الأحد، ٢١ يوليو، ٢٠١٩

لايف ستايل

رمضان في كازاخستان.. تسامح وتزاور والتزام

الأربعاء، ١٥ مايو، ٢٠١٩ | 10:28

المزيد من الصور
مسقط - خالد عرابي

هناك العديد من الدول التي تتوجه إليها الأنظار في رمضان من كل عام ومنها السعودية، مصر، وتركيا وغيرها، والأولى بحكم أنها بلد الحرمين الشريفين بينما الثانية والثالثة فربما بحكم أنهما دولتين إسلاميتين كبيرتين، كما أن لرمضان بهما طقوسا خاصة وكثيرة وفريدة وممتعة مما أعطاها ميزة نسبية، غير أن هناك الكثير من البلدان من حول العالم التي يكون لرمضان فيها طابعها الخاص وربما لا نعرف عنها الكثير.. وهنا في هذه الزاوية نأخذكم في كل مرة في جولة في بلد من حول العالم نتحدث فيه عن رمضان هناك والإسلام والمسلمين وبعض من حياتهم وتقاليدهم وعاداتهم، واليوم نأخذكم في رحلة رمضانية إلى جمهورية كازاخستان ونتحدث عن بعض العادات والتقاليد الرمضانية هناك.

تقع جمهورية كازاخستان في قارة أسيا ويحدها من الجنوب الشرقي الصين، ومن الجنوب قيرغيزستان ومن الغرب أوزبكستان، وبحر قزوين وجمهورية تركمنستان، ومن الشمال والشمال الغربي روسيا.. وهي أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث المساحة، وتبلغ نسبة المسلمين بها 75% والمسيحيين الأرثوذكس 15% المسيحيين البروتستانت 3% والديانات الأخرى 7 %.

وعن استقبال الشهر الفضيل يقول سعادة أرجان موقاش، سفير جمهورية كازاخستان المعتمد لدى السلطنة: يستقبل رمضان بالفرح والسرور والابتهاج ويزيد التزاور بين الناس وصلة الأرحام، فكل من لديه قطيعة مع أحد يحرص على زيارته ويطلب السماح قبل دخول رمضان، وكذلك يحرص البعض ممن يسكنون بعيدا عن بعض أفراد عائلاتهم الكبرى ويزورهم وكذلك يرجع البعض ممن في المدن الكبرى إلي القرى لزيارة أهلهم وذويهم، كما يستقبل رمضان بذبح الماشية والأغنام والتوزيع على الفقراء وكذلك يزداد إعطاء الصدقات، كما أنه تزيد مساحة البرامج الدينية على التلفاز وفي الإذاعة وحتى الدراما ذات الطابع التنويري والتثقيفي الديني وذلك لتوعية الناس بأمور دينهم وبعض المعلومات الفقهية والتاريخية الدينية طوال الشهر الكريم.

وقال موقاش: رمضان في بلادنا يكون شهر عبادة أكثر والتزام وتهجد وتزاور وصلة للأرحام أكثر من الأيام العادية، وفيه يحرص المسلمون على صلاة التراويح، وفي كل مسجد تقرأ الختمة كاملة لكتاب الله تعالى، وفي وقت سابق ولقلة حفظة كتاب الله، كانوا يختمون القرآن في كل عشرة أيام ثم ينتقلون إلى مسجد آخر، أما الآن ولله الحمد كثر القراء وطلاب العلم، فأصبحت صلاة التراويح تقام في كل المساجد وتقرأ ختمة كاملة ولله الحمد.

وعن العادات والطقوس الرمضانية التي تختص بها جمهورية كازاخستان حدثنا سعادة أرجان موقاش، قائلا: هناك تشابه كبير في العادات الرمضانية بين معظم الدول الإسلامية ولكن هناك اختلافات كثيرة أيضا وذلك بحكم الطعام والشراب واختلاف الزمان والمكان والبيئة، كما أننا حينما نتحدث عن رمضان في بلادنا لابد وأن نفرق فيه بين حقبتين، الأولى ما قبل الاستقلال، والثانية بعد الاستقلال في ديسمبر 1991م، حيث بعد الاستقلال زاد عدد المساجد ووصل إلي أكثر من 4000 مسجد، كما زاد الالتزام بالطقوس الدينية وأصبح التزام إسلامي أكثر، فالشعب الكازاخستاني المسلم يحرص على أداء الفرائض والعبادات والأمور الدينية، فأصبحت أغلب المساجد تملأ بالمصلين، وتقام صلاة التراويح في المساجد، وعند الانتهاء من صلاة التراويح يخرج الأطفال والجيران يوميا في الشوارع يمشون ويطرقون الأبواب وينشدون نشيد شهر رمضان، وهو نشيد يحتوي على مفردات المدح والدعاء لأصحاب المنازل التي يطرقون أبوابها، وهم بدورهم يقومون بتوزيع بعض النقود والحلويات على الأطفال، وهو شبيه بالقرانقشوه هنا و لكن يقام بشكل يومي.

ومن العادات الرمضانية التي تظهر في البلاده خلال رمضان ظهور موائد الإفطار الرمضانية التي تقيمها المساجد وحتى من يريد أن يشارك من الأشخاص في إقامتها يتوجه بالمال إلى أقرب مسجد وتقوم المساجد طوال الشهر بإقامة موائد إفطار للمحتاجين وعابري السبيل والمسافرين وغيرهم.. ويمتد الأمر إلى المؤسسات فتنظم حفلات الإفطار الجماعي للعاملين بها، ويمتد أيضا إلي الوزارات، ومن أبرز حفلات الإفطار الجماعية حفل الإفطار الذي يقيمه مؤسس دولة كازاخستان الحديثة ورئيس الدولة السابق فخامة الرئيس نور سلطان نزار باييف، ويحضره شخصيا كما يحضره العديد من فئات المجتمع المختلفة ومن محدودي الدخل من المواطنين ويقام لأكثر من مرة، ولكن أشهرها واحد في مسجد حضرة السلطان - في العاصمة «نور سلطان» والتي كانت تعرف بالأستانة إلى أن تم تغيير أسمها مؤخرا- وهو أكبر مسجد في آسيا الوسطى ويضم أكثر من عشرة آلاف شخص أو مصلي، والثاني في العاصمة القديمة والمدنية الكبرى في البلاد ألماتي، ورمضان كما معظم الدول الإسلامية يشهد أيضا العديد من الدعوات بين الأسر والأقارب التي تعتبر موائد إفطار مصغرة وبذلك فهو يشيع روح المحبة والمودة و التلاحم والتآخي بين الأفراد ويصل ما يحدث من تباعد بين الناس طوال العام بسبب مشاغل الحياة.

وعن الإفطار قال سعادة السفير: تكون موائد الإفطار عامرة وينتشر عليها بعض العصائر والسلطات ويحرص كثير من المنازل على الطبق الرئيسي الذي يسمى «بلوف» وهو عبارة عن قطع من لحم الغنم والأرز والمكسرات، بالإضافة إلى نوع من الخبز المحشو باللحم المفروم. كما يكون هناك لبن الإبل ولبن الفرس، حيث نحرص على شرب لبن الفرس ونتناول لحومه عندنا وقد جاء ذلك في التقاليد كنوع من الاستعانة به على البرودة التي تشتهر به بلادنا في أغلب الأعوام خاصة في الماضي.. أما عن السحور فقال سعادته: كما في كل مكان يكون قبل أذان الفجر بفترة، وأبرز ما يميزه مع دخول التكنولوجيا هو أن الاستيقاظ له أصبح على أنغام الهواتف النقالة.. وعن الأطعمة التي تظهر في رمضان قال: بالطبع هناك عديد ومنها: «شلبك» وهو نوع خاص من الخبز يطبخ في الزيت، كما أن هناك «بوساك» وهو عبارة عن أرغفة صغيرة، و»تشاك تشاك» وهو نوع من الحلوى عبارة عن خبز من الطحين وتعد في أشكال صغيرة وتغطي بالعسل.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور