الخميس، ١٦ أغسطس، ٢٠١٨

إقتصاد

الضبابية تحيط بمقترح "دمج الطاقة"

الأربعاء، ٨ أغسطس، ٢٠١٨

الضبابية تحيط بمقترح "دمج الطاقة"

المزيد من الصور
الضبابية تحيط بمقترح "دمج الطاقة"
بدرية الشحية
شيماء اللواتية
محمد الغساني
مسقط - محمد سليمان

تباين مسؤولون وخبراء في موقفهم حيال مقترح دمج قطاع الطاقة - أحد مخرجات مبادرة "تنفيذ"، فبينما اعتبر بعضهم أن القرار سيساهم في توحيد الإستراتيجيات والرؤى، أكد آخرون أنه سيساهم في ترسيخ مبدأ المركزية ومن ثم إيجاد عوائق للإنجازات على أرض الواقع.

وأوضح مسؤولون أن المقصود بالدمج، هو توحيد السياسات العامة بعيداً عن البيروقراطية.

الطاقة المتجددة

قال نائب رئيس مجلس الشورى، سعادة محمد بن أبو بكر الغساني، في تصريحات خاصة لـ"الشبيبة": "إن مقترح دمج جميع قطاعات الطاقة ضمن وزارة النفط والغاز كان أحد مبادرات "تنفيذ"، وقد أخذ وقتاً كافياً لدراسته بشكل جيد، بوجود عدد كبير من المتخصصين في كل القطاعات، وعبر تناول شريحة كبيرة من المجتمع، وكذلك عبر مشاركة القطاعات الحكومية والخاصة وهيئات المجتمع المدني كافة".

وأوضح الغساني أن دمج القطاعات لا ينظر له من ناحية "مركزية" أو "بيروقراطية" العمل، وإنما من ناحية توحيد الرؤى والإستراتيجيات، وعدم تداخل القرارات وتضاربها.

وبيّن نائب رئيس مجلس الدولة أن السلطنة الآن بها مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة، وهو المعني بكل موارد الطاقة في السلطنة، وقد رأت مخرجات "تنفيذ" تلك الرؤية "دمج قطاعات الطاقة" في وجود هذا المجلس بسبب وجود خلل في بعض الأماكن، وقد نبعت الفكرة من منطلق جعلها أكثر حيوية ونشاطاً عبر القضاء على نقاط الخلل، وأكثر فائدة وتوفيراً للنفقات الحكومية.

وأضاف: "لابد من جمع القطاعات المتشابهة في كل المجالات تحت مظلة واحدة، ما يساهم في القضاء على تشعب مراكز القرار وتداخل الاختصاصات وتوفير الميزانيات".

وأكد الغساني أن الدمج لا يعني توفير بيئة خصبة للبيروقراطية، وإنما توفير الأدوات التي تساعد الجهات والمؤسسات على العمل بشكل أفضل عبر "المظلة الواحدة"، مع ضبط النفقات التشغيلية لهذه القطاعات.

وانتهى الغساني إلى القول بأن قطاع الطاقة في السلطنة يعد أحد القطاعات الواعدة، بكل ما يتضمنه من طاقة شمسية أو خضراء أو طاقة الرياح، ونحتاج للاستثمار بها في المستقبل، إذ تشير الدراسات إلى أنه بحلول 2040 سيصل إنتاج الطاقة المتجددة في بعض القطاعات إلى 70%، والسلطنة بلا شك تواكب هذا الاتجاه عبر المشاريع الكبرى في إنتاج الطاقة.

وبيّن سعادته أن اللجنة تتكون من مؤسسات حكومية لها علاقة بهذا المجال كوزارة النفط والغاز ووزارة التجارة والصناعة والمجلس الأعلى للتخطيط ووزارة القوى العاملة ووزارة المالية؛ بهدف تكاملية الجهود ودراسة المشاريع المقدمة لها من النواحي كافة، واتخاذ القرار المناسب لها.

ترسيخ للمركزية

ومن جهتها، شككت عضوة اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة المكرمة بدرية بنت إبراهيم الشحية في جدوى مبادرة "دمج قطاع الطاقة" التي صرح بها وكيل النفط والغاز سعادة سالم بن ناصر العوفي، مؤكدة على أن البرنامج قد أوصى بدمج قطاع الكهرباء مع قطاعي النفط والغاز بحيث يكون قطاع الكهرباء تحت منظومة وزارة النفط والغاز، لتكون الوزارة بذلك الجهة المسؤولة عن كل ما يتعلق بقطاع الطاقة ووضع إستراتيجياته في السلطنة.

وأكدت عضوة مجلس الدولة، في تصريح خاص لـ"الشبيبة"، على أن المركزية لم تعد موجودة "عالمياً" في الوقت الراهن؛ لأنها توقف استمرار التطوير في المؤسسات الاقتصادية، موضحة أن المركزية يمكن أن تكون في صناعة السياسات العامة، بحيث تكون هناك سياسات موحدة متبعة لجميع المؤسسات الحكومية.

وأشارت الشحية إلى أن المركزية في اتخاذ القرارات تأتي بنتائج سلبية؛ وذلك لأن من سيقومون باتخاذ القرارات أشخاص "معدودون"، وإذا كانت تحت مسؤوليتهم العديد من المؤسسات فستتأخر قراراتهم كثيراً من دون أدنى شك، ما يشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الإنجازات على أرض الواقع.

وأضافت: "إن توصية وضع جميع مؤسسات الطاقة تحت مظلة وزارة النفط والغاز خطوة تحتاج إلى دراسة مستفيضة".

وتساءلت عضوة مجلس الدولة حول مقدرة الوزارة حالياً على صنع القرارات لجميع المؤسسات في قطاع الطاقة، كما تساءلت حول اختصاصات الوزارة في مركزية هذا الدمج، وهل سيتمثل الدمج في صنع القرارات أو السياسات فقط، موضحةً قبول الأمر إذا تمثل بمجرد صنع السياسات، مؤكدة أن إدارة الشركات والمؤسسات يعني وجود الكثير من العوائق من، بينها: "هل لدى الوزارة الكفاءات المناسبة لتنفيذ هذه المبادة؟، وهل هي قادرة على إدارة العديد من المؤسسات بالكفاءة نفسها؟، أم أن هناك حاجة لفترة طويلة لدراسة كل قرار؟".

وأشارت المكرمة الشحية إلى وجوب معرفة الاختصاصات التي ستقوم بها الوزارة حيال الأمر قبل كل شيء.

تنمية وإثراء

وذات سياق، قالت المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لـ"الوجهة للاستدامة" شيماء بنت مرتضى اللواتية: "إن قطاع الطاقة بأشكاله المتنوعة: "نفط وغاز، وطاقة شمسية، وطاقة رياح"، جمعيها تندرج تحت القطاع نفسه، والمقصود بالدمج هو التوجه، وذلك بعكس السنوات الفائتة والتي كانت فيها السلطنة بحاجة إلى إستراتيجية واضحة في مجال الطاقة بكل أنواعها".

وأضافت اللواتية أن الاهتمام في السابق كان موجهاً للنفط والغاز فقط، أما في الوقت الراهن وفي ضوء التوجهات الجديدة فقد أصبح هناك اهتمام متزايد بأشكال الطاقة كافة، وبالتالي وجب دمجها في قطاع واحد.

توصيات "تنفيذ"

وكان وكيل النفط والغاز قد صرح للصحفيين أن هناك توصيتين مهمتين لمخرجات الطاقة التي ينفذها البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي "تنفيذ"، تتمثل الأولى في دمج قطاع الكهرباء مع قطاعي النفط والغاز، والثانية تتعلق بتخصيص الغاز للمشاريع والصناعات المحلية، وأوضح سعادته أن مخرجات "تنفيذ" توصي بإدراج قطاع الكهرباء تحت منظومة وزارة النفط والغاز، لتكون الوزارة بذلك الجهة المسؤولة عن كل ما يتعلق بقطاع الطاقة ووضع إستراتيجياته في السلطنة، مؤكداً على أن العمل جارٍ لمعرفة نوعية التخصصات الموجودة في الهيئة العامة للكهرباء والمياه والمؤسسات الحكومية الأخرى العاملة في قطاع الكهرباء، موضحاً أنه وفي ضوء ذلك جرى تشكيل لجنة برئاسة وزارة النفط والغاز لدراسة الطلبات المتعلقة بمجال الطاقة كافة.
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور