الاثنين، ٢١ يناير، ٢٠١٩

مقالات

شيء جديد..

الأربعاء، ٩ يناير، ٢٠١٩



لميس ضيف

[email protected]


عندما يكون الشاب سليل عائلة ثرية، يجد في كل مفترق فرصة، ويدخل للمشروعات بقلب «قوي». لا لأنه أنبغ من غيره أو أشجع. بل لأنه يعرف أنه سيجد -دوما- من ينتشله لو تعثر. لذا ترى هذه الطبقة تخترق بجسارة كل مجال وتعطي لنفسها المجال لتجرب دروبا وأفكارا جديدة. ولأنها تبدأ برأس مال لائق فإن مشاريعها تحظى دوما بالاستشارات المناسبة والإدارة المختصة والإمكانيات التي تعبد لها طريق النجاح. أما سواهم فقد تأتيه أمواج أفكار جميلة تتكسر سريعا على صخور الخوف من الديون ومن التعثر. وحتى عندما تهيئ الدولة لهؤلاء الشباب جهات لتساعدهم على العمل الخاص. تراهم يترددون ويتمسكون كالطفل الخائف بتلابيب الوظيفة وأمان الراتب. خصوصا أن قصص الفشل التي يرونها حولهم تفوق انتصارات النجاح.

لذا فالمشروع المثالي بالنسبة للشباب، هو ذلك الذي لا يعتمد على رأس المال بل على أصالة الفكرة. ولا على الإمكانيات بل على الإبداع. ولا على الخبرات الوافدة بل على الجهود الذاتية. وكثيرون حول العالم اخترقوا قوائم الأثرياء، لا بأموال آبائهم ولا نفوذ عائلاتهم، بل بذكاء مشروعات بدأت أحيانا من قبو منازلهم.

قبل أيام حضرت حفلا في الحي نظمته الجارات، لفتني فيه مجموعة من الشباب العمانيين الذين حولوا - ما كان من المزمع أن يكون تجمعا عائليا عابرا - لكرنفال حقيقي. أظن أن أسم الشركة «هوم بارتي». كان ما قدموه شيئا جديدا ومميزا.. بسيطا، غير مكلف، ومبدع في الوقت نفسه. فقد وفروا للأطفال هيكلا قابل للنفخ ليقفزوا فيه بأشكال مختلفة. وزاوية فشار وحلويات، وزاوية بحوض سباحة «قابل للنفخ أيضا» وبه بعض الألعاب. وثلاثة أحصنة قصيرة «التي ندعوها بوني» جن جنون الأطفال لرؤيتهم ولمسهم. ووضعوا مسرحا لتنظيم مسابقات للأطفال الذين لم تفارق البسمة محياهم طوال الساعات التي استمر فيها الحدث.

كل من في التجمع حرص على الحصول على أرقامهم مخططا للاستفادة منهم في حفلات أعياد الميلاد أو سواها. لم يحتاجوا لأيد عاملة ولا لقروض ولا لميزانية عالية كما أحدس. لكنهم أسسوا مشروعا قدره النجاح إن صمد حتى يذاع صيته.

مشاريع البرمجة، مشاريع تصميم الهويات التجارية، مشاريع إدارة المواقع الإلكترونية.

والكثير غيرها من المشاريع الصغيرة التي تعاملنا معها وجدت ضالتها في الابتكار والالتزام وخلقت مشاريع من لا شيء تقريبا إلا الإمكانيات الذاتية.

كل التحية لهؤلاء الشباب وغيرهم. كل التحية لكل يد تحفر في الصخر بلا يأس وتحارب من أجل الحياة الكريمة. هؤلاء لا يستحقون الدعم لكفاحهم فقط. بل لأنهم نموذج يُحتذي به من الوجلين من المحاولة بسبب مقتهم للديون والأعباء الثقيلة. فهم يقولون لهم بجلاء: ليس بالمال وحدة تبنى المشروعات. فالأفكار الجديدة تبني بكفاءة أيضاً.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور