الأربعاء، ٢٤ أبريل، ٢٠١٩

سياسة

قراران متعارضان

الأحد، ١٠ فبراير، ٢٠١٩

قراران متعارضان

المزيد من الصور
قراران متعارضان
مساعدات


واشنطن - كاركاس - أ ف ب

طرحت واشنطن في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو لتنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها في البلد الغارق في أزمة إنسانية وسياسية، لكنّ موسكو الرافضة لهذا النصّ قدّمت مقترحاً بديلاً، كما أفاد دبلوماسيون.

وينصّ مشروع القرار الأمريكي الذي اطّلعت عليه وكالة فرانس برس على أنّ مجلس الأمن يبدي «تأييده الكامل للجمعية الوطنية باعتبارها المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في فنزويلا».

كما يبدي المجلس، وفق النص الأمريكي، «قلقه العميق إزاء العنف والإفراط في استخدام القوة من جانب قوات الأمن الفنزويلية ضد المتظاهرين السلميين غير المسلحين». ويدعو المجلس، بحسب المصدر نفسه، إلى «الشروع فوراً في عملية سياسيّة تؤدّي إلى انتخابات رئاسيّة حرّة ونزيهة وذات مصداقية، مع مراقبة انتخابية دوليّة، وفقاً لدستور فنزويلا».

كما يطلب المجلس من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بحسب النص الأمريكي، «استخدام مساعيه الحميدة للمساعدة في ضمان إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وذات مصداقية».

وينص المقترح الأمريكي كذلك على «ضرورة الحيلولة دون زيادة تدهور الحالة الإنسانية في فنزويلا وتيسير الوصول إلى جميع المحتاجين وتقديم المساعدة لهم في كامل أراضي فنزويلا».

ولكنّ واشنطن لم تعلن حتى الساعة متى ستطلب إحالة مشروع القرار هذا إلى التصويت، وهي تواصل مشاوراتها بشأنه مع بقية أعضاء المجلس، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وبحسب مصدر دبلوماسي آخر فإنّ روسيا، الداعمة للرئيس نيكولاس مادورو، لن تتوانى عن استخدام حق النقض «الفيتو» لمنع صدور أي قرار يطعن بشرعيته ويدعو لتنظيم انتخابات رئاسية في فنزويلا. وقالت مصادر دبلوماسية عديدة إنّ موسكو قدّمت الجمعة «نصّاً بديلاً» لمشروع القرار الأمريكي.

قرار روسي

وينص مشروع القرار الروسي الذي اطّلعت فرانس برس عليه السبت على أن مجلس الأمن يبدي «قلقه» إزاء «التهديدات باستخدام القوة ضد سلامة أراضي فنزويلا واستقلالها السياسي»، ويندّد أيضاً بـ«محاولات التدخّل في مسائل تتعلق أساساً بالشؤون الداخلية» لهذا البلد.

ويدعو النص الروسي إلى «حل الوضع الراهن عبر وسائل سلمية» ويؤكّد دعم مجلس الأمن «لكل المبادرات الرامية إلى إيجاد حلّ سياسي بين الفنزويليين بما في ذلك آلية مونتيفيديو» على أساس حوار وطني.

وكانت مجموعة اتصال دولية أطلقت الجمعة خلال أول اجتماع لها في مونتيفيديو دعوة لإجراء «انتخابات رئاسية حرّة وشفافة وتتمتع بالمصداقية»، مؤكّدة في الوقت عينه رفضها «استخدام القوة». وبحسب مصدر دبلوماسي فإنّ مشروع القرار الروسي ليست له أي فرص لأن يرى النور إذا ما طرح على التصويت لأنّه لن يحوز على أكثرية الأصوات التسعة اللازمة لإقراره.

وأرسلت واشنطن مساعدات انسانية إلى فنزويلا بناء على طلب رئيس البرلمان خوان جوايدو الذي أعلن نفسه في 23 يناير رئيساً للجمهورية بالوكالة واعترفت به نحو 40 دولة في مقدّمتها الولايات المتحدة.

وتكدّست المساعدات الانسانية الأمريكية الموجهة الى فنزويلا في مستودعات على الحدود في كولومبيا، في حين توعّد الرئيس نيكولاس مادورو بمنع دخولها إلى بلاده.

مستعد لكل شيء

وقال المعارض الفنزويلي خوان جوايدو الذي اعترفت به حوالي أربعين دولة رئيسا بالوكالة للبلاد، إنه مستعد لكل شيء، بما في ذلك للسماح بتدخل عسكري لطرد نيكولاس مادورو من السلطة.

إلا أن رئيس البرلمان عبر في مقابلة مع وكالة فرانس برس الجمعة، عن تأييده لحلول «بأقل كلفة اجتماعية» للتوصل إلى «انتخابات حرة» تخرج فنزويلا من أسوأ أزمة في تاريخها المعاصر.

وبينما كان جالسا على أريكة من الجلد، تحدث جوايدو (35 عاما) الذي درس الهندسة عن تطورات الأزمة السياسية.

سنفعل ما تقتضيه الضرورة

ردا على سؤال عما إذا كان سيتردد في السماح بتدخل عسكري من قبل الولايات المتحدة، قال جوايدو: «سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة، كل ما علينا فعله لإنقاذ أرواح بشرية ولنوقف موت أطفالنا».

وأضاف: «سنفعل كل ما يمكن بأقل كلفة اجتماعية ويؤدي إلى إمكانية الحكم والاستقرار لنتمكن من الاستجابة للوضع الملح». وتابع أن «ما يفعله مادورو هو محاولة إيجاد عدو خارجي ومحاولة إيجاد قضية مشتركة مع جزء من اليسار العالمي. لكن القضية ليست متعلقة بيمين ويسار، إنها مسألة إنسانية وسنبذل قصارى جهدنا بطريقة مستقلة وسيادية لإنهاء حالة اغتصاب السلطة و(إقامة) حكومة انتقالية و(إجراء) انتخابات حرّة».

وردّاً على سؤال حول ما إذا كان ينوي استخدام سلطاته كرئيس للجمهورية بالوكالة ورئيس للبرلمان للموافقة على تدخّل عسكري خارجي في بلاده، قال جوايدو: «سنفعل كل ما هو ممكن. إنها مسألة خلافية جدا بالتأكيد، لكن باستخدام سيادتنا وممارسة صلاحياتنا، سنفعل ما تقتضيه الضرورة».

معضلة كبيرة

وحول تقدم دخول المساعدة الإنسانية، قال جوايدو: «عندما تتوفر لدينا الإمدادات الكافية سنقوم بمحاولة أولى لإدخالها. نعرف أن هناك عقبة في تيينديتاس (على الحدود مع كولومبيا) وأن القوات المسلحة تواجه معضلة كبيرة في قبول هذه المساعدات أو رفضها».

وأضاف: «السبت والأحد سنقوم بتأهيل طاقم كبير من المتطوعين بما في ذلك من أجل الذهاب لجلبها إذا اقتصت الضرورة من نقاط الحدود».

وردا على سؤال عن موعد المحاولة الأولى، قال: «أعتقد الأسبوع المقبل عندما ينتهي تأهيل طاقم المتطوعين وتنظيم إجراءات التوزيع».

وحول تقييمه لخطر وجود مجموعات مدنية سلحتها السلطات، في حال تخلى الجيش عن مادورو، قال جوايدو: «بإرادتنا السياسية وبالتعاون يمكننا أن نقلل من ذلك بسرعة كبيرة؛ لأن الأمر لا يقتصر على قيام السلطات بتسليحهم بل وبتمويلهم أيضا والمال ينفذ بسرعة أكبر دائما». وأضاف: «لهذا السبب من المهم طلب حماية الموجودات الفنزويلية في العالم لمنع استخدامها في تمويل مجموعات غير نظامية».

وعن سبب عدم حدوث انشقاقات كبيرة لمسؤولين في الجيش على الرغم من عرض العفو الذي أعلن عنه، قال جوايدو: «يجب تعميق ذلك. رأينا قبل أيام جنرالا يعبر عن موقفه (المؤيد لجوايدو) علنا. رأينا ضباطا برتبة سرجنت يعبرون عن استيائهم، وحاليا يتعرضون للتعذيب».

برنامج زمني محدد بدقة

وردا على سؤال عما إذا كانت لديه اتصالات مع الصين وروسيا حليفتي مادورو، قال جوايدو: «حاولنا إجراء اتصالات مع معظم دول العالم ونحن مستعدون للتحدث إلى الجميع».

وأضاف: «أنا واثق من أن بكين وموسكو تريان بوضوح الوضع في فنزويلا. مادورو لا يتمتع بدعم شعبي ولا يمكنه ضمان استقرار الاقتصاد وتسبب بأكبر تضخم في العالم وبانكماش إجمالي الناتج الداخلي بمقدار 53 نقطة خلال خمس سنوات بينما نملك أهم احتياطات نفطية في العالم».

وحول إمكانية استقباله مبعوثين من مجموعة الاتصال الدولية التي تسعى إلى حل تفاوضي، أكد جوايدو «نحن مستعدون للتحدث إلى الجميع لكن ببرنامج محدد بدقة». وأضاف «لسنا مستعدين للقيام بحوار كاذب».

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية
اقرأ المزيد

فيديو

معرض الصور