الأربعاء، ١٩ ديسمبر، ٢٠١٨

محليات

القصة الحقيقية لجوخة التي ظلت طريحة الفراش بمستشفى عبري 25 عاما

الأربعاء، ٥ ديسمبر، ٢٠١٨

مسقط- خالد عرابي

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالأمس بقصة "جوخة" التي رحلت عن عالمنا أمس بعد أن ظلت طريحة الفراش بمستشفى عبري منذ حوالي 25 عاما، غير أن تلك المواقع تناقلت بعض المعلومات غير الدقيقة مثل أنها سقطت من فوق جبل وغيره، وها نحن في "الشبيبة" ننقل لكم تفاصيل القصة الحقيقية وفقا لمصادرنا من المستشفى.

في البداية نؤكد على أن أبسط ما يمكن أن نطلقه على هذه القصة أنها إنسانية فريدة من نوعها، فهي قصة صبر وابتلاء وتحمل.. وحب وفرح وحزن وأسى وفراق وألم ودموع، بل تستطيع أن تعطي لها من المشاعر والوصف ما شئت فهي قصة مؤلمة ولكنها في الحقيقة تحمل كل ما يخطر ببالك وما لا يخطر من المشاعر الإنسانية..

والقصة الحقيقية وفقا لما رواها لنا مصدر مسؤول بمستشفى عبري: اسمها جوخة بنت سعيد الهنائية من قرية سنت بجبل الكور في ولاية بهلاء، وكانت ترقد بمستشفى عبري منذ افتتاحه في العام 1995م حتى وافتها المنية فجر أمس الثلاثاء ونقلها أهلها من المستشفى في حوالي الساعة الثامنة لتوارى الثرى، وذلك بعد أن تجاوزت السبعين من العمر..

وتعود قصتها وفقا لتقارير المستشفى إلى أنها في العام 1993م كانت قد سقطت من فوق شجرة عالية فتعرضت لكسور في العمود الفقري، ومن بعدها نقلت إلى مستشفى قديم في ذاك الوقت اسمه "تنعم" – تحول الآن إلى مركز صحي تنعم- وظلت به حتى تم افتتاح مستشفى عبري، فنقلت إلى جناح الجراحة بالمستشفى ومنذ ذاك الوقت وهي بالمستشفى لتلقي العلاج، ولكن مع مرور الزمن تضاعفت حالتها وتحول الأمر بعد ذلك إلى شلل، وأصبحت تنقل فقط على كرسي متحرك، غير أن الملفت في الأمر أنها منذ أن دخلت المستشفى لم تفارقه إلى بيتها ولو للحظة واحدة، فقد كانت تفارقه خلال العامين الفائتين فقط عندما أصبحت في حاجة إلى التحويل للمستشفى السلطاني لإجراء بعض الفحوصات والرعاية الصحية والعلاج وذلك عندما أصيبت بمرض السرطان.

وعن ما يتردد من عدم زيارة أهلها لها قال المصدر: كان أهلها يزورنها ولكن في بعض الأحيان على فترات متباعدة، ولكن من كثرة صبرها وتحملها وروحها المرحة كان الجميع في المستشفى من ممرضات وأطباء وحتى المرضى الذين يأتون إلى المستشفى يحبونها ويصبحون هم وأسرهم كأسرتها وأهلها ويترددون عليها بالزيارة دائما.

وأشار المصدر إلى أن بعض الأشخاص كانوا من محافظة الشرقية ويعملون في ولاية البريمي ومع أنهم ليسوا من أقاربها ولا تربطهم بها أية صلة قرابة إلا أنهم كانوا بمثابة الأهل لها، فلا يمرون من هناك دون أن يأتوا إليها ويزوروها بل كانوا يأتون لها خصيصا على فترات متقاربة، علاوة على أن كثيرا ممن كانوا يعرفون بقصتها كانوا يترددون عليها أيضا وكانت تعرفهم وتفرح بهم وتتحدث معهم وكأنهم أهلها الحقيقون.

وأكد المصدر على أنها -رحمة الله" عليها- كانت على البلاء صابرة، فكانت راضية بقدرها ودائما ودودة، وكريمة، فتقريبا من كثرة من يزورونها لا يخلو مكانها من وجود المياه والعصائر وكانت لا تترك أحدا يزورها يخرج من عندها إلا بعد أن تكرمه وتقدم له واجب الضيافة من العصائر والمياه.

واختتم المصدر كلامه مؤكدا على أن يوم رحيل جوخة كان يوما محزنا جدا للكثيرين بمستشفى عبري وخاصة الممرضات والأطباء ممن عرفوها لفترة طويلة وكانوا يقومون برعايتها ومساعدتها وتقديم سبل العلاج لها، وقد ذرفت الممرضات الكثير من الدموع على فراقها فرحمة الله عليها.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور