الاثنين، ٢٤ سبتمبر، ٢٠١٨

مقالات

تقاعد بعد الموت للوافدين!

الأربعاء، ١٢ سبتمبر، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي حُدد فيه سن التقاعد في القطاعين العام والخاص للمواطنين بـ60 عاما بالنسبة للرجل و55 عاما بالنسبة للمرأة، إلا أن القوى العاملة الوافدة على ما يبدو لا ينطبق عليها سن التقاعد المطبق على المواطنين في قطاعات الدولة المختلفة، في مفارقة غريبة لم نجد لها ما يبررها على صعيد المنطق الحصيف والمساواة العادلة.

فمن المؤسف أن نجد في بعض الجهات الحكومية والشركات عمالة تتجاوز الـ75 عاما وبعضها فوق الستين وهكذا دواليك بدون أي تشريع يؤطر هذا الجانب يطبق على الجميع على أساس أن سن التقاعد محدد في قوانين الدولة بـ60 عاما، وهذا يشمل الجميع سواء شركات أو جهات حكومية ومواطنين ووافدين، باعتبار أن من وصل هذا السن قد وهن العظم منه واشتعل رأسه شيبا، ومن ثم اضمحلت قدراته وأضحى عاجزا عن العمل والإنتاج ما يستوجب مراعاته والنظر إليه بعين العطف وتوفير العلاج له.

اليوم هناك قوى عاملة وافدة في شركات حكومية أو تساهم فيها الحكومة وشركات خاصة بلغوا من العمر عتيا أو ناهزوا الـ80 عاما، ويمشون على معينات خشبية أو حديدية، هم لا يزالون على رأس عملهم، ربما لعلاقات خاصة تجمعهم من أصحاب العمل أو لأسباب أخرى لا نعلمها، هؤلاء قد نجدهم يعملون في مهن بسيطة يمكن أن تحل بقوى عاملة وطنية تنتظر على أحر من الجمر أن تأخذ دورها في سوق العمل.

ولكن هناك العديد من الحلول التي على الجهات المختصة اتباعها لتنظيم سن الـ60 عاما بالنسبة للقوى العاملة الوافدة، هي عدم تجديد بطاقة وإقامة الوافد بعد وصوله سن التقاعد حتى وإن رغب فيه صاحب العمل، فالجهات المختصة عليها أن تطبق قانون التقاعد على الكل في البلاد بدون استثناء، فعليها تعديل المادة رقم 43 من قانون العمل الفقرة الثانية تقول: ولا يجوز إنهاء العقد من جانب صاحب العمل إلا ببلوغ سن ٦٠ سنة على الأقل، إلا أن قانون العمل لم يلزم صاحب العمل بإنهاء العقد ببلوغ سن الستين.

أي إنه أعطى صاحب العمل صلاحية (جوازية فقط) في حالة عدم الرغبة بالعامل بإنهاء عقده، فلا يوجد شيء في قانون العمل يمنع العامل الوافد من العمل بعد بلوغ سن التقاعد، في حين كل القوانين في البلاد تمنع المواطن من الاستمرار في الخدمة في القطاعين العام والخاص بعد سن 60 عاما، فالشركات التي يصل بعض الموظفين من القوى العاملة الوافدة لديها لهذا العمر يجب أن ينطبق عليهم نفس الإجراء الذي ينطبق على المواطن، إلا إذا كان صاحب العمل أو الشركة الحكومية لها مصلحة في أن يبقى هذا العامل لديها، وذلك بتقديم مبررات كافية تجيز التمديد له ومقابل التزامات يؤديها للدولة كزيادة نسب التعمين أو فرض رسوم أو غيرها من التزامات واجبة التنفيذ.

إن مثل هذا التعديل في قانون العمل والإقامة سيعطي فرصة للمواطن الباحث عن عمل فرصة للعمل في إطار الجهود المبذولة لإيجاد فرص عمل للمواطنين في البلاد، وللأسف فإن بعض الوافدين يقومون بأعمال بسيطة يمكن للقوى العاملة الوطنية أن تضطلع بها، ونحن إذا لم نسن كهذا تشريعات فإننا نخالف توجهاتنا الهادفة تمكين أبنائنا من العمل، لأن تشريعاتنا تسمح لغير العماني بعدم التقاعد وأخذ فرصة المواطن بكل تأكيد.

فالجهات المختصة بتنظيم سوق العمل في البلاد كالقوى العاملة وشرطة عُمان السلطانية والجهات التشريعية والرقابية عليها مسؤولية سن الضوابط والأسس والقوانين التي تحكم هذه المسألة التي تفتقر للتوازن المطلوب حتى الآن على الأقل. بالطبع من المتوقع أن ينبري بعض المدافعين عن ما هو سائد لأسباب شخصية تهمهم في المقام الأول، وتتعارض مع الصالح العام في ذات الوقت، ولكن وإحقاقا للحق نقول لهم بأن من يرغب في بقاء الوافد لما بعد سن المعاش عليه أن يدفع أو يوظف مواطنا كرديف له على أقل تقدير.

نأمل أن يتساوى الجميع أمام قوانين التقاعد التي يُعمل بها في الدولة سواء في القطاع العام أو الخاص، فلا يمكن أن نلزم المواطن بالتقاعد في شركة في حين يبقى الوافد إلى ما شاء الله أو يتوفاه الله.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور