الأربعاء، ١٧ يوليو، ٢٠١٩

مقالات

حظر عمل الأجانب بالهواتف النقالة في السعودية

السبت، ٢٢ ديسمبر، ٢٠١٨ | 23:10



علي بن راشد المطاعني

قادتني ضرورة إصلاح هاتفي الذي تعطل في الرياض إلى التعرف على تجربة المملكة العربية السعودية‏ في حظر عمل الأجانب في مهن الهواتف النقالة كأحد التجارب الناجحة التي وفرت الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي في هذا المجال الذي بات مهما في هذا العصر. لقد سبق وأن سمعت بهذه التجربة أثناء الإعلان عنها إعلاميا قبل سنتين، غير أنني لم أقف على تفاصيلها الدقيقة، إلا من خلال وجودي في الرياض الأسبوع الفائت أثناء المشاركة في الاحتفال بتدشينها كمدنية للإعلام العربي لعام 2019م.

لقد أخذني المرافق إلى مكتبة جرير بالقرب من الفندق وهناك شاهدت في قسم إصلاح الهواتف النقالة الشباب السعودي وهم يمتهنون المهنة بكل احترافية فسألتهم عنها وعن ممارستها وحظرها على الأجانب وهل أثر ذلك على مستوى الخدمة، إذ إن هذه النقطة تثار دائما من قبل المنتفعين من أصحاب الشركات عندما تحظر مهن بعينها على غير المواطنين، فكانت الإجابة قاطعة وبالنفي، إذ ما رأيته بملء عينيّ كان كافيا للتأكد من صحة ما ذهبوا إليه، فسألتهم عن مستوياتهم الدراسية فأجاب بعضهم بأنه يحمل الدبلوم في الاتصالات، والبعض الآخر الثانوية، وبعد الانتهاء من إصلاح هاتفي وأنا في الطريق إلى الفندق خطرت لي العديد من التساؤلات عن هذه التجربة السعودية الناجحة وتتمحور حول؛ لماذا لا نستفيد منها لتوفر لنا الآلاف من فرص العمل للشباب في المجالات التقنية التي تستهوي الباحثين عن عمل وتتسق مع مؤهلاتهم العلمية خاصة الأجيال الجديدة، من تستهويهم هذه التكنولوجيا الحديثة وهم أصلا منغمسون في بحورها ليلا نهارا، وفي ظل تراكم أعداد الباحثين عن عمل عاما بعد آخر.

صحيح أن السوق السعودي أضخم من أسواقنا وكذلك الكتلة الاقتصادية والسكانية، بيد أن المملكة تتقدم بخطوات عملية وواضحة في تمكين أبنائها في سوق العمل وتحفيزهم من خلال حظر العديد من الوظائف والمهن التي من الممكن أن يمارسها شبابهم بغير أن نجد أي ملامح سلبية نتيجة لتطبيق هذه السياسات، العكس هو الصحيح، فنحن لم نستطع حتى الآن ترجمة مثل هذا التوجه لواقع ملموس ربما إصغاء لإحباطات المنتفعين وعدم إبداء الصرامة اللازمة في المضي قدما نحو تلك الأهداف الوطنية.

فالمهن الحرة التي يمكن أن يشغلها أبناؤنا كأحد الجوانب التي يجب التركيز عليها في المرحلة الراهنة هي حظر عمل الأجانب كخطوة أولى وسريعة لرفد الجهود المبذولة في توظيف المواطنين في القطاع الخاص، إذ نعلم جميعا حجم التحديات الكثيرة والتي لا يتسع المجال لذكرها في هذه العجالة والتي تقف كحجر عثرة في تحقيق تلك الآمال.

بالطبع تواجه جهود التعمين وامتهان المهن في البلاد تحديات من كل الأطراف ونعرف دواعي كل طرف من واقع معايشتنا لهذا الجانب سواء من مقاومة مستجدات التعمين من جانب الشركات وأرباب العمل أو من القوى العاملة الوافدة وتحايلها على الأطر والتشريعات أو من المواطنين انفسهم في عدم الالتزام والجدية في العمل، ولكن دور الجهات المختصة أن تضع الجميع أمام مسؤولياته عبر الأطر والقوانين التي تلزم الجميع.

لتكن القاعدة واضحة وتنص على أنه وفي أي وظيفة كانت يستطيع أن يشغلها مواطن يجب أن تحظر فورا على الأجانب، وتلك هي القاعدة التي تعمل عليها كل الدول في سبيل توفير وظائف لأبنائها، وهذا أمر لا غبار عليه بطبيعة الحال، وإن كان الأمر كذلك فما الذي يمنع من أن يكون هذا المبدأ بمثابة قانون يمكن لجهاتنا التشريعية العمل على سنه وإجازته من السلطة التنفيذية بأسرع وقت ممكن وتطبيقه والمحاسبة على عدم تطبيقه.

نأمل من الجهات المختصة أن تستفيد من التجربة السعودية، فالظروف متشابهة في الكثير من الجوانب ومعاناة الباحثين عن عمل أيضا متشابهة، إذن لنمضي على بركة الله، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها ولا نستسلم لبعض الضغوط المتنفعة التي لن تجدّ وقت الأزمات وستقف متفرجة إن لم تكن مصفقة لها.

ومن جانبنا سنلقي الضوء على بعض المهن التي يجب حظرها لعل وعسى أن تستفيد منها الجهات المختصة وتوفر فرص عمل لأبنائنا.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور