السبت، ٢٣ فبراير، ٢٠١٩

إقتصاد

استـراتـيجية صناعيـة محدثة

الاثنين، ١١ فبراير، ٢٠١٩

المزيد من الصور
حسين اللواتي
مسقط - خالد عرابي

احتفلت وزارة التجارة والصناعة أمس بفندق شيراتون روي بيوم الصناعة العمانية والذي يصادف «9 فبراير» من كل عام، وذلك احتفاء بالزيارة الأولى لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - للمنطقة الصناعية بالرسيل في ذات اليوم من العام 1991، وقد حضر الحفل لفيف من الصناعيين ورجال الأعمال والمسؤولين وشهد لقاء مباشر بين وزير التجارة والصناعة والصناعيين حيث تم مناقشة مستقبل القطاع وأهميته في رفد الاقتصاد الوطني وتنويع ومصادر الدخل وكذلك التحديات التي تواجهه وسبل تيسيرها مما جعله وكأنه مناسبة ويوم لرسم السياسة المستقبلية للقطاع.

وفي كلمته بهذه المناسبة قال وزير التجارة والصناعة معالي د.علي بن مسعود السنيدى: «يعد قطاع الصناعة أحد أهم القطاعات الاقتصادية المستهدفة ضمن الخطة الخمسية الحالية وهو ضمن القطاعات التي حظيت باهتمام الحكومة خلال الخطط السابقة باعتباره واحدا من روافد الاقتصاد الوطني التي تعول عليها السلطنة في تنويع مصادر الدخل، ولقد ركزت الاستراتيجيات الصناعية السابقة على الصناعات التحويلية الخفيفة كما ركزت على الصناعات القائمة على المعادن الفلزية واللافلزية المتوفرة ومن ثم صناعات البتروكيماويات وبعض الصناعات المعتمدة على تقنية المعلومات.

وأضاف معاليه قائلا: «في هذه المرحلة فإن الملامح الأولية لمشروع الإستراتيجية الصناعية المحدثة التي يتم إعدادها بالتعاون مع اليونيدو بدأت في رسم ملامح المرحلة المقبلة، فقد انتهت الوزارة مؤخرا من إنجاز المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية الصناعية 2040م، حيث قام الخبراء بتقييم واقع القطاع الصناعي وتحديد المجالات الواعدة مع التركيز على جملة من المعايير المهمة ومنها عناصر رفع القيمة المضافة وتحديد فرص التوظيف الجاذبة للعمانيين، وزيادة كفاءة العاملين في المصانع والتوسع في استخدام التكنولوجيا، إضافة الى فرص التصنيع بغرض التصدير.

3 قطاعات

وأشار السنيدي إلى أنه من خلال ورش العمل التي عقدت بمشاركة عدد جيد من الصناعيين والخبراء تم تقسيم القطاعات الواعدة إلى ثلاثة مجالات وهي:

أولا: قطاعات تستخدم المواد الخام الأولية المتاحة مثل صناعات المواد الكيماوية والبتروكيماوية والأسمدة والمنتجات البلاستيكية ومنها قطع الغيار والمواد الغذائية المعلبة على سبيل المثال لا الحصر وهي صناعات تركز على الاستفادة أيضا من ميزة الموقع والموانئ المطلة على المحيط الهندي.

ثانيا: الصناعات كثيفة رأس المال ومن ذلك التوسع في الصناعات الأساسية وصناعة الآلات والمعدات والسفن والمقطورات المعدلة وهذا يسترعي التوسع في وسائل تشجيع الاستثمار الأجنبي وحجز كميات من الغاز المكتشف لأغراض الصناعة المحلية.

ثالثا: الصناعات المرتبطة بالمعرفة والبحث والتطوير مثل المنتجات الصيدلانية والمعدات الطبية والعطور والألواح الشمسية والغذاء الصحي وهي صناعات تستفيد من قوانين تسجيل وحماية الملكية الفكرية النافذة في السلطنة وتستفيد من الدعم المقدم لمبادرات البحث والتطوير بالشراكة مع الجامعات الوطنية.

وأكد معالي الوزير في كلمته على أن الأنشطة الصناعية في السلطنة حققت معدلات نمو إيجابية خلال السنوات الفائتة، مستشهدا في ذلك بآخر إحصائيات وبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والتي أكدت على أن الأنشطة الصناعية بلغت مساهمتها في الناتج الإجمالي المحلي مع نهاية العام 2017 حوالي 5,6 بليون ريال عماني من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية وهو ما يعادل نسبة 10 % من إجمالي الناتج المحلي.

كما أكد معاليه على أن البيانات الأولية تشير إلى أن الأنشطة الصناعية نمت بشكل عام حتى نهاية سبتمبر 2018 بمقدار 1,2 %، بينما نمت الصناعات التحويلية على وجه الخصوص لتصل مساهمتها إلى قرابة (2,8) بليون ريال عماني مع نهاية عام 2017م أي بنسبة نمو وصلت 8,7 % مقارنة بعام 2016م، في حين تشير البيانات الأولية إلى نمو مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع نفس الفترة من 2017م بنسبة بلغت 6,2 % لتصل الى (2,166) بليون ريال عماني بنهاية سبتمبر 2018م.

كما أكد على أن التحدي الماثل أمام الصناعة العمانية يكمن في تأثر أسواق المنطقة وخاصة في قطاع البناء والانشاءات وبالتالي فان إدارات المصانع عليها الاستثمار في خطوط انتاج مختلفة وزيادة وتيرة استكشاف الأسواق الواعدة خارج حدود المنطقة.

وأردف د. السنيدي قائلا: إن الاستراتيجية الصناعية 2040 يجب أن تستهدف معدلات نمو أفضل مما يتطلب معه زيادة الجهد باستخدام وسائل الإنتاج المتقدمة بما في ذلك التوسع في استخدام التقنيات الحديثة ورفع إنتاجية العاملين واستكشاف الأسواق الواعدة وأود هنا الإشادة بالجهود التي تبذلها اللجنة المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص (لجنة معرض أوبكس) لاستكشاف أسواق القارة الافريقية على وجه الخصوص خلال الأعوام الثلاثة الفائتة.

وأشار السنيدي إلى أن مناقشات مشروع الاستراتيجية الصناعية أوضحت أن هناك جوانب مهمة يتوجب التركيز عليها من الآن وصاعدا أهمها تطبيق معايير الحكومة في الشركات الصناعية، كما لا زالت بعض الصناعات تحتاج الى تحسين بيئة العمل لديها لتكون أكثر جاذبية للقوى العاملة الوطنية، بينما لدى العديد من المصانع القائمة وتلك قيد التصميم فرصة سانحة لتوفير جزء من احتياجاتها من الطاقة اثناء وقت الذروة من خلال تثبيت الألواح الشمسية في أسطح المباني والورش خاصة مع الانخفاض السنوي في كلفة شراء وتركيب هذه الالواح ويتوقع ان تصل الكلفة الى اقل من 20 بيسة للكيلو وات في الساعة وهي بذلك ثلث الكلفة اثناء ساعات الذروة في الأشهر الحارة. كما يمكن للمصانع الجديدة وتلك المقبلة على تحديث خطوط انتاجها استخدام وسائل التمويل المبتكرة، بما في ذلك استئجار الآلات والمعدات عوضا عن الشراء.

وقال بأن المرحلة الثانية والنهائية من مراحل إعداد الاستراتيجية الصناعية 2040 بالتعاون مع اليونيدو سوف تركز على متطلبات الاستثمار والتمويل للمشاريع ذات الأولوية في القطاعات الواعدة، ووضع أدوات وسياسات العمل ووضع الجدول الزمني اللازم.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور