السبت، ٢٠ يوليو، ٢٠١٩

مقالات

أسرى القروض البنكية

الأربعاء، ١٠ يوليو، ٢٠١٩ | 11:42

استلمت مقطع فيديو يظهر فيه احد ابناء الخليج والذي يطالب البنوك المركزيه بمعالجة مشكلة الفوائد او الحد منها وطريقة حسابها مقابل عدد السنوات اوالفوائد التي تحسب على القروض وخاصة الشخصية منها كون ان خصومات المبالغ تركز على الفوائد وليس اصل رأس المال المقترض اوبنسبة اعلى من قسط اصل المال المقترض...هذا هو الواقع المؤلم.

في عام 2018 عاًم وحسب تقرير البنك المركزي ان القروض الشخصيه عاليه جدا حيث كانت بنسبة 45,6% من اجمالي المصروفات من القروض حيث ان الإئتمان الممنوح من قبل البنوك التقليديه او الإسلاميه يختلف بفارق بسيط عن قطاع الشركات الماليه والقطاعات الأخرى مقارنة مع القروض الشخصيه.

هذه الأرقام مرعبه ودلالة قاطعه ان القروض الشخصيه عاليه بل عالية جدا ومستمره دون هواده طارقة ابواب كل شخص لا يستطيع او يعتقد ان حياته لن تستمر دونها والتي تنتهي في كثير منها الى مالايحمد عقباه..سواء لسوء الإستخدام او عدم التخطيط المسبق. إسألوا ردهات المحاكم عنها فسوف تخبركم.

لا توجد لدينا توعية ممنهجه كافيه للحد من القروض الشخصيه سواء للإستهلاك الشخصي او التجاري- للمؤسسات الفرديه الصغيره – والتي لها نصيب في ذلك .. بل بالعكس اصبحت البنوك تغزي وتغري بل وتغوي وتسيل لعاب المقترضين وخاصة المغامرين الشباب منهم والذين بقدموا على السلفيات دون دراسه او حتى ضروره احيانا معتقدين مجرد الحصول على المال سوف يفتح الطريق المسدود.

هل سألنا انفسنا ما الجدوى من هذه القروض , او الى اي درجة باستطاعتنا كمقترضينن ان نرد الدين في وقته وفي حالة تعثر الالتزام الشهري..الى أي مدى فعلا نحتاج القروض ؟ ..هل ستعزز تلك القروض من حياتنا ام هناك توقعات غير محسوبه؟هل يوجد لدينا بدائل مضمونه لتغطية العجز في حالة اننا اغرقنا انفسنا من اول مطب يواجهنا ..هل قدرنا الفتره التي نستطيع فيها سداد الدين ؟...اسئلة بديهيه يجب ان تكون اجابتها ايضا بديهية لدى الشخص نفسه في حالة اي تعثر حتى تتيسر الأمور مستقبلا...إن تيسرت.

مايهمنا في الأمر اولئك المندفعين للحصول على القروض حيث من البديهي معرفة اجمالي الفائده التي سوف يعيدون دفعها مقابل عدد سنوات القرض والتي هي اساس المعاناه حيث تزيد تلقائيا - اي الفائده - كلما زادت سنوات السداد وهذا ما يقصم الظهر من الفوائد المضاعفه- وليس القرض ذاته.

علينا ان نتذكر ان اول مايود ان يكسبه مندوب مبيعات البنوك من الزبون هو طول الفتره ..لانه كلما زادت الفتره زاد العائد الربحي او الفائده للبنك والتي قد تصل ضعف المبلغ المقترض -اكرر ضعفه -والتي يجب وضع خطوط عده تحتها بغض النظر عن مصدرها سواء بنوكً اسلاميه ام تقليديه .

لك ان تتخيل – بل هو واقع - ان تقترض 100 الف ريال وفوائدها تكون 100 الف اي اجمالي ماعليك ان تسدده للبنك مئاتي الف لمدة ٢٠ سنه (مثلا).. بمعنى اخر يظل المقترض رهينة قرضه يدفع السنوات العشر الأولى الفوائد وعندما يراجع البنك يجد المبلغ لاينقص فيصاب هما وغما على سوء تخطيطه وجهله لما يحدث

لماذا يحاصر المقترض من كل حدب وصوب ويعامل كرهينه سلفيات البنوك ؟!!والتي تجعله مغلول اليدين لايستطيع التحرك والمضحك المبكي انه كلما حاول فقط إعادة جدولة الدين بعد سنوات من السداد ودفع نسبة كبيره من الفوائد - وإن كانت كلها - تجد حساب فوائد جديده ومبالغ اضافيه تطارده عند طلب إعادة جدولة الدين سواء التمديد او تقصير المده!!لا مفر..وقع الفأس في الرأس .. الا من متعض؟

ما نراه سياسة - حقي اولا ثم زبوني - وبهذا بعدها يترك المواطن المقترض يظل يئن في زاوية لايستطيع الخروج منها ويبحث عن من يسانده ويرمم مشاكله في الوقت الذي تحقق البنوك هدفها وأرضاء مساهميها .لا احد يلتفت لضحايا القروض لأن الخلل ليس في القروض ذاتها وحجمها فقط بقدر ماهو في الفائده وكيفية حسابها والتي يجب ان تحقق العداله والتوازن بين البنوك والمقترضين ومن بعدها الرفاهية المفقوده .

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور