الاثنين، ٢٤ سبتمبر، ٢٠١٨

سياسة

الجيش يستعد للجنوب

الأربعاء، ٢٧ يونيو، ٢٠١٨

سوريون يستقلون شاحنة محمّلة بممتلكاتهم في ريف درعا

دمشق - موسكو - بيروت - وكالات

منطقة جنوب غرب سوريا لها حساسية استراتيجية بسبب قربها من الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان المحتلة. واتفقت الولايات المتحدة وروسيا -أقوى حليف للأسد- في العام الفائت على إنشاء منطقة "خفض تصعيد" بها وهو ما ساهم في احتواء العنف هناك.

واتجه الجيش السوري إلى الجنوب الغربي بعد طرد الجماعات المسلحة من آخر جيوب محاصرة كانت تحت سيطرتهم في غرب سوريا، بما في ذلك الغوطة الشرقية القريبة من دمشق، في وقت فائت من هذا العام.

والمنطقة واحدة من منطقتين رئيسيتين ما تزالان تحت سيطرة الجماعات المسلحة، إلى جانب محافظة إدلب على الحدود مع تركيا في الشمال الغربي. ودرعا أكبر مدن الجنوب الغربي، وهي مقسّمة إلى قطاعات خاضعة للجماعات المسلحة وأخرى خاضعة للحكومة منذ سنوات.

ويركز القتال في الآونة الأخيرة على بلدة بصر الحرير الواقعة في منتصف قطاع ضيّق من الأراضي الخاضعة للجماعات المسلحة يمتد حتى مناطق تسيطر عليها الحكومة شمال شرقي درعا. وإذا سيطرت الحكومة على البلدة فسيؤدي ذلك لشطر المنطقة إلى نصفين ويصبح الشطر الشمالي محاصرا.

ولذلك بدأ الجيش السوري والقوات المتحالفة معه أولى خطوات معركة الجنوب السوري حيث قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام لبنانية إن الجيش السوري استرد منطقة تقع في جنوب غرب البلاد من الجماعات المسلحة في أول تقدم مهم للقوات الحكومية في إطار حملة بالقرب من الحدود الأردنية.

وتقطع سيطرة القوات الحكومية على هذه المنطقة، التي تضم بلدة بصر الحرير، أراضي خاضعة للمعارضة في شمال شرق محافظة درعا.

وذكر أحد مسلحي المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان أن طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة أسقطت براميل متفجرة -حسب قوله- على مدينة درعا لأول مرة منذ عام تقريبا، موسعة هجوما في جنوب غرب البلاد شرّد الآلاف.

وأفاد المصدر بأن الطائرات أسقطت مع البراميل المتفجرة، وهي عبارة عن عبوات مملوءة بالمتفجرات، منشورات تقول إن الجيش قادم ومكتوب فيها "اطردوا الإرهابيين من مناطقكم كما فعلوا إخوانكم في الغوطة الشرقية".

وقال محمد أبو قاسم (45 عاما) لرويترز "فررت أنا وزوجتي بالملابس التي نرتديها فقط لأن المنزل كان قد دمِّر تماما". وحوَّل القصف الشديد قريته في شمال شرق درعا إلى "جحيم لا يطاق".

وأبلغ دبلوماسي أوروبي رويترز بأن انتهاك روسيا وسوريا اتفاق خفض التصعيد "يبعث على القلق الشديد".

وقال: "لا يساور الشك أحدا بشأن النتيجة العسكرية المحتملة للاشتباك غير المتكافئ، لكن العواقب قد تكون وخيمة. فهو لا يجازف فحسب بالتسبب في أزمة إنسانية كبيرة ولكن من المحتمل أن يزعزع استقرار وضع غير مستقر بالفعل. ويلقي كذلك بظلال من الشك على رغبة روسيا في الوفاء بالتزاماتها".

وشرّد القتال آلاف الأشخاص وهدّد بتشريد المزيد فضلا عن زهاء 6.5 مليون نازح داخليا جراء الصراع السوري المستمر منذ سبع سنوات.

وبعد أن فرّت من منزلها عدة مرات منذ بداية الحرب، اضطرت أم محمد الأرملة التي تبلغ من العمر 30 عاما للفرار مع أطفالها الثلاثة مجددا وتحتمي الآن في مدرسة في عمق المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة في جنوب غرب سوريا.

وقالت لرويترز "كل منا أخذ ملابسه فقط. هناك قصف الآن في كل مكان".

وفي موسكو، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف قوله إن المسؤولين الروس يأملون في بحث الوضع في جنوب غرب سوريا مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون قريبا، ومع الأردن بشكل منفصل.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن بلاده، التي تستضيف بالفعل مئات الآلاف من اللاجئين، لن تستقبل السوريين الفارين من القتال في جنوب غرب سوريا.

وكتب على تويتر يوم الأحد "نطالب باحترام اتفاق خفض التصعيد".

وذكرت صحيفة الوطن السورية أن الجيش السوري تقدم داخل بصر الحرير.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع قتال ضار داخل البلدة بين القوات الحكومية والقوات الموالية لها من جهة وفصائل من جماعات مسلحة من جهة أخرى.

وقال أبو شيماء المتحدث باسم غرفة عمليات مركزية للجمعات المسلحة يحاربون تحت لواء الجيش السوري الحر، إن المقاتلين أحبطوا محاولات للتقدم.

وذكر اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، وهو مؤسسة خيرية طبية تعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة أن ضربة جوية استهدفت يوم الأحد مركزا طبيا في بصر الحرير مما تسبب في أضرار جسيمة لكن دون وقوع ضحايا.

وأفاد المرصد بأن القصف أدى لمقتل نحو 30 شخصا منذ أن بدأ يوم 19 يونيو.

وقال الجيش السوري في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إنه ملتزم بحماية المدنيين في المنطقة.

وقالت روسيا أيضا إنها عاونت القوات الحكومية في صد هجوم من الجماعات المسلحة في الجنوب الغربي مما أدى لمقتل 70 منهم.

وقال الإعلام الرسمي السوري إن الجماعات المسلحة أطلقت قذائف على مدينة السويداء القريبة من المنطقة.

صواريخ المطار

وأكد مصدر في الخارجية السورية أن الضربة الصاروخية الإسرائيلية في محيط مطار دمشق، أمس الثلاثاء، تهدف إلى تقديم الدعم المعنوي للمسلحين بعد النجاحات، التي حققها الجيش السوري في الجنوب.

وأضاف المصدر أن "الجيش السوري استعاد السيطرة خلال الأيام القليلة الفائتة على مئات الكيلومترات المربعة في منطقة اللجاة بريفي درعا والسويداء والبادية السورية الممتدة في أرياف حمص ودمشق ودير الزور".

وقال المصدر: "إن المعطيات والتقارير الميدانية تؤكد وجود ارتباط وثيق بين الإرهابيين وكيان العدو الإسرائيلي، الذي يتدخل بشكل مباشر لدعمهم بعد كل هزيمة يتلقونها أمام وحدات الجيش التي تواصل حربها على الإرهاب لاجتثاثه بشكل كامل من جميع الأراضي السورية".

وقد سقط صاروخان بالقرب من مطار دمشق الدولي فجر الثلاثاء وقال الإعلام السوري إنهما إسرائيليان بالتزامن مع تصدي الدفاعات الجوية السورية لجسم غريب في سماء القنيطرة.

وقالت الأمم المتحدة أمس الثلاثاء إن ما لا يقل عن 45 ألف شخص فرّوا من القتال في محافظة درعا بجنوب غرب سوريا باتجاه الحدود مع الأردن.

وذكر المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لايركه، أن مدنيين من بينهم أطفال سقطوا بين قتيل ومصاب وأن مستشفى توقف عن العمل بسبب ضربة جوية.

وقالت متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للمنظمة الدولية، بتينا لوشر، خلال الإفادة الصحفية نفسها "نتوقع أن يزيد عدد النازحين إلى قرابة المثلين مع تصاعد العنف".

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور