الخميس، ١٩ سبتمبر، ٢٠١٩

سياسة

مصالح بريطانية

الثلاثاء، ١٢ مارس، ٢٠١٩ | 23:23

بريكست



لندن - أ ف ب

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ليل الثلاثاء التوصل لضمانات «ملزمة قانونيا» من الاتحاد الأوروبي لتمرير اتّفاق بريكست في البرلمان البريطاني وتجنب انسحاب فوضوي للندن من التكتل.

واعلنت ماي ذلك بعد لقاءات متأخرة في ستراسبورغ مع كبار قادة الاتحاد الاوروبي، في وقت بدأ العد التنازلي لموعد خروج بريطانيا من الاتحاد والمقرر في 29 مارس.

وحض رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر النواب البريطانيين على تأييد اتفاق بريكست الذي تم إدخال ضمانات قانونية عليه، عشية تصويت جديد لمجلس العموم البريطاني على الاتفاق الذي توصلت اليه ماي مع بروكسل

وقال يونكر للصحفيين في مؤتمر صحفي مع ماي «الخيار واضح: إما هذا الاتفاق وإما عدم الخروج. فلنضع نهاية منظّمة لانسحاب المملكة المتحدة».

وتابع «لن يكون هناك خيارا ثالثا».

وتأتي زيارة ماي لستراسبورغ بعد مساع بذلها في نهاية الأسبوع مسؤولون بريطانيون لضمان الحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي على أمل إقناع النواب البريطانيين بتأييد الاتفاق.

ضمانات

وتهدف حزمة تعديلات من ثلاثة أجزاء إلى حل نقطة خلاف رئيسية بالنسبة للنواب البريطانيين بشأن «شبكة الأمان»، الإجراء الوارد في اتفاق بريكست بهدف تفادي عودة الحدود فعليا بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية

وقالت ماي بعد لقائها يونكر ووكبير مفاوضي الاتحاد الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه «اليوم ضمنا تعديلات قانونية». وتابعت «حان الوقت العمل سويا، لدعم اتفاق بريكست المحسن».

وكان مجلس العموم البريطاني رفض في يناير بغالبية كبيرة الاتفاق الذي يتوقّع ان يواجه المصير نفسه ما لم يتم إدخال تعديلات كبيرة عليه.

ويرفض الاتحاد الاوروبي إعادة التفاوض بشأن «شبكة الأمان»، الإجراء الوارد في اتفاق بريكست بهدف تفادي عودة الحدود فعليا بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية، لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قالت إن التكتّل قدم عرضا في نهاية الأسبوع.

عدم كفاءة ام ازدراء

وقد تؤدي هزيمة جديدة لاتفاق بريكست في البرلمان إلى قطع بريطانيا علاقاتها مع أقوى شريك تجاري لها في 29 مارس دون أي ترتيبات جديدة، مما سيتسبب في اضطرابات كبيرة لدى الطرفين.

سيثير ذلك أيضا احتمال تأجيل بريكست، خصوصا بعد ان وعدت ماي بالسماح للنواب بالتصويت في وقت لاحق من هذا الأسبوع بشأن قبول سيناريو «لا اتفاق» أو طلب تأجيل قصير لبريكست من الاتحاد الأوروبي.

وقال يونكر إنه أوصى مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، بقبول الاتفاق، مشيرا إلى أنّ الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار وافق على الضمانات التي أدخلت على الاتفاق.

وتفاعل أعضاء البرلمان البريطاني الذين يدعمون خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي بحذر مع أنباء الاتفاق، لكنهم قالوا إنهم يريدون التدقيق في التفاصيل.

وقال نايغل دودز من الحزب الديمقراطي الوحدوي في ايرلندا الشمالية، وهو جزء من الحكومة الائتلافية لماي «بالتأكيد سوف نحلل ذلك بعناية شديدة».

ويعد دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي أمرا حاسما لتمرير الاتفاق في مجلس العموم.

وقد أثارت الزيارة المتأخرة لماي لستراسبورغ مخاوف لدى النواب البريطانيين الذين اشتكوا من عدم توفر الوقت الكافي للتدقيق في أي اتفاق يمكن أن توافق عليه ماي قبل التصويت .

وتساءلت النائبة عن حزب العمال المعارض إيفات كوبر «هل هذا عدم كفاءة أم ازدراء بالبرلمان؟».

من الأصعب مغادرة شبكة الأمان

وتوصّلت ماي لاتفاق مع بروكسل بعد مفاوضات شاقة استمرّت لأكثر من عام ويشمل التسوية المالية وحقوق المغتربين والحدود الإيرلندية والتحضير لمرحلة انتقالية. لكنّ النواب البريطانيين رفضوا الاتفاق في يناير وقد صوّت ضده 423 نائبا مقابل 202. وقد صوّت ضد الاتفاق عدد من نواب حزب المحافظين الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء.

وقد فوّضها مجلس العموم بإعادة التفاوض بشأن إجراء «شبكة الأمان» الهادف غلى إبقاء الحدود مفتوحة بين إيرلندا الشمالية المقاطعة البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

ويبقي إجراء شبكة الأمان الذي اتفق على اللجوء اليه كحل أخير في حال عدم التوصل الى بديل آخر، المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي للاتحاد الاوروبي على أن تطبق إيرلندا الشمالية بشكل أكثر تشددا معايير الاتحاد الاوروبي.

وقال يونكر إنّه وماي اتفقا على «آلية قانونية» لتخفيف مخاوف البريطانيين بشأن «شبكة الأمان».

وقال النائب المؤيد لبريكست جاكوب ريس-موغ «مغادرة شبكة الامان أصعب من مغادرة الاتحاد الاوروبي».

ويرى كثير من النواب البريطانيين في هذا الاجراء «فخا» يبقي المملكة ضمن الاتحاد رغم بريكست. ويطلبون وضع مهلة زمنية او ضمان إمكان التخلي عن الإجراء بشكل أحادي.

وتعهّدت ماي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس لكن العديد من النواب يخشون تبعات اقتصادية كارثية للخروج من دون اتّفاق.

وقد يؤدي رفض الاتفاق إلى حالة من الفوضى في 29 مارس بعد 46 عامًا من العلاقة العاصفة التي تخللتها صعوبات في كثير من الأحيان. كما يمكن أن يؤدي الى تأجيل الموعد المقرر للخروج.

وإذا تم رفض النص مرة أخرى الثلاثاء، قررت ماي إجراء تصويت الأربعاء على إمكان الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

وفي حال رفض النواب هذا الخيار، سيصوتون الخميس على اقتراح بتأجيل «محدود» للخروج من الاتحاد الأوروبي بعد 29 مارس.

ويتعين الحصول على موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في قمتهم المقررة في بروكسل في 21-22 مارس قبل أسبوع واحد من حلول موعد بريكست، فقد حذّر القادة الأوروبيون من أن أي تأجيل يجب ان يكون مبررا حتى يوافقوا عليه.

وقال نايغل فاراج الذي قاد الحملة التي أسفرت عن بريكست في العام 2016 على تويتر «الأمر كله كلمات ومعاني ملتوية. لم يتغير شيء. رفض. رفض. رفض».

من جانبه، هاجم حزب العمال المعارض الاتفاق الجديد.

وقال زعيمه جيرمي كوربن إنّ «اتفاق هذا المساء مع المفوضية الأوروبية ليس به أي شيء يقارب التغييرات التي وعدت بها تيريزا ماي البرلمان».

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور