الاثنين، ٢٠ أغسطس، ٢٠١٨

سياسة

دبلوماسي إسرائيلي يفضل سياسة بريطانيا على أمريكا.. ويسأل ترامب: لماذا أشعلتها؟

الثلاثاء، ١٥ مايو، ٢٠١٨

خاص – ش

" نقل الولايات المتحدة لسفارتها من تل أبيب إلى القدس يعد اعترافا بادعاء إسرائيل أن القدس عاصمتها، وفي ظل تلك الخطوة الخطيرة التي تتعارض مع جميع القرارات الدولية السابقة بشأن القدس يقوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحديد مصير الصراع بمفرده".

هذه فحوى شهادة المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وسفيرإسرائيل الأسبق فى جنوب إفريقيا، وأحد المحرضين على حملة إسرائيلية تهدف إلى اعتراف البرلمانات والحكومات الأوروبية بدولة فلسطين.

أكد ألون ليئيل أن الكثيرين في إسرائيل لم يتصوروا في السنوات الأخيرة أن مصير الصراع الإسرائيلي-الفلسطينى سيقرره "الغرباء".

وقال ليئيل - فى مقال بصحيفة (الجارديان) البريطانية - "إننا دائما ما كنا نعتقد أن مستقبلنا يجب أن يناقشه الإسرائيليون والفلسطينيون"، وأنه يجب على الجانبين فقط تقرير مصيرهما وعدم السماح لأى طرف آخر بفرض حل لذلك الصراع.

وذكر الكاتب أن ذلك يشير إلى أنه عندما يتدخل ترامب من جانب واحد نيابة عن الحكومة الإسرائيلية فإن النهج الإسرائيلى المعلن سابقا يتم تهميشه بهدوء، مؤكدا أن معظم الإسرائيليين (باستثنائه) يرحبون بهذا التدخل الأمريكي الحاسم، أما الفلسطينيون، على الجانب الآخر، مدمرون ويشعرون بأنهم تعرضوا للغش، فليس لديهم القدرة على منع هذه الخطوة لكنهم أعلنوا بالفعل أن الإدارة الأمريكية استبعدت نفسها من العمل كوسيط نزيه.

وأشار ليئيل إلى أن الإدارة الأمريكية تفعل - دائما - ما تعترض عليه الأطراف، فهي تحدد من جانب واحد نتيجة الصراع وتدمر آمال إنشاء دولتين منفصلتين وتعمل على إعادة تشكيل مصير الشرق الأوسط بأكمله.

ويتساءل الكاتب بما أن الغرباء يتدخلون بالفعل في تشكيل مصير الصراع لماذا تتدخل فقط الولايات المتحدة ولماذا ترامب وحده، وأين أطراف التوازن الأخرى الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، وإذا كانت الولايات المتحدة تستطيع التدخل في جانب واحد لماذا لا يتدخل الأربعة أعضاء الآخرين الدائمين بمجلس الأمن الدولي وكل منهم يتبع مبادئه أو لماذا لا يتحدون معا.

وأكد الكاتب، ضرورة أن تكون بريطانيا فى المقدمة، فصحيح أن الانتداب البريطاني انتهى فى فلسطين منذ 70 عاما إلا أن بريطانيا لا تزال تعرف أكثر من أي دولة أخرى ما في المصلحة وهو التعايش السلمي لليهود والمسلمين والمسيحيين في الأرض المقدسة والتمسك بالقانون الدولي، وقد تبنت بريطانيا هذين المبدأين منذ مدة طويلة.

ونبه الكاتب إلى أنه بغض النظر عن نية بريطانيا عام 1917 بإعلان بلفور أو عام 1948 عندما غادرت فلسطين، فإن الحكومة البريطانية التي كان بلفور وزيراً لخارجيتها فضلت بوضوح "وطنا قوميا" لليهود ولكنها أضافت "لا شيء يمكن أن يمس الحقوق المدنية والدينية" لغير اليهود فى فلسطين، فهل يشعر الشعب البريطاني الآن بالارتياح لنتيجة الدولة الواحدة؟.

وذكر ليئيل، أن أصحاب النوايا الحسنة على جانبي هذا الصراع يحتاجون أن تتحدث بريطانيا، فترامب من الممكن أن يتصرف كرئيس نيابة عن الولايات المتحدة ولكن ليس نيابة عن العالم أجمع، لقد دعا البرلمان البريطاني بالفعل حكومته إلى الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل فالهدف هو قيام دولتين تتمتعان بحقوق متساوية وفي أكتوبر 2014 صوت النواب بأغلبية ساحقة للاعتراف بفلسطين، والآن هو الوقت المناسب لتنفيذ تلك الرغبة، وهذه الخطوة السياسية التي يمكن أن تعادل خطوة ترامب الأحادية الجانب والخطرة لسفارته، فمثل هذا الاعتراف البريطاني سيعيد التأكيد على الحقوق الأساسية الفلسطينية ويعيد الأمل ويساعد على خلق التكافؤ الذي تشتد الحاجة إليه من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عادل أو مستدام.

وأكد الكاتب أنه إذا نسقت بريطانيا سياستها مع فرنسا واعترفت بفلسطين فإن ذلك سيحفظ الحل العادل القائم على دولتين مع إمكانية اتفاق سلمي بين إسرائيل وفلسطين، كما أن ذلك الاعتراف سيكون تاريخيا ويحقق مصالح دائمة للجانبين.

وأوضح الكاتب أن مثل تلك الخطوة تتطلب شجاعة سياسية ولكنه يتحدث عن المبادئ التي تدعي بريطانيا تمسكها بها واستعدادها للمحاربة من أجلها وهي الحرية والعدالة والديمقراطية.
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور