الأربعاء، ٢٤ أكتوبر، ٢٠١٨

مقالات

ادفع بالتي أحسن أو نقطع الكهرباء!

الأربعاء، ٨ أغسطس، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

نسمع كثيراً عن قراءات افتراضية أو عشوائية لعدادات خدمات الكهرباء في المنازل والجدل واللغط الدائر حولها وحول صحة تلك القراءات، غير إنني لم أكن أتوقع بأن الأمر قد وصل بالفعل لسقف المأساة إزاء قراءات لا علاقة لها بالاستهلاك الفعلي للكهرباء، والأمر أيضاً لا يرتبط أو يرتهن بزيادة فعلية في الاستهلاك نتيجة لفصل الصيف ومتطلباته، وإنما هي قراءات افتراضية بناء لمنطوق الاستهلاك في الشهور السابقة أو ما تسمى قراءة تقديرية للاستهلاك.

وإذا لم يقم صاحب الحاجة إلى حاجته بنفسه وهو المستهلك عبر مراجعة حساباته بدقة ليصل إلى قناعة رياضية حسابية كاملة حول عما إذا كان هذا الرقم الماثل أمامه هو حسابه الفعلي أم لا، بعدها يمكن النظر إلى ما دفعه للشركة خطأ بمثابة تبرع شخصي منه لها لسد الفارق ما بين سعر التكلفة وسعر الإنتاج وبذلك يستحق عبارة (مشكور وما قصرت) أو التلويح ادفع بالتي أحسن بدلاً من قطع خدمة الكهرباء والتذلل لإعادتها.

أحد الزملاء كان منزله مغلقاً طوال العام، ولا يذهب إليه إلا في أيام الأعياد والإجازات لقضاء العطلات به من يومين إلى ثلاثة أيام، أي مدة بقائه بالمنزل في العام كله ما بين عشرة إلى ثلاثين يوماً فقط، الصدمة المدوية حدثت عندما جاءته الفاتورة وهي تحمل وبثقة كاملة مبلغ 450 ريالاً هي استهلاكه الذي يتعين عليه دفعه، هنا بدأت الشكوك تراوده إذ يستحيل أن يكون الأمر صحيحاً، وبدأ في المراجعة بنفسه فوجد بعد التدقيق في العداد أن استهلاكه الحقيقي 9 ريالات فقط، بناء على الفترة الزمنية التي يقضيها بالمنزل وفق القراءة الحقيقية، وعند مراجعته للشركة بالحقائق الدامغة أفادوه ببرود كامل بأن هذا الإجراء أي القراءة التقديرية ينسحب على كل المنازل الخالية من السكان، وبما أن الموظف لا يستطيع الدخول للمنزل ففي هذه الحالة يتم اللجوء إلى تلك الطريقة الافتراضية الساحقة التي تضاعف المبلغ بطريقة افتراضية وليس حقيقية.

زميلنا استغرب من النظرية بالطبع، والتي تعني بأن هناك الكثيرين يدفعون مبالغ طائلة في مقابل خدمة لم يتلقوها أصلاً ولم يستفيدوا منها بتاتاً، كأن الحلول المنطقية أضحت مستحيلة إذ من البساطة بمكان وضع العداد خارج المنزل وبقفل خاص لا يصل إليه إلا صاحب المنزل وموظف الشركة، وتتحمل الشركات تحويل العدادات الى خارج المنازل لتفادي القراءات التقريبية، وبذلك يأخذ كل ذي حق حقه تأكيداً على إقامة الوزن بالقسط.

بل إن موفري الخدمة من شركات الكهرباء عليهم تطوير وسائل وتقنية العدادات لكي تكون القراءات إلكترونية بربط العدادات بالشركات الموفرة للخدمة.

بعض شركات الكهرباء تعتمد على هذا الأسلوب ليس فقط لأن المنازل مغلقة وإنما من باب تخفيض الإنفاق وتوظيف العديد من قارئي العدادات، فبدلاً من أن تكون القراءات شهرية للعدادات تكون كل شهرين أوثلاثة اعتماداً على القراءات السابقة، ثم يضرب الناتج في اثنين، ثم تقدم للمستهلك إذ عليه الدفع وإلا القطع، وبما أن خدمة الكهرباء مهمة فلا يملك غير الدفع مرغماً في هكذا حال، ويا ليت ما دفعه كان يساوي ما استهلكه، أليس هذا هو عينه الظلم المنهي عنه من رب العزة؟..

بالطبع هناك قراءات حقيقة ودقيقة لبعض عدادات المنازل الجديدة التي تكون خارج المنازل، غير إن الأغلبية المغبونة لا تتحمل هذا الوزر بالطبع، وإنما تتحمله الشركة التي التزمت الصمت اللا نبيل وهي تعلم بأنها تأخذ ما ليس لها وبدون علم الطرف الآخر.

نأمل من شركات الكهرباء العودة لجادة الصواب وتصحيح هذه الأوضاع العادلة بأسرع فرصة ممكنة وهذا كل ما نستطيع قوله هنا وباعتبار إن الظلم ظلمات..

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور