الاثنين، ٢٢ يوليو، ٢٠١٩

مقالات

الازدهار الاقتصادي في العصر الرقمي

الأربعاء، ٢٥ يناير، ٢٠١٧ | 00:05



جون تشامبرز

في مختلف أنحاء العالم، يطالِب الناس بالتغيير. وقد أبرزت النتائج الانتخابية الأخيرة التي ربما كان أكثرها أهمية تصويت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي. وفي هذه البيئة، بات من المحتم على الزعماء أن يعملوا على تفصيل وتقديم رؤية واضحة للنمو الاقتصادي الشامل، تضع في الحسبان ليس فقط السياسات الضريبية والتجارية محور تركيز العديد من المناقشات اليوم بل وأيضا التحول الرقمي.

الواقع أن التحول الرقمي، الذي يمثل 19 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية المحتملة على مدى العقد المقبل، قادر على تمكين الدول من دفع عجلة نمو الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، والإبداع. ونحن نشهد الآن بالفعل التأثير العميق الذي قد يخلفه التحول الرقمي على الدول التي تتبناه كمحرك أساسي لاستراتيجياتها الاقتصادية.

ففي الهند على سبيل المثال، يعمل رئيس الوزراء ناريندرا مودي على تنفيذ استراتيجية تهدف إلى تحويل الهند إلى قوة تكنولوجية كبرى وتمهيد الطريق إلى المستقبل الرقمي. وفي فرنسا، استثمرت الحكومة في خطة رقمية وطنية واسعة النطاق ومن المتوقع أن تعمل على توفير 1.1 مليون وظيفة على مدار السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة وتساهم بنحو 101 بليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي على مدار العقد المقبل.

وفي حين تتبنى دول أخرى استراتيجيات رقمية قوية، تتخلف الولايات المتحدة عن الركب. فعلى الرغم من تصدرها لسباق الإنترنت في التسعينيات، أصبحت الولايات المتحدة الآن الدولة الوحيدة بين الدول الكبرى المتقدمة اقتصاديا التي تفتقر إلى خطة واضحة للتحول الرقمي. وقد بدأت العواقب تظهر بالفعل: فوفقًا لمؤشر بلومبرج للإبداع للعام 2016، أصبحت الولايات المتحدة الآن ثامن الدول الأكثر إبداعًا، بعد خسارتها لمركزين منذ العام 2015.

والرسالة واضحة: عندما يتعلق الأمر بالتحول الرقمي، لا أحد مخول بأي شيء، وليس هناك أي مجال لإهدار الوقت. وحتى في وادي السليكون، يتعين علينا أن نعمل بشكل متواصل على إعادة اختراع أنفسنا حتى يتسنى لنا الحفاظ على قدرتنا التنافسية. ويتعين على الاقتصاد الأمريكي أن يفعل الشيء نفسه، أو يجازف بخسارة ميزتها الإبداعية. ومن خلال الاستعانة بخطة واضحة وفعّالة للتحول الرقمي يصبح بوسع الولايات المتحدة ضمان القدرة على الاحتفاظ بمكانتها بوصفها زعيمة اقتصادية في العصر الرقمي، وتلبية احتياجات مواطنيها من المزيد من الفرص الاقتصادية في الوقت نفسه.

أعتقد أن زيادة الاتصالية بين أجهزة الكمبيوتر قادرة على تحويل الاقتصادات وتوليد فرص جديدة. ولهذا السبب يتعين على الأجندة الرقمية الجديدة في أمريكا أن تعمل على تصحيح حقيقة مفادها أن ثلث سكان الولايات المتحدة يفتقرون إلى القدرة على الوصول إلى النطاق العريض في مساكنهم، برغم أنهم يعيشون في واحدة من أغنى الدول في العالم.

الواقع أن مبادرات المدن الذكية القائمة التي تروج للتواصلية في شيكاجو وواشنطن العامة مشجعة. ولكن إغلاق الفجوة الرقمية يتطلب استراتيجية رقمية وطنية أكثر شمولا، استراتيجية تؤكد على الاستثمار في البنية الأساسية الرقمية وليس فقط الاستثمار في البنية الأساسية المادية، كما كانت الحال في الماضي. ولن يتسنى للتكنولوجيا أن تستمر في تحقيق إمكاناتها كواحدة من المعادِلات الاقتصادية الكبرى إلا من خلال توسيع القدرة على الوصول إليها.

كما ينبغي لأي خطة فعَالة للتحول الرقمي في الولايات المتحدة أن تدعم الشركات البادئة. فالشركات الشابة تمثل مستقبل خلق فرص العمل وهي المصدر الأولي لفرص العمل الجديدة في الولايات المتحدة والتكنولوجيات المعطلة للنظم القائمة. بيد أن الشركات البادئة آخذة في الانحدار في الولايات المتحدة. فوفقا لدراسة بحثية أجرتها مؤسسة بروكنجز، انخفض معدل تأسيس الشركات البادئة (عدد الشركات الجديدة كنسبة من كل الشركات) بما يقرب من النصف منذ العام 1978.

ولتعزيز الإبداع وتوفير فرص العمل، نحتاج إلى عكس هذا الاتجاه، وضخ المزيد من الوقود إلى محرك الشركات البادئة في الاقتصاد الأميركي. وسيتطلب هذا أن تعمل الشركات والحكومة معا على تكوين البيئة التي تشجع رجال الأعمال على جلب رؤاهم إلى الحياة. وستمثل تركيبة من التشريعات، مثل تقديم المزايا الضريبية للشركات في مراحلها المبكرة، وتوفير الاستثمارات الرأسمالية في الشركات والمشاريع التي تزود الشركات البادئة بالخدمات المصرفية المالية وفرص الدعم والإرشاد، أهمية شديدة لدعم هذا النظام البيئي.

وعلى نطاق أوسع، يتعين على قادة الولايات المتحدة أن يعملوا على خلق بيئة تشجع كل أشكال نمو الشركات والاستثمار. وقد تعود الدعوة التي أطلقها ترامب لتحديث القواعد الضريبية في الولايات المتحدة بفوائد ملموسة على هذه الجبهة، على افتراض أن القواعد الجديدة تعمل على تعزيز الاستثمار المحلي من خلال تشجيع الشركات على إعادة أرباحها من الخارج وخفض معدل الضريبة المفروض على الشركات، والذي يُعَد حاليا واحدا من أعلى المعدلات بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد تجلب هذه الخطوات أكثر من تريليون دولار إلى اقتصاد الولايات المتحدة، وتوفير الوظائف والفرص الاقتصادية في هذه العملية.

الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور