الأربعاء، ٢٠ نوفمبر، ٢٠١٩

سياسة

حرائق في الخليج

الأحد، ١٦ يونيو، ٢٠١٩ | 07:50

حرائق في الخليج

المزيد من الصور
حرائق في الخليج
بحر عمان


عواصم-وكالات

اتّهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالوقوف خلف هجومين استهدفا الخميس ناقلتي نفط في بحر عمان رغم نفي طهران، في حرب كلامية تعكس التوتر المتصاعد في هذه المنطقة الحيوية.

وتعرضت ناقلتا نفط نروجية ويابانية الخميس لهجمات لم يحدّد مصدرها فيما كانتا تبحران قرب مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبر منه يوميا نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

ويأتي ذلك بعد شهر على تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط في 12 مايو لعمليات «تخريبية» لم يكشف عمن يقف خلفها. وأشارت واشنطن في حينها بالاتهام إلى طهران التي نفت أي مسؤولية.

وأكد ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أن «إيران قامت بهذا الأمر»، مستنداً إلى تسجيل مصوّر بالأبيض والأسود نشرته القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي قبل ساعات وقالت إنّه يظهر زورقاً سريعاً للحرس الثوري الإيراني يزيل «لغما مغناطيسيا لم ينفجر» عن جسم إحدى الناقلتين.

وقال ترامب «نرى السفينة، مع لغم لم ينفجر، وهذا يحمل بصمات إيران»، مؤكّداً أنّ الحرس الثوري «لا يريد ترك أدلة خلفه».

من جهتها، أعربت روسيا حليفة إيران عن «إدانتها الشديدة للهجمات»، لكنّها طلبت من واشنطن «عدم استخلاص نتائج متسرّعة»، فيما دعت الصين إلى «الحوار».

كذلك ندّد حلفاء واشنطن في المنطقة بالهجمات. وأبلغت السعودية عن «قلقها الكبير» فيما نددت الإمارات بـ»تصعيد خطير».

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل، وقال للصحافيين في مقر المنظمة الأممية في نيويورك «من الأهمية بمكان أن نعرف الحقيقة. من الأهمية بمكان أن يتم تحديد المسؤوليات»، مضيفا أن «ذلك لا يمكن أن يحصل إلا عبر كيان مستقل قادر على التحقق من تلك الوقائع». وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعلن الخميس أن إيران «مسؤولة عن الهجومين في بحر عمان» منددا بـ»تصعيد غير مقبول للتوتر من جانب إيران».

تخريب دبلوماسي

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اجتماع تشارك فيه روسيا والصين ودول آسيوية أخرى في طاجيكستان إن بلاده ستواصل تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في ظل غياب ”مؤشرات إيجابية“ من الأطراف الموقعة الأخرى.

وتوقفت إيران عن الالتزام ببعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته في عام 2015 مع قوى عالمية، وذلك بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وتشديدها العقوبات على طهران.

وقالت طهران في مايو إنه إذا لم تتكفل القوى العالمية بحماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأمريكية في غضون 60 يوما فسوف تبدأ في تخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى.

ونفت إيران أي ضلوع لها في الهجومين اللذين وقعا فيما كان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يزور طهران للقيام بوساطة بينها وبين واشنطن.

واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة في تغريدة بممارسة «التخريب الدبلوماسي وتمويه إرهابها الاقتصادي ضد إيران»، فيما اعتبرت وزارته الاتهامات الأمريكية «لا أساس لها».

وردا على فيديو البنتاغون، كتبت شبكة «برس تي في» التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني والناطقة بالإنكليزية، في تغريدة على تويتر أن الحرس الثوري كان «القوة الأقرب إلى موقع الحادث» وأن إيران «كانت أول من توجه إلى المكان لإنقاذ الطواقم».

وفي بشكيك حيث يقوم بزيارة، ، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة بأنها «تشكل تهديدا خطيرا للاستقرار في المنطقة والعالم، بانتهاكها كل القواعد الدولية». وتشهد المنطقة تصعيدا في التوتر بين إيران وإدارة دونالد ترامب الذي انسحب في خطوة أحادية قبل حوالي عام من الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض العقوقات الاقتصادية والدبلوماسية على طهران. وأرسلت الولايات المتحدة في مطلع مايو تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، متهمة إيران بالتحضير لهجمات «آنية» على مصالح أميركية.

واتهمت واشنطن طهران بالسعي لبلبلة إمدادات النفط العالمية بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما هددت به إيران في الماضي.

مخاطر على مضيق هرمز

غير أن ترامب قلل من شأن هذه التهديدات مؤكدا الجمعة أن الإيرانيين «لن يقوموا باغلاقه، لن يغلق، لن يغلق لفترة طويلة وهم يعلمون ذلك. ولقد أبلغوا بذلك بأشد العبارات».

لكن شركات الشحن البحري قلقة حيال الوضع في الخليج وقال باولو داميكو رئيس «إنترتانكو»، رابطة ناقلات النفط مالكة الناقلتين اللتين تعرضتا لهجوم الخميس، «إذا أصبحت هذه المياه خطيرة فقد تتعرض الإمدادات النفطية للعالم الغربي للتهديد». وأوضحت شركة «فرونتلاين» التي تملك الناقلة «فرونت ألتير»، أن ثلاثة انفجارات هزت السفينة النروجية التي ترفع علم جزر مارشال، متسببة باندلاع حريق تمت السيطرة عليه. وأضافت أن البحرية الإيرانية أغاثت البحارة الـ23 ونقلتهم إلى مرفأ بندر عباس الإيراني قبل إعادتهم إلى بلادهم.

من جهتها صرحت شركة «كوكوا سانجيو» اليابانية المشغلة لناقلة النفط الثانية أن السفينة «كوكوكا كوراجوس» تعرضت لإطلاق نار وأن حمولتها سليمة، مضيفة أن البحرية الأمريكية أغاثت السفينة وطاقمها المؤلف من 21 فردا وواكبتهم إلى مرفأ خور فكان في الإمارات.

وبحسب الشركة، فإن بحارة السفينة شاهدوا «جسما طائرا» يستهدفها «ثم وقع انفجار». وارتفعت أسعار النفط بعد الهجوم على الناقلتين. ووصل سعر نفط برنت بحر الشمال تسليم آب أغسطس قرابة الساعة 13,35 ت غ إلى 61,50 دولارا في لندن بارتفاع 19 سنتا عن سعر الإغلاق الخميس الفائت. أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الجمعة أن إيران مسؤولة بشكل «شبه مؤكد» عن الهجمات على ناقلتي نفط الخميس في بحر عمان، رغم نفي طهران.

وقال هانت في بيان «إن تقييمنا الخاص قادنا إلى الاستنتاج بأن مسؤولية هذه الهجمات تقع بصورة شبه مؤكدة على إيران. وهذه الهجمات الأخيرة استمرار لنمط سلوك إيراني يقضي بزعزعة الاستقرار وتشكل خطرا كبيرا على المنطقة».

واتهم بيان الخارجية البريطانية الحرس الثوري الإيراني، بالوقوف خلف الهجوم.

وتابع البيان «ليست هناك دولة أو اي طرف اخر يمكن أن يكون مسؤولا عن ذلك في شكل مقنع».

ودعا هانت إيران إلى «وقف جميع أشكال الأنشطة التي تزعزع الاستقرار»، مشيرا إلى أن بريطانيا تعمل مع دول أخرى لمحاولة إيجاد حل دبلوماسي للمواجهة المتصاعدة بين طهران وواشنطن.

وترفض إيران الاتهامات الأمريكية بأنها تقف خلف الهجمات في بحر عمان.

وتأتي الحادثة الجديدة، الثانية ضد ناقلات نفط في غضون شهر في المنطقة الاستراتيجية، وسط تصاعد مستمر للتوتر بين طهران وواشنطن التي وجهت أصابع الاتهام لإيران بعد تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات «تخريبية» قبالة دولة الإمارات في 12 مايو الفائت.

ونشر الموقع الالكتروني للقيادة الوسطى في الجيش الأمريكي مقطع فيديو قال أنه يظهر طاقم زورق دورية إيرانية يزيل شيئا من جسم سفينة تتطابق علاماتها مع صور الارشيف والفيديو الخاصة بناقلة النفط المملوكة لشركة «كوكوكا كوراجوس» اليابانية للملاحة.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور