الاثنين، ٢٢ يوليو، ٢٠١٩

سياسة

أسراب سلام كورية

الثلاثاء، ١١ سبتمبر، ٢٠١٨ | 00:34

مشاركون يشكلون رسالة خلال عرض الألعاب الجماعية أمام الزعيم الكوري الشمالي



بيونجيانج -رويترز:

كانت البالونات الملونة والزهور السمة المميزة لعرض عسكري غابت عنه الصواريخ طويلة المدى أقامته كوريا الشمالية بمناسبة مرور 70 عاماً على تأسيسها. وتابعت أعداد كبيرة من المتفرجين العرض العسكري الذي ركز على السلام والتنمية الاقتصادية والذي مر فيه عشرات الآلاف من الجنود بخطوة عسكرية منتظمة إضافة إلى طوابير من الدبابات مما جعل الأرض تهتز أمام المنصة وحيت القوات الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.

وعلى عكس السنوات الفائتة لم تظهر في العرض صواريخ عابرة للقارات. ولم تجر اختبارات نووية بمناسبة هذا اليوم مثلما حدث في السنتين الأخيرتين.

وشوهد كيم وهو يضحك بينما أمسك بيد مبعوث الصين الخاص خلال متابعة الاحتفال في ميدان كيم إيل سونج في بيونج يانج. ولوح كيم بيده للجمهور قبل أن يغادر المكان دون أن يدلي بأي تصريحات.

أسراب سلام

وبسرب من طائرات مسيرة وأضواء ليزر متوهجة وعروض رياضية، شهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون عودة «الألعاب الجماعية» أول أمس الأحد في عرض أشار إلى أن «أمواج» العقوبات الدولية ستتحطم على صخرة اعتماد بيونجيانج على النفس.

ومع تدشين كوريا الشمالية «عصرا جديدا» من المصالحة والمشاركة الدولية، فإن الحدث الذي بدأ في العاصمة الكورية الشمالية هو أول دورة للألعاب الجماعية في خمس سنوات، وجانب كبير من فعاليات أقيمت في مطلع الأسبوع جرى التخطيط لها بعناية لتبرز حملة كيم الدبلوماسية وخططه للتنمية الاقتصادية.

وقال أحد الحضور ويدعى كيم كيونج هي، متحدثاً إلى رويترز في ظل مراقبة مسؤولي الحكومة الكورية الشمالية الذين دائما ما يرافقون وسائل الإعلام «أعتقد أن على بلادنا أن تتوحد مجدداً وتنفتح على العالم».

واستخدمت الألعاب الجماعية تكنولوجيا حديثة، منها سرب كبير من الطائرات المسيرة التي كتبت كلمات في السماء، وكذلك شاشات عرض كبيرة استخدمت لبث مشاهد من قمة كيم في أبريل الفائت مع رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن.

وأدى آلاف الراقصين ولاعبو الجمباز والفنون القتالية والمغنون مشاهد تتناول أهدافا مألوفة من الدعاية الكورية الشمالية، منها كفاح البلاد للتعافي من الحرب الكورية التي دارت رحاها بين 1950 و1953 ومجاعة في التسعينات.

بيد أنه خلافاً للعروض الفائتة، خلت العروض هذه المرة من أي أفكار أو موضوعات مناهضة للولايات المتحدة، غير أن جانباً من العروض شبه العقوبات الدولية بسبب برنامج الشمال للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية بأمواج تضرب البلاد.

ولم يشر العرض تحديدا إلى قمم كيم مع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينج، لكن عرضاً كبيراً ومتحركاً لآلاف من تلاميذ المدارس عبر بالإنجليزية والصينية عن شعارات تشيد «بالعلاقات الدولية المتعددة الأطراف». وأعلنت شعارات أخرى عن «عصر التغير الكبير».

دعوة الصحفيين

ووجهت كوريا الشمالية الدعوة لمجموعة كبيرة من الصحفيين الأجانب لتغطية العرض العسكري وأحداث أخرى في ذكرى تأسيسها بينها ألعاب جماعية تنظمها بيونج يانج لأول مرة منذ خمس سنوات، ويشارك فيها ما يصل إلى مئة ألف شخص في أحد أكبر استادات العالم..وحظي العرض العسكري المحدود مقارنة بالأعوام الفائتة بإشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه «بيان كبير وإيجابي للغاية من كوريا الشمالية».

ونقلت فوكس نيوز وصف ترامب على تويتر الحدث دون صواريخ طويلة المدى بأنه علامة على «التزام كوريا الشمالية بنزع الأسلحة النووية».

وغرد ترامب قائلاً «شكراً للرئيس كيم. سنثبت معاً أن الجميع مخطئ! لا يوجد شيء مثل حوار جيد بين شعبين يحب كل منهما الآخر! أكثر كثيراً من قبل أن أتولى السلطة».

وفي بيونج يانج، مر طابور طويل من الجنود بخطوة عسكرية منتظمة إضافة إلى صفوف من الدبابات قبل أن تفسح المجال للحشود التي تردد الهتافات وتلوح بالزهور والأعلام لدى مرورها أمام المنصة لتحية الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون الذي كان جالساً مع مبعوث خاص من الصين وكذلك الزوار الأجانب.

التنمية أولاً

وذكر التلفزيون الصيني أن كيم أبلغ المبعوث الصيني، وهو رئيس البرلمان لي تشان شو، بأن كوريا الشمالية تركز على التنمية الاقتصادية وتأمل أن تتعلم من تجربة الصين في هذا المجال.

ونقل التقرير عن كيم قوله: «كوريا الشمالية ملتزمة بما جرى التوافق عليه في اجتماع سنغافورة بين زعيمي كوريا الشمالية والولايات المتحدة واتخذت خطوات لتحقيق ذلك، وتأمل أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات مماثلة من أن تدعما معاً عملية الحل السياسي لقضية شبه الجزيرة». وتستغل كوريا الشمالية بشكل روتيني العطلات الرئيسية لإظهار قدراتها العسكرية وأحدث التطورات في تكنولوجيا الصواريخ.

ولكنها تخلت عن هذا التقليد هذا العام في تأكيد للهدف الذي أعلنه كيم بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية واجتماعاته التي عقدها في الآونة الأخيرة مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن واجتماعاته مع الرئيسين الأمريكي ترامب والصيني شي جين بينج. وموضوع احتفالات العام الحالي هو (توحيد شبه الجزيرة الكورية) المقسمة منذ الحرب الكورية 1950-1953. ولتجسيد ذلك مرت عربات تحمل عددا كبيرا من الكوريين الشماليين وهم يلوحون بأعلام كوريا الموحدة.

تحقيق الوحدة

وقال مقال افتتاحي في صحيفة رودونج سينمون الناطقة باسم الحزب الحاكم في كوريا الشمالية «على جميع الكوريين التعاون لتحقيق الوحدة لجيلنا. الوحدة هي الطريق الوحيد لنجاة الكوريين».

وقال مسؤولون في سول إن كيم ومون سيجتمعان في بيونج يانج في الفترة من 18 وحتى 20 سبتمبر أيلول للمرة الثالثة هذا العام لبحث «إجراءات عملية» تجاه نزع السلاح النووي. وقالت وسائل إعلام رسمية إن كيم زار في وقت سابق ضريح جده ووالده. وأقيم حفل موسيقي مساء السبت الفائت حضره كيم يونج نام رئيس مجلس الشعب الأعلى (البرلمان) ومبعوثون أجانب ولم يتضمن الحفل أي رسائل أو لقطات عسكرية.

تمسك بالاتفاق

قال تلفزيون الصين المركزي إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون أبلغ مبعوث الرئيس الصيني شي جين بينج أن كوريا الشمالية متمسكة باتفاق نزع السلاح النووي الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة العام الجاري.

وأضاف أن كيم أبلغ لي تشان شو رئيس البرلمان الصيني أن بيونج يانج تأمل أن‭ ‬تلتزم الولايات المتحدة بالجانب الخاص بها من الاتفاق. ولي موجود في بيونج يانج لحضور الاحتفالات بالذكرى السبعين لتأسيس كوريا الشمالية.

والتقى كيم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو الفائت واتفقا على «العمل على نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية» إلا أن المفاوضات تعثرت على ما يبدو منذ ذلك الوقت مع تبادل الجانبين الانتقادات بسبب عدم إحراز تقدم.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور