السبت، ٢٠ يوليو، ٢٠١٩

مقالات

رمضان شهر الفرح

الأربعاء، ١٠ يوليو، ٢٠١٩ | 18:56

سمعان كرم

دعيتُ في شهر رمضان المبارك الفائت مثل العديد من الاخوة والاخوات لحضور لقاءٍ بعد الإفطار وصلاة العشاء في احد فنادق العاصمة والموضوع كان يخص الجمعيات المجتمعية والخيرية. ظننت ان غاية اللقاء جاء على دعوة من تلك الجمعيات لطلب المساعدات والتبرعات لمساندة اعمالها لكنني فوجئت بأن صاحب الدعوة، جزاه الله خيراً ، هو الذي دعى ممثلين عن بعض الجمعيات لكي يكرم المتطوعين تقديراً لجهودهم وانجازاتهم الحميدة وذلك بحضور بعض اصحابه وزملائه من المجتمع كشهود وضيوفه. عادة يتصل المتطوعون بالخييرين للحصول على بعض الدعم والعطاء لكنها المرة الأولى التي اسمع عن ان الخيّرين يدعون المتطوعين لتكريمهم ودعمهم، كما قال احد المتكلمين.

نهرٌ من العطاء والفرح والتعاضض المجتمعي. نهرٌ من التكاتف الاخوي من الانسان الى اخيه الانسان

قدّم مكفوفي "جمعية النور للمعاقين" بصرياً وعددهم حوالي 23,000 في السلطنة. 23,000 من اخوتنا واخواتنا لايبصرون النور بعيونهم لكنهم يبصرونه بقلوبهم بمساعدة 1400 عضواً في الجمعية يسعون لتأهيلهم ودمجهم في المجيتمع. فهم مثلنا لا بل احسن منا قادرون على العطاء والابتكار والإبداع.

ومن ثم تكّلم ممثل "الجمعية العمانية للسرطان" التي ساعدت حوالي 23,000 ايضاً من الحالات ، خصوصاًالنساء اللواتي اصبن بسرطان الثدي. المختبر الجوال الذي يطوف في انحاء السلطنة للإكتشاف المبكر لهذا المرض، فتسهل المعالجة، وتقديم المساعدة للذين تغلب المرض عليهم فيحتاجون الى الادوية المهدئة للألم والمساعدة النفسية لقبول الواقع والتعاطي معه بشجاعة وإيمان.

450 ابناً وابنتاً من الاطفال المعاقين جسدياً او عقلياً او الاثنين معاً تعتني بهم "جمعية الاطفال للمعاقين" الذين لهم احتياجات خاصة. تخفف الجمعية من الم اهلهم وتبعث بعض الفرح في قلوب الاطفال والاقرباء.

ثم اتى دور "الجمعية العمانية للتوحد"، وهي الاخت الصغرى لباقي الجمعيات اذ انها انشأت عام 2015 فالولد الذي يعاني من التوحد هو كولد مسجونٍ في علبة من الزجاج تسعى الجمعية لإخراجه منها وتحويل المحنه الى منحة. تسعى الجمعية لدمجهم في المجتمع وتسعى ايضاً لتدريب اولياء الأمور على التعاطي مع ابنهم او ابنتهم وقد اعتمد المعنيون بالجمعية الطريقة العلمية من خلال الاتصال بالجمعيات العالمية المماثلة وزاروها وتعلموا منها الدروس. تمكنوا من جمع 189,000 ر.ع الى يومنا هذا صرفوها على اعمالهم.

ولم يغب المحامون عن اللقاء فحضرت مبادرة "فك كربة" التي تعني بإخراج مسجونين يقبعون في زنزاناتهم من اجل 60 ريالاً عمانياً او خمسمائة ريال. والجمعية قد وضعت شروطاً للحصول على المساعدة. سقف المساعدة الفان ريال عماني. تكون المساعدة مرة واحدة. تتعاطى الجمعية مع 44 محكمة. اخرجت 150 سجيناً هذا العام اذ تبدأ الحملة من اول شوال الى الأول من شعبان. الجميل بهذه المبادرة انها تأتي بالفرح على الكثيرين . اولاً على السجين نفسه ومن ثم على صاحب الحق فتفك كربته ايضاً وعلى عائلة السجين الذي يعود اليها حراً طليقاً وقد استحقت الجمعية جائزة السلطان قابوس لعام 2015م.

اما "جمعية الرحمة" التي انشأت منذ عشر سنوات في مكتب والي السيب ومنذ 2016 في محافظة مسقط فهي تقدم كفالة مالية من 25 الى 50 ريال ل2000 يتيم وتساعد حوالي 7000 اسرة معسرة فتقدم المواد الغذائية لهم وكسوة العيد والهدايا في الاعياد وتنمي وتدعم الاسر المنتجة وتساعد الاولاد في المدارس.

مسابقة "رتل وارتقي" لتلاوة القرآن الكريم قائمة منذ 14 عاماً وابتدأت في مدرسة الخوير للتعليم الاساسي ثم امتدت الى خمس او ست مدارس. اشترك فيها مؤخراً 13,700 مشاركاً ومشاركة. تقام مسابقة للأولمبياد الخاصة وتعمل الجمعية في عشر محافظات بجهود تطوعية بحتة وتسعى لإيجاد وقفٍ دائم لها من اجل إستمرارية عملها. وهي تابعة حالياً لوالي بوشر .

وفي نفس الاهتمام قدمت "الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم" لمحة عن رؤيتها واعمالها فقد اشهرت في عام 2016 وهدفها ان تصبح مرجعية تخصصية تنظيمية وتجسد الريادة في تعليم القرآن الكريم لجميع فئات المجتمع وحفظه وتلاوته ونشر الوعي لمعانيه وقيمه وبث روح التنافس بترتيله واعداد الدراسات القرآنية وصقل مواهب القراء وفتح الفروع للجمعية وتتعاون الجمعية مع باقي الجمعيات مثل جمعية النور للمكفوفين وذلك لزرع الخلق والقيم وتوجيه سلوكيات النشء.

منذ حوالي ثلاثة وعشرون سنة قامت "مكتبة الندوة العامة في بهلا" في العيد الوطني السادس والعشرون في غرفة صغيرة. واصبح لها اليوم 50,000 مادة علمية وسبعة اقسام منها غرفة الطفل ومركز الندوة للترجمة. ترفد جميع فئات المجتمع حتى اصبحت مقصداً ومحجاً للقاصدين والباحثين لاسيما الباحثات من روسيا وفرنسا وغيرهما. صارت مكتبة على مستوى العالم العربي ونالت المركز الأول لجائزة السلطان قابوس عام 2012.

تم ذكر "الجمعية العمانية للكتاب والادباء" وتم تكريم جمعية "التدخل المبكر" وجمعية "دار العطاء" التي عرفت نشاطاتها الكبيرة والمتنوعة. وقف الحضور، وقد مَلأَهم الاحترام والتقدير والتأييد لزهراء العوفية، المرأة التي حققت وتحقق المعجزات في المناطق النائية بالرغم من قلة الإمكانيات التي تغلبت عليها الارادة الفولاذية والايمان الصلب.

شهر رمضان هو شهر الخير والفرح والعطاء والسعادة وفي عمان هو شهر الاخوة والتلاحم والتواضع والكرم والتسامح والمودة والرحمة.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور