الاثنين، ١٩ نوفمبر، ٢٠١٨

مقالات

أراض حكومية في أوليكس!

الأربعاء، ٧ نوفمبر، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

الكثير من المواطنين يتقدمون بطلبات للحصول على أراض حكومية بغرض الانتفاع والاستثمار في القطاعات الاقتصادية على اختلافها، إلا أن "البعض" منهم وما أن يحصل عليها حتى يسارع بعرضها للاستثمار في مواقع عديدة منها أوليكس ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في إطار بحث محموم عن مستثمرين مقابل نسبة لا تكاد تذكر، والبعض الآخر يماطل في استثمار الأرض عاما بعد الآخر، معطلين بهذا التصرف عجلة الاستثمار الحقيقي، فلا هم أنجزوا ولا سمحوا للجادين بفعل ذلك.

صحيح أن الجهات الحكومية تمنح أراضي للانتفاع لعدد من السنوات وفقا لطبيعة الأرض واستخداماتها بين صناعية وتجارية وسياحية وزراعية وبمئات الآلاف من الأمتار أو الهكتارات على أساس الرغبة المعلنة جهرا في الاستثمار الجاد والمؤطرة بسياج الصدق الطاهر والظاهر للعيان ولا نملك بالتالي -كبشر لا نعلم الغيب بطبيعة الحال- إلا التصديق بما قيل وباعتباره مواطنا صالحا دون ريب، غير أنه وقبل أن يجف مداد الكلمات التي صاغت الرغبة بكلمات تنز عسلا وشهدا تتلاشى كالغمام كل تلك الوعود المغلظة فتذروها الرياح كأن شيئا لم يكن، فالغاية كانت مبطنة وتتجه سرا للانتفاع الشخصي ومن بعدها التملّك وطلب التعويض وفقط، هنا فإن هكذا تصرفات لا تقيم وزنا لا للحلال ولا للحرام، الكل سيان لدى أصحاب هذا الفكر نقولها بأسف.

نندهش بالفعل عندما نسمع الضجيج القائل بعدم وجود تشجيع للاستثمار، هم يعلمون أنهم يكذبون فما يرومونه هو الالتفاف على كل الضوابط التي تحكم منظومة الاستثمار بالبلاد وتحقيق منافع شخصية بحتة.

هناك الكثير من الأمثلة على هذا النوع من السوء لا يسع المكان لحصره ويكفينا الآن كأنموذج أراضي منطقة غلا الصناعية التي يقدّر سعرها بمئات الآلاف من الريالات للقطعة الواحدة فهي تعرض في المزادات والمواقع الإلكترونية للبيع بعد أن تم تمليكها على مسمع ومرأى الجميع.

بعض الجهات الحكومية ‏تمنح فرصا للانتفاع لمدة سنوات محددة في كراسات طرح الأراضي الحكومية للانتفال وما أن تبدأ الجهة الحكومية إجراءات سحب الأراضي منهم لعدم الجدية، عندها تبدأ الاتصالات المكثفة، وترتفع حرارة الهواتف من سيل "المس كول" المتواصل بغير انقطاع، ويبدأ الوسطاء في مساعيهم اللا حميدة لإيقاف الإجراء، خصما على استمرار زخم التنمية بالبلاد.

بعض الجهات الحكومية تطرح أراضي للاستثمار مصممة لمشروعات حيوية في قطاعات مهمة كالسياحة على سبيل المثال، وعلى ضوء ذلك تتاح القروض المدعومة من الحكومة من خلال بنك التنمية، وما على المستثمرين إلا البدء في العمل، إلا أن هؤلاء لا تستهويهم ‏كل هذه الإغراءات والتسهيلات وبما فيها من مبانٍ فسرعان ما يعرضونها تحقيقا لذلك الشيء المكبوت في دواخلهم.

بالطبع لا ننكر وجود من له رغبات صادقة في الاستثمار الجاد وضخ قيمة مضافة عالية في شرايين الاقتصاد مستفيدين من كل المزايا والتسهيلات، إلا أن هؤلاء يمثلون النخبة وبالتالي فإن أعدادهم قليلة مقارنة مع من وصفنا.

نأمل أن نُعيد النظر في الأمر كله، وصولا لسد الثغرات الواضحة والتي يتسلل من خلالها أصحاب الغرض والهوى لينالوا من أراضي الدولة والتي يفترض أن توظف لإسعاد المواطن وليس العكس بأي حال من الأحوال.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور