الجمعة، ١٤ أغسطس، ٢٠٢٠

محليات

المكتبات العامة.. وتصريحات المسؤولين

الأحد، ٣ مارس، ٢٠١٣ | 00:00

تشاؤل..
بقلم_محمد بن سيف الرحبي



بعد افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب مساء الثلاثاء الفائت صرح اثنان من أصحاب المعالي الوزراء بكلمات لها معانيها.. ولها دلالاتها..
يقول الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بأنه ينبغي تذليل الصعوبات أمام إنشاء مكتبات عامة، والمشكلة ليست مالية بالدرجة الأولى فلدى الوزارات المعنية موازنات مالية، والمسألة في ترتيب الأولويات، والبناء ينبغي أن يكون تدريجيا.

أقف عند الكلمات التالية الواردة في التصريح: ينبغي، تذليل الصعوبات، المشكلة ليست مالية، لدى الوزارات (المعنية) موازنات.. ترتيب الأولويات، وأخيرا: البناء التدريجي.

لا ألوم معالي الوزير فهو رجل اقتصاد ومال.. يتولى أمر (مالية بلادنا) منذ فترة قليلة، ولذلك (وحسب التصريح) فإن المشكلة في الوزارات (المعنية) وهي غالبا (وزارة التراث والثقافة، ووزارة الإعلام) التي رغم توفر الموازنات عندها، لكنها لم تضع المكتبات في أولوياتها!!

والمشكلة الأهم هي أن البناء تدريجي، وبعد 42 سنة لم نصل إلى قناعة تامة بهذه المكتبات، مع أن البداية كانت طيبة في مرحلة (المكتبة الإسلامية).. ثم توقفنا أمام مقولة (لا أحد يقرأ).. ولذلك فلماذا توجد مكتبة، أعني مكتبة وطنية تليق ببلد حضارة وثقافة كعمان..

وتم تسويق فكرة أن المكتبة قادمة (لا محالة) في مجمع عمان الثقافي، ستأتي عندما يأتي.. ولا بأس من عقود من الغياب، وكما يقول المثل العماني "كل شيء مواحاي له".. فلماذا العجلة؟!

أما لماذا لم نضع المكتبات في أولوياتنا فهذه كارثة ثقافية، لأن الحضارات تبنى بالعلم والمعرفة، والمكتبة إحدى مكوناتها، مكتبة المدرسة، مكتبة الحي أو الحارة أو القرية، أو الولاية، أو المحافظة.. وهذا جميعه نحن عنه في غفلة.
كيف يمكن التعويل على بناء جيل إذا كان لا يقرأ.. حيث لا يجد الكتاب في المدرسة، وعن جيل يعلمه من لا يقرأ حيث يتحدث معلمون أنهم لا يطلعون حتى على الصحف؟!

أما التصريح الثاني فهو لمعالي وزير الإعلام، حيث يقول عن المكتبات إن "وجودها حاجة ضرورية، وأتمنى الحديث عنها بشكل دائم".
الكلمات معبرة عن ذاتها فلا تحتاج إلى انتقاء مفردات، حيث كل مفردة تحمل دلالاتها على عنق حروفها..

إنما هل من رؤية (نافذة) لتحويل الأمنيات إلى واقع؟!
حتى لا نأتي بعد أربعين عاما أخرى نتحدث عن هذه الحاجة الضرورية التي ينبغي الحديث عنها بشكل دائم..
حتى لا نعلق أمنياتنا على حبال المستقبل بدون خطوة تبني في كل مدينة مكتبة يحج إليها الباحثون والدارسون..

كنا نتمنى أن نرى في مسقط (الأصالة والمعاصرة) مكتبة وطنية نفتخر بها كلما جاء مثقف أو كاتب أو باحث لبلدنا، ونقترح عليه أن نأخذه لمكتبتنا الوطنية، ليرى كم نحن نبني معرفة ترفع أعمدة حضارة تجمع عشرات الآلاف من مؤلفات أسلافنا، في سائر العلوم.. ونحن على إثرهم ماضون، نتوارث الكنوز جيلا بعد جيل..
إنما.. هذه المكتبات لم تكن ضمن الأولويات.. وعساها أن لا تبقى كثيرا هكذا..

فيديو

معرض الصور