الأربعاء، ١٩ ديسمبر، ٢٠١٨

مقالات

مدرسة لسبعة طلاب ماذا يعني!

الأربعاء، ٥ ديسمبر، ٢٠١٨

علي المطاعني

علي بن راشد المطاعني

قال الله تعالى في محكم كتابة الكريم في الآية 11 من سورة الضحى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} صدق الله العظيم. نعم، فنعم الإله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، وأجلُّها نعمة العلم والتعليم، هنا نقف احترامًا في تأكيد عظمة هذا المعنى العظيم عندما نقرأ بالرهبة كلها الآية الأولى من سورة العلق حيث يخاطب رب العزة رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه بأعظم أمر وأعمقه دلالة ومغزى {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إذن المعنى المراد والمشار إليه والمقصود هنا هو العلم ذاته وعينه، من هنا ومن هذه المعاني انطلقت النهضة العُمانية المباركة منذ عامها الأول لتحقيق هذا الهدف بعيد المرامي (العلم) ولو تحت ظل شجرة على حد تعبير جلالته -حفظه الله ورعاه.

هكذا انطلقت النهضة المباركة، وهكذا يممت وجهها شطر المجد لا تلوي على شيء، وحتى إذا ما غدى التعليم رسالة تعلو على ما عداها من رسائل، وتعلو على ما يقابلها من أمور حياتية شتى، وحتى الآن وحتى اليوم ومنذ السبعينيات كان التعليم هو المهم وهو الأهم، صحيح أنه قد عم القرى والولايات والمحافظات، وصعد قمم الجبال بدءا ثم هبط إلى قيعان الأودية والسهول والمنحدرات، ليصل إلى الإنسان العُماني أينما كان وأين وجد في كل فج من فجاج هذه الأرض الطيبة عميق.

وفي إطار هذا المعنى السامق كان الحدث الأهم والأعمق في هذا العام وهو افتتاح مدرسة متكاملة عدة وعتادا مع طاقم تدريسي عالي المستوى يبلغ عدده 18 معلما وإداريا، في نقطة حدودية عُمانية، ذلك هو حدث افتتاح مدرسة المنادر التابعة لولاية مقشن الحدودية بمحافظة ظفار.

والحدث المدوي بطبيعة الحال ليس في افتتاح المدرسة في حد ذاته بل لأن هذه المدرسة التي بنيت بمواصفات هندسية عالية المستوى، وتكلفت مبالغ طائلة أنشئت لتعليم سبعة طلاب فقط لا غير، وهي المرة الأولى في تاريخ المنطقة وربما العالم التي تقام وتشاد فيها مدرسة لتعليم هذا العدد الصغير من الطلاب، وهي المرة الأولى التي يتفوق فيها الكادر التدريسي والإداري عددا على الطلاب.

لنا أن نصدق أن الصف الأول في المدرسة به طالب محظوظ واحد فقط، يتناوب على تدريسه عدد من الأساتذة الأجلاء، هذا الطالب سجل اسمه في تاريخ التعليم العُماني باعتباره قد نال الحظوة الأكبر من مكرمات جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وله أن يفخر وهو يشق طريقه في طريق العلم بأن جلالته ومن أجله وأقرانه الستة قد بنت لهم النهضة العُمانية مدرسة كاملة العدة والعتاد، ومن المؤكد أن هذه الكوكبة سعيدة الحظ من التلاميذ وعندما يتخرجون في الجامعات في المستقبل الآتي بحول الله سيتحدثون إلى تلاميذهم وقتئذ عن كيف أنهم كانوا الأسعد حظا في تاريخ النهضة العُمانية.

ومن ناحية أخرى فإن هناك دلالة أخرى لا تقل أهمية من عظمة الحدث، ذلك أن المفهوم الأولى بالرعاية والتوقير في مسيرة نهضتنا المباركة هو إثباتها عمليا وميدانيا بأن الإنسان هو بالفعل أغلى رأس مال، فهذه المدرسة تكلف إنشاؤها مبالغ كبيرة، غير أن كل هذا المال الذي بُذل، وكل الأموال التي صرفت لن تساوي شيئا أمام تعليم هذه الكوكبة من التلاميذ الأعزاء على الوطن وعلى عُمان وعلى جلالة السلطان، المال لا يساوي شيئا في مقابل تلميذ واحد من السبعة النجباء في مدرسة المنادر.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور