الاثنين، ١٩ أغسطس، ٢٠١٩

مقالات

تعافي اللاجئين

الاثنين، ١٥ أبريل، ٢٠١٩ | 07:07



مصطفى عادل

يرى ريفرز البالغ من العمر 45 عاماً، والحاصل على درجة الدكتوراه في دراسات السلام من جامعة نيو إنجلاند في أستراليا أن «مصر تتسم بشكل كبير بحالة من الاستقطاب على أساس انتماءات مرتبطة بالجنس والطبقة الاجتماعية والعرق والدين وغيرها من الانتماءات الأخرى. واستجابةً لذلك، توصلت بالتعاون مع مجموعة من زملائي من الفنانين والمثقفين والمتخصصين في مجال الصحة إلى فكرة إرساء كيان يساعد الأشخاص ممن ينتمون إلى خلفيات متنوعة في التواصل مع بعضهم البعض من خلال الفنون والثقافة والتعليم».

وُلد ريفرز في المملكة المتحدة ونشأ في أستراليا، ويعيش حالياً في القاهرة، حيث يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز دوّارْ للفنون والتنمية، وهو عبارة عن مؤسسة ثقافية واجتماعية في مصر تستخدم الفنون لمساعدة الناس على التحسن بصورة أفضل روحانياً وذهنياً. وأوضح قائلاً: «لقد أردنا إنشاء «دار للتعافي»، وهو عبارة عن مكان يجد فيه الأشخاص المتأثرين بصدمات نفسية وكُرَب عزاءً في تجمعهم مما يساعدهم على استعادة القوة اللازمة لمواصلة حياتهم».

واتساقاً مع هذه المفاهيم، يقدم مركز دوّارْ للفنون والتنمية مجموعة متنوعة من المبادرات المستوحاة من الفنون لتعزيز الإبداع والتفكير النقدي والتلاحم المجتمعي، والأهم من ذلك كله تقديم الدعم النفسي لمن هم في أمس الحاجة إليه.

واصل ريفرز حديثه قائلا: «ينصب تركيزنا الرئيسي على العمل الجماعي والتدخلات النفسية الاجتماعية الرامية إلى مساعدة الأفراد والمجتمعات التي تأثرت بالحروب والتشرد والعنف الجنسي وغيرها من الحوادث الحياتية الصادمة.»

يعقد مركز دوّارْ للفنون والتنمية ورش عمل وبرامج تدريب مهنية في العديد من المجالات منها: المسرح التطبيقي والفنون المجتمعية والدراما النفسية والعلاج النفسي، حيث يستضيف المركز فعاليات ثقافية تتنوع ما بين العروض المسرحية والموسيقية الحية، والمعارض الفنية وحلقات نقاشية حول القراءات الأدبية. وفي حين ينصب التركيز الأساسي للمركز على استخدام الفن في التعافي، أوضح ريفرز بأن الغرض من ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال الاستغناء عن المساعدة الطبية المتخصصة على يد طبيب نفسي. وفي هذا الصدد قال ريفرز: «بدلاً من التعبير عن التجارب الحياتية من خلال الكلام المجرد، فإننا نقوم بذلك من خلال الفنون البصرية والرقص والأداء الدرامي والحركي، وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها خاصةً في الحالات التي لا يمكن فيها التعبير عن تجربة صادمة بالكلمات.

مطبخ دوّارْ

تُعد مساعدة اللاجئين جزءاً لا يتجزأ من جهود فريق عمل مركز دوّارْ للفنون والتنمية، ومن بينها مبادرة مطبخ دوّارْ التي تهدف إلى مساعدة ما يقرب من ربع مليون لاجئ يقيمون في مصر غالبيتهم من السوريين بنسبة 60٪.

وعبر ريفرز عن ذلك قائلا: «أثناء عملنا مع اللاجئين توصلنا إلى أن طرق العلاج النفسية يكون لها تأثير محدود ما لم يتم تلبية الاحتياجات الاجتماعية والمادية للشخص».

لذلك، تم إطلاق خدمة توفير الطعام في واحدة من أكبر المناطق العشوائية في القاهرة، وهي عزبة خير الله، بحيث يمكن الاستفادة من الروابط القائمة بالفعل بين أهالي هذه المنطقة. ويواصل ريفرز الحديث: »نعمل على توفير فرص عمل كريمة وتدريب مهني للنساء النازحات واللاجئات والمصريات من خلال خدمات توفير الطعام وغيرها من أشكال الإنتاج الغذائي. ومن خلال إشراك النساء من سوريا ومصر في مبادرة مشتركة، فإننا نساعد بذلك على إزالة بعض الأفكار والمفاهيم الخاطئة التي تفرق بين الجانبين». وبعد الإقبال المتزايد على مبادرة مطبخ دوّارْ، نخطط حاليا لتقديم دروس في الطهي علاوة على طرح كتاب في السوق عن فن الطهي بغرض جمع الأموال اللازمة لدعم تلك الأنشطة.ويوضح ريفرز قائلا: «بفضل العقد المبرم مع السفارة الأسترالية، يعمل مطبخ دوّارْ حالياً على إضافة خط جديد من المنتجات الغذائية المعُدة بصورة أكثر احترافية، والتي سيتم بيعها في محلات السوبر ماركت والمتاجر المتخصصة في القاهرة. وسنتمكن من خلال هذا العقد من التوسع وتدريب وتوظيف المزيد من النساء».

ويختتم ريفرز حديثه موضحاً: «دوّارْ العزبة هو عبارة عن مركز ثقافي يقع في مساحة موجودة أعلى المطبخ،حيث نسعى من خلاله إلى تشجيع الأطفال والشباب والكبار على المشاركة في إبداع لوحات جدارية عامة وتقديم عروض مسرحية تفاعلية وغيرها من أشكال الفنون التشاركية.

صحفي مستقل ومحرر مترجم

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور