخشب كما عرفتها مصر بشكلها الحالي عن طريق بني هلال الذين هاجروا من الجزيرة العربية إليها ومن ثم إلى المغرب العربويطلق عليها اسم (جرانه) في المغرب الربابة صديقة المجالس والشعراء والبدوي في الصحراء وقد تبارى العازفون من عدة دول عربية في أداء الألحان على الربابة وكان لافتاً ومؤثراً عزف الشاعر المصري سلامة متولي حيث استطاع أداء أصعب ألحان أغاني السيدة أم كلثوم على الربابة ذات الوترين وكأنها كانت فرقة موسيقية كاملة.

وبصوت الربابة تجود قريحة الشاعر البدوي، فيقول الشعر الحزين أو الحماسي أو الغزلي، وكثيراً ما كانت الربابة أداة يدافع بها البدوي عن نفسه، وهي أن يطلب العزف عليها، وهذا في الحالات التي يكون في الأمر تحدٍّ حيث يقول شعراً على الربابة يرد به على الاتهام.

وربما يكون الطعن بعشيرته أو حبيبته أو شخصه أو صديقه.

لعل اغنية الفنان السوري الراحل فهد بلان الشهيرة "دقي دقي يا ربابة" تعبر عن مدى عشق السوريين لآلة الربابة خصوصا في الأرياف والبادية حيث تعتبر الة الربابة الموسيقية وشقيقتها الأرغول من ‏أقدم وارق الآلات الموسيقية التي ما زال لهما حضور قوي في مجالس مضافات سكان ‏البادية والأرياف وفي المهرجانات التراثية في المحافظات السورية وفي المهرجانات ‏السياحية وكانت الربابة وما زالت هي الالة الموسيقية الوحيدة إضافة الى الأرغول او ‏الشبابة المعتمدة لإحياء الأفراح والأعراس عند اهل بادية الشام.

وبالرغم من انتشار الات ‏موسيقية اخرى في حين تتزعم الة العود والقانون افراح سكان العاصمة وخاصة في ‏احياء دمشق القديمة.

والربابة في العراق حاضرة في المناسبات والاعياد عن الربابة في التاريخ قال عنها النابلسي في رسالته ((الدلالات في سماع الآلات) انها آلة موسيقية عربية قديمة نشأت في الجزائر وتونس ومراكش وانتشرت في سائر البلاد العربية..وخاصة بين سواد العراق..التي ورد ذكرها في كتاب (تاج العروس) بهذا النص:

(ان الربابه آلة لهو لها أوتار يضرب عليها واشهر العازفين عليها (ممدوح بن عبدالله الواسطي الربابي) وهي في الأخير أصل الكمان الغربي المعروض الآن، اذا انتقلت الى تلك البلاد وعبرت البحر من شمال إفريقيا الى اسبانيا ثم الى ايطاليا فبلدان أوربا الأخرى)

وهي الحاضرة المتالقة في الأعياد والمناسبات السعيدة او في الريف الجنوبي من ارض العراق.

او في مضارب النور او الغجر الذين يضربون في الآفاق وهم يتجولون بها في الازقة والأرياف الجنوبية من مدن العراق.

ولها سحرها الخاص في مساءات الصحراء وفي مرابع البدو واحتفالات القرى حيث تصدح المواويل باجمل اغاني الحب والوفاء والقيم الجميلة التي بدات تتوارى في ذاكرة الزمن المعاصر.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور