الأحد، ٢١ يوليو، ٢٠١٩

مقالات

زخم ضد الكوليرا

الأحد، ١٦ يونيو، ٢٠١٩ | 07:44



عندما اجتاح الاعصار ايدي موزامبيق ومالاوي وزيمبابوي في ليلة 14 مارس ، خلَّف وراءه دمارا لا يمكن تصوره بالاضافة الى مصرع اكثر من الف شخص وفي اعقاب ذلك الاعصار واعصار كينيث في الشهر التالي فإن الفيضانات وخسارة البنية الأساسية وفرت الظروف الملائمة لتفشي الكوليرا وهو مرض اسهال قاتل يمكن ان يقتل شخصا ما خلال ساعات لو تم تركه بدون علاج .

لكن الذي حدث لاحقا لذلك يعتبر امرا جوهريا فبعد ان ضرب اعصار ايدي ، اطلقت السلطات مبادرة رد سريع وخلال 24 ساعة عملت السلطات على ترتيب تسليم لقاحات الكوليرا عن طريق الفم لموازمبيق والان ومع التطعيم الذي يجري حاليا على نطاق واسع فإن تفشي المرض اصبح تحت السيطرة مما يعني انقاذ حياة الاف الاشخاص .

أما في الماضي فإن الدول النامية التي كانت تتأثر بالكوارث الطبيعية أو الحرب لم تكن محظوظة بالمرة فبعد الاعصار المدمر الذي ضرب هاييتي سنة 2010 ،عانت هاييتي من تفشي مرض الكوليرا لفترة طويلة مما تسبب في مصرع الاف الاشخاص وجعلها عرضة للخطر وفي اليمن الذي تمزقه الحرب حاليا ، لم يتم حتى الان السيطرة على المرض المتفشي هناك .

كانت الكوليرا تقتل في الماضي عشرات الالاف من الاشخاص في اوروبا وامريكا الشمالية ولكن تم القضاء عليها في دول الشمال قبل اكثر من 150 سنة واليوم ما تزال الكوليرا متواجدة بشكل حصري تقريبا ضمن المجتمعات الاكثر فقرا في العالم بسبب كونها تعتبر من الاعراض الجانبية للحرمان الاقتصادي وانعدام المساواة.

لكن مهما يكن من امر خلال الثمانية عشر شهرا الفائتة قطع العالم خطوات كبيرة في الحرب ضد الكوليرا. تعمل حكومات الدول المتأثرة بالكوليرا وبالشراكة مع قوة المهام العالمية للسيطرة على الكوليرا وهي شبكة من كبرى المنظمات الصحية العالمية من اجل القضاء على المرض نهائيا.

لقد قامت قوة المهام العالمية للسيطرة على الكوليرا سنة 2018 بترتيب شحن 17،4 مليون جرعة من لقاحات الكوليرا عن طريق الفم الى البلدان المتأثرة ونتيجة لذلك ارتفع عدد الناس الذين تم تطعيمهم بلقاحات الكوليرا اكثر من أي وقت مضى .ان لقاح الكوليرا لا يعتبر آمنا وغير مكلف فحسب ولكنه ايضا فعال جدا مما يوَّفر حماية فورية يمكن ان تستمر لفترة خمس سنوات وهذا يعني ان اللقاح هو بمثابة جسر ضروري بين استجابة الطوارئ والجهود الأعم والطويلة المدى مثل الاستثمار في سلامة المياة والصرف الصحي وخدمات النظافة .

إن مثل هذا الانجاز لم يكن ممكنا بدون جافي (تحالف اللقاحات ) . إن جافي هو عبارة عن شراكة فريدة من نوعها بين القطاعين العام والخاص من أجل الحصول على التمويل للتطعيم وتخفيض تكلفة اللقاحات وتحسين طرق توصيلها من خلال دعم الانظمة الصحية للدول ونظرا لنموذج جافي المبتكر للقرن الحادي والعشرين فيما يتعلق بجمع الاموال والتوصيل فإن جافي يعتبر من افضل الامكانيات المتوفرة لدينا في الحرب ضد الامراض التي يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات والأفضل من ذلك هو ان لقاح الكوليرا عن طريق الفم هو فقط واحد من 13 لقاحا يدعمه جافي. إن تحالف جافي منذ تأسيسه سنة 2000 قد تمكن من تجنب وفاة 10 ملايين انسان وهو رقم يرتفع بينما يتراجع تفشي مرض الكوليرا. بالإضافة الى تحقيق رقم قياسي جديد بالنسبة للقاحات الكوليرا عن طريق الفم تدعم قوة المهام العالمية للسيطرة على الكوليرا وجافي كذلك الاستراتيجية طويلة المدى التي تقودها الدول المتأثرة بالكوليرا للقضاء على المرض .ان الهدف طبقا للتقرير : «انهاء الكوليرا : خارطة طريق عالمية حتى 2030» هو تخفيض عدد وفيات الكوليرا بما نسبته 90% والقضاء على المرض في 20 من 47 بلدا تتأثر حاليا بالمرض خلال ال 11 سنة المقبلة.

من الممكن ان يتذكر المؤرخون سنة 2019 كبداية النهاية للكوليرا ولكن الكثير يعتمد على جهودنا خلال السنوات القليلة المقبلة. بادئ ذي بدء يتوجب على الجهات المانحة للصحة العالمية تعزيز جهودها للتحقق من ان تحالف جافي يحصل على تمويل كامل في فترة الاستثمار الاستراتيجية القادمة (2021-2025) . إن هذا الدعم حيوي جدا ليس فقط من اجل انهاء الكوليرا ولكن ايضا لتحقيق جميع الاهداف المرتبطة بالصحة . ان التطعيم الاعتيادي الذي يوَّفره تحالف جافي يعتبر ضروريا لبناء أنظمة رعاية صحية اولية قوية وتحقيق تغطية عالمية .

ثانيا، ان الدول المتأثرة بالكوليرا يجب ان تحذو حذو بلدان مثل الصومال وجنوب السودان وزامبيا وزيمبابوي وغيرها وهذا يعني العمل مع منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بخطة مكافحة الكوليرا لمساعدة الحكومات على استخدام الموارد المتاحة والحصول على المساعدة الفنية بما في ذلك لقاحات الكوليرا عن طريق الفم.

لو لم نتصرف الان فإن نماذج منظمة الصحة العالمية تشير الى ان التغير المناخي وانتشار المدن والنمو السكاني قد يزيد حالات الكوليرا بنسبة 50 % بحلول العشرين سنة القادمة.

هناك الكثير ما يزال يتوجب علينا عمله بما في ذلك عمل استثمارات كبيرة في المياه المستدامة والصرف الصحي وخدمات النظافة وتحسين مراقبة الامراض وانظمة صحية أقوى. لحسن الحظ فإن العائد على تلك الاستثمارات سيكون كبيرا حيث سيكون بإمكاننا القضاء على الكوليرا واحراز تقدم فيما يتعلق بادارة أو القضاء على مجموعة واسعة من الامراض التي تنتقل عن طريق المياه وهي تعتبر ضرورية من اجل تحقيق اهداف التنمية المستدامة.

أن مكان اقامة الانسان يجب ان لا يحدد ما اذا كان سيعيش ام لا ولكن حتى نقضي على وفيات الكوليرا فإن هذه هي الحقيقة المأساوية التي تواجه المجتمعات الضعيفة في دول الجنوب.

مديرة برنامج الأمراض المعوية والإسهال في مؤسسة بيل وميلندا جيتس.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور