الأربعاء، ٢١ نوفمبر، ٢٠١٨

مقالات

الإشاعات خطر يجب التصدي لها

الأربعاء، ١١ يوليو، ٢٠١٨

عيسى المسعودي

عيسى المسعودي​

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة الأخرى خلال السنوات الماضية أصبح نشر المعلومات أو البيانات والصور أكثر سهولة، وبالفعل أصبح العالم قرية صغيرة وممكن التعرّف على ما يدور في العالم من أحداث خلال ثوان معدودة، فقد نجحت وبشكل كبير هذه الوسائل في تقديم خدمات إعلامية وتعريفية مميزة إضافة إلى إيجابيات عديدة يمكن الاستفادة منها ولأهداف متعددة، لكن للأسف وخاصة في منطقتنا لا نستفيد من هذه الوسائل الإعلامية إلا في الأمور الترفيهية وفي نشر «القيل والقال» والحديث في أعراض الناس والترويج لمختلف الإشاعات الاجتماعية والسياسية وفي مختلف المجالات وغيرها من الأمور السلبية التي لا تفيد مجتمعنا بل العكس تماماً تؤثر وبشكل سلبي علينا جميعاً وتنشر الفتنة والفوضى والكراهية حتى بين أفراد الأسرة الواحدة وبين المجتمعات وبين الدول بعضها ببعض، بينما قلة قليلة جداً في مجتمعنا من يستفيد بشكل إيجابي من تطور هذه الوسائل الإعلامية في تقريب المسافات بين الناس وزيادة الوعي المعرفي بمختلف المجالات والقطاعات وتبادل المعلومات الصحيحة والإيجابية أو الاستفادة من التحاليل والأخبار الموثوقة وغيرها من الفوائد التي يمكن الاستفادة منها عبر استخدام وسائل الإعلام بشكل عام أو وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص.

انتشار الإشاعات والترويج لها أصبح للأسف ظاهرة سلبية وخطيرة تهدد المجتمع فهذه الآفة لم يسلم منها أحد سواء الأفراد أو الشركات أو الدول. وخلال الفترة الماضية تابعنا انتشار العديد من الإشاعات ليس هذا فقط وإنما الترويج والإصرار على إعادة انتشارها حتى لو لم تكن صحيحة أو حتى إشاعة قديمة، وأغلب هذه الإشاعات تجد من مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل تويتر والواتساب أو فيسبوك وغيرها نوافذ وأبواقا لبث ونشر السموم، ولدينا العديد من الأمثلة على مثل هذه الإشاعات الخطيرة بعض منها يؤثر على الدولة واستقرارها من خلال نشر تقارير وأخبار غير صحيحة تؤثر سلبيا على المكانة الاقتصادية للبلد أو تضخيم بعض الوقائع بين أوساط المجتمع أو الترويج لأخبار حول إصدار قرارات تتعلق ببعض الأمور، وللأسف يتضح بعد ذلك أنها قرارات غير صحيحة ولم تصدر من المؤسسات والجهات الرسمية، كما تابعنا قبل بداية موسم خريف صلالة انتشار بعض الإشاعات عن وجود أفاعٍ في بعض المواقع السياحية أو انتشار الأمراض في اللحوم لإثارة الرعب والخوف في نفوس الراغبين في زيارة محافظة ظفار والتمتع بالأجواء الخريفية، وكل هذه الأخبار المتداولة اتضح بعد ذك أنها غير صحيحة وأنها مجرد إشاعة، وكذلك نشر الأخبار غير الصحيحة المتعلقة بالأجواء المناخية والنشر عن الحوادث المرورية التي تحدث بين فترة وأخرى في مختلف محافظات السلطنة وأنها تسببت في ارتفاع أعداد المتوفين، وأيضا إطلاق الإشاعات عن مقتل بعض الأشخاص أو انتشار الأمراض أو نشر الإشاعات المتعلقة بسياسات الدول بعضها ببعض وغيرها من الإشاعات، فالقائمة طويلة وتشمل العديد من أشكال وأنواع الإشاعات التي تحطم الروح المعنوية وتبث الرعب والخوف أحيانا بين الناس إضافة إلى نشر الكراهية والعداوة بين أفراد المجتمع في بعض الأحيان أو بين الدول بعضها ببعض.

لقد تحدّثت العديد من البحوث المتخصصة حول التأثيرات السلبية للإشاعات ورصدت أشكالها وأنواعها وكيف تطورت هذه الإشاعات بشكل كبير خلال الفترة الماضية خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت وبشكل كبير في الانتشار والترويج لهذه الإشاعات، فأصبح من السهولة نشر أي خبر أو معلومة أو حادثة غير صحيحة وبثها عبر هذه القنوات وللأسف الشديد يقوم الأفراد بإعادة بثها ونشرها وبدون حتى التأكد من صحة المصدر المرسل منه الرسالة سواء كانت عن عمد أو جهل وبذلك يشارك البعض في هذه الجريمة والمشاركة في ترويج وانتشار الإشاعات، وهذا دليل على عدم وجود الوعي الكافي حتى الآن في كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُبث من خلالها من أخبار أو معلومات ملفقة، حتى فيما يتعلق بنشر الأخبار الصحيحة التي قد تسيء للمجتمع أو الأفراد أو الدول يجب عدم المشاركة في نشرها أو الترويج لها لأننا بذلك نشارك في هذه الجريمة ولن يستفيد أحد من نشر هذه النوعية من الأخبار لذلك فإننا جميعاً مطالبون بالتصدي ومواجهة هذه الإشاعات فنحن جميعاً نشكل خط الدفاع الأول للتصدي لهذه الإشاعات فهي آفة كبرى يجب التخلص أو الحد منها من خلال اتّباع عدد من الخطوات من بينها التحقق من الأخبار والمعلومات المرسلة وعدم تناقلها أو مشاركتها مع الآخرين إلا بعد التأكد منها ومن المصدر المرسل والموثوق منها خاصة في ظل الاستخدام الخاطئ والسلبي لوسائل التواصل الاجتماعي وتسابق البعض لزيادة عدد المتابعين أو محاولة أن يُنسب إليه السبق في نشر الأخبار مهما كان تأثيرها. كذلك ما تقوم به المؤسسات الحكومية أو الخاصة وبعض المواقع الإلكترونية الرسمية من جهود في نشر الأخبار الصحيحة بشكل سريع أو نفي أخبار الإشاعات يساهم في التصدي بعدم انتشارها، كما يجب أن يعلم الجميع أن القانون يقف في مواجهة هذه الإشاعات والتصدي لها فالجميع محاسب على تصرفاته فاستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الإشاعات أو الأكاذيب يعتبر سلوكا خاطئا وجريمة يعاقب عليها القانون وهناك العديد من الحالات والقضايا تم تحويلها إلى المحاكم وتم الحكم فيها. إننا نأمل بالفعل أن نكون جميعاً كأفراد خط الدفاع الأول في التصدي لهذه الإشاعات وأن نتحمّل مسؤوليتنا في التصدي لها ووقفها ولعل من أهم الطرق والحلول لوقف الإشاعات أن نجعل الرسالة أو الإشاعة تقف عندنا ولا نساهم في الترويج لها أو انتشارها من أجل المحافظة على نقاء وصفاء مجتمعنا من هذه الآفة.

عيسى المسعودي

[email protected]

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور