مقالات

طلاب العلم لا يجب تقديمهم للمحاكم

الثلاثاء، ١٠ يوليو، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

طرحت في وسائل التواصل الاجتماعي حادثة بنك رفع قضية على طالبة جامعية أكملت دراستها بقرض من البنك لم تستطع تسديده مع فوائده، لسبب بسيط وهو أنها لم تحصل على وظيفة بعد.

الواقعة تفتح ملفا مهما، وهو قضية القروض التعليمية التي تمنحها البنوك للطلاب، وهل يتعين النظر إليها في حالة التأخير في السداد كجريمة تستحق أن ترفع للمحاكم لكي تنزل العقاب على الجاني وهو هنا طالب غض لا يزال في بداية مشواره العملي في دروب الحياة.

لو نحن تعاملنا معه كمجرم ذلك يعني أننا قد حطمناه تماما وأغلقنا أمامه كل الأبواب المؤدية لتحقيق تطلعاته وطموحاته المشروعة في أن يخدم وطنه وأسرته ومجتمعه، ثم نسأل هل نحن على ثقة أن هذا الطالب هو بالفعل مجرم يستحق العقاب؟

لا أحد يستطيع التأكيد على أنه كذلك، الكل سيجزم أنه طالب علم طموح لا أكثر ولا أقل، وهو يستحق الإشادة به لأنه آمن بقدسية العلم وضرورة تحصيله فركب سفن الصعاب ولجأ للبنك ليقترض منه من أجل العلم.

وبما أن الجميع يوقن أنه ليس مجرما ولا يمكن معاملته على هذا النحو إذن لابد من إيجاد وسائل أخرى تربوية وقانونية تكفل للبنك استعادةه حقه، وتكفل للطالب حقه في خدمة وطنه ومجتمعه.

بالطبع المعادلة دقيقة للغاية وتتطلب تعاضد وتكاتف كل مؤسسات المجتمع المدني لمعالجة مثل هذه الحالات، البنك يستحق الشكر والثناء والتقدير لأنه وفر أهم المعينات التي مكنت الطالب من إكمال دراسته وهو المال، ولا نستطيع توجيه اللوم إليه لأنه إن لم يستطع استرداد القرض لن يتمكن من منح ذات القرض لطالب علم آخر، هذا يعني أنه سيتوقف تلقائيا عن منح مثل هذه التسهيلات المهمة.

في هذه الحالة فإن المجتمع بأسره معني بتدارس هذه الظاهرة ووضعها في سلم الأولويات الخاصة به، فكما نعلم أن القطاع الخاص ورجال الأعمال في السلطنة كثر ولله الحمد، وهم يساهمون في الكثير من الأعمال الخيرية والاجتماعية، هنا فإننا نأمل أن تتصدى مؤسسات المجتمع المدني لهذه المعضلة من خلال إيجاد صندوق يسمى (الصندوق الوطني لدعم الطلاب) على سبيل المثال، يساهم فيه رجالات البر والإحسان وكل مقتدر من المواطنين وكل بقدر جهده وطاقته ليساهم في التصدي لحالات تعثر الطلاب في تسديد قروض البنوك التعليمية، وبالطبع لابد من وضع لوائح وقوانين صارمة تمنع محاولات ادعاء التعثر الكاذب، أو حتى تقديم الضمانات اللازمة للبنوك حتى يحصل الطالب على وظيفة وليبدأ بعدها في السداد عبر جدولة مريحة، تعيد للبنك حقه، وتتيح للطالب المضي قدما في تحقيق طموحاته المشروعة.

ما نرغب في قوله هو أنه بالإمكان إيجاد حلول اجتماعية صرفة لقضية لا يجب أن ترفع أبدا للمحاكم، فطالب العلم لا يمكن النظر إليه على أنه مجرم، وهذا متفق عليه.

نأمل أن تطرح هذه القضية اجتماعيا وفي كافة وسائل الإعلام للمزيد من الدراسة وللمزيد من الاقتراحات ولكي نصل للصيغة المثلى في قضية تهم المجتمع والوطن بأسره.
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور