الاثنين، ١٦ ديسمبر، ٢٠١٩

مقالات

تطبيق من المعاناة

الاثنين، ٥ أغسطس، ٢٠١٩ | 13:44

فريق حوار الشرق الأوسط

كانت شركة شيفر في بداية انطلاقها تستهدف تقديم خدماتها لأبناء الجاليات السورية في دول الجوار مثل: تركيا والعراق ومصر والمملكة العربية السعودية، ولكنها استطاعت أن تحقق انتشاراً كبيراً يفوق المستهدف حيث بلغ عدد المستفيدين من خدمتها وتطبيقها المتاح على أنظمة تشغيل «أندرويد» و «آي.أو.إس.» ما يقرب من 1000 عميل.

يقول أزهر المدني الشريك المؤسس لشركة «شيفر» والبالغ من العمر 30 عاماً: «لنفترض أنك سوف تسافر من بيروت إلى بغداد، فكل ما عليك فعله هو إنشاء حساب «مرسال» على تطبيقنا، وإدخال تاريخ سفرك وليكن في الشهر القادم وإبداء استعدادك لحمل وزن إضافي قدره 2 كيلو جرام، وإن كان هناك عميل يبحث في التطبيق عن «مرسال» لإرسال مستندات في نفس التاريخ ولنفس الوجهة فسوف يتواصل معك ويكون قد عثر على الشخص المناسب.»

تعمل شركة «شيفر» حالياً ككيان غير ربحي، حيث يتفق المرسال والعميل على السعر وطريقة الدفع فيما بينهما. بمجرد اكتمال الإصدار الجديد من التطبيق في أكتوبر 2019، ستتوفر به إمكانيات للدفع ونظام تأكيد وملفات تعريف شخصية للمستخدمين وخاصية إعطاء تقييم بنظام النظير للنظير. وسوف يُجري التطبيق جميع المعاملات المالية ويتيح خدماته بلغات متعددة.

وقد استخدم التطبيق حتى الآن 350 مرسال و650 زبون قاموا بنقل وثائقهم.

قصة إنشاء الشركة

كان أزهر المدني قد فرَّ من مسقط رأسه في حماة عام 2012 إثر نشوب الحرب الأهلية السورية، ليستقر بعدها في مدينة أربيل العراقية، وقد شارك في تأسيس «شيفر» بعد أن رُزق بابنته جوليا في أربيل عام 2016.

وتوجب على أزهر المدني إرسال عدة وثائق إلى بغداد ودمشق وحماة من أجل توثيق أوراق ميلاد ابنته بشكل رسمي، وقد استغرق القيام بالأمر عدة أسابيع وبلغت تكلفته حوالي 220 دولار، أي ثلث الراتب الشهري له كمهندس مشروعات، وذلك لعدم وجود قنصلية سورية في إقليم كردستان العراق.

ويضيف أزهر المدني: «ثم جلست أتساءل، لماذا لا أجد مسافراً تكون وجهته الأساسية بغداد مثلاً، كي أرسل معه المستندات مقابل رسوم رمزية؟! ثم أنشأنا مجموعة واتساب تضم لاجئين ومهاجرين آخرين من حماة - ممن يعيشون في أربيل - قد يمكنهم المساعدة في تنسيق عمليات الشحن والتوصيل بهذه الطريقة بين العراق وسوريا. وكان أحد الأشخاص يكتب على المجموعة: سوف يسافر ابن عمي إلى مدينة حماة الأسبوع المقبل، وعلى من يرغب في إرسال شيء معه، عليه أن يخبرني وسوف أعطيه رقم الهاتف للتواصل معه مباشرةً.»

كانت تلك الفكرة هي التي دفعته في النهاية إلى وضع خطة عمل لمشروعه المعروف الآن باسم «شيفر»، ليشترك في معسكر تدريبي لأصحاب الشركات الناشئة أُقيم في بيروت، ثم للفوز بجائزة قيمتها 8000 دولار أمريكي من مؤتمر سبارك إجنايت، الذي عُقد في نوفمبر 2018 بمدينة أمستردام الهولندية، وكذلك الفوز بجائزة «ابتكر من أجل اللاجئين» بقيمة 20 ألف دولار التي يقدمها منتدى «إم. آي. تي.» لريادة الأعمال، الذي أُقيم في عمان بالأردن في شهر يناير الفائت.

ومن جانبه، قال يانيك دو بونت -مؤسس ومدير سبارك - في كلمته عند تسليم جائزة المؤتمر: «إن ريادة الأعمال هي الخيار الوحيد للاجئين إن أرادوا الحصول على حياة كريمة، ولأن الكفاح من أجل البقاء هو من أهم العناصر التي يحتاجها رائد الأعمال. وإذا نجح اللاجئ في ظل مروره بظروف حياتية صعبة أن يكتسب صفات القوة الشديدة والقدرة على التحمل، فهذا يمهد له سبل النجاح في طريق ريادة الأعمال.»

انطلقت «شيفر» أولاً من مقرها في أربيل بالعراق، ثم انتقلت إلى مقرها الحالي في اسطنبول بتركيا وذلك بسبب التكلفة العالية التي يتطلبها تسجيل الشركات التجارية في العراق إضافةً إلى الصعوبات البيروقراطية التي لا تُحصي منها على سبيل المثال معوقات فتح حساب بنكي كلاجئ سوري.

ويوضح أزهر المدني، الذي أنهى عامه الأول من العمل بدوام كامل في «شيفر» مع شريكه في تأسيس المشروع رشيد المسلماني: «واجهتنا الكثير من العوائق التي منعتنا من تأسيس الشركة، وحتى يومنا هذا لا توجد طريقة دفع متاحة في العراق يمكننا استخدامها، لذلك كان الخيار الأفضل هو الانتقال إلى تركيا كي نتمكن من توسيع نطاق أعمالنا.» وبمجرد توفير وإتاحة طرق للدفع، سوف تحدد «شيفر» أسعار خدماتها وفقاً لعدة معايير مثل: المسافة وسرعة التسليم ومدى صعوبة تسليم الطرد للمستخدم النهائي.

وتتمثل مسؤولية المرسال في تسليم المستندات للمستخدم النهائي شخصياً. وبعد إتمام عملية التسليم ينقر الطرفان على خيار «إتمام» في التطبيق، وهذا يسمح ببدء عملية الدفع للمرسال. واعتباراً من شهر أكتوبر القادم سوف تُحصل «شيفر» على عمولة تتراوح قيمتها ما بين 15 إلى 20% من المبلغ المدفوع.

ويوفر إرسال المستندات باستخدام «شيفر» أكثر من نصف ثمن نفس الخدمة باستخدام شركات الشحن التقليدية، وهو ما سيجعل تلك الشركات تعيد التفكير في نماذج عملها على المدى الطويل في منطقة الشرق الأوسط. وبالرغم من هذا التوفير المالي الكبير، فإن الهدف الرئيسي لأزهر المدني هو تيسير الأعمال الورقية لهؤلاء «المنسيين». وتشير الأرقام- وفقاً لإحصائيات اللجنة الفرعية للاجئين التابعة للبرلمان التركي- إلى أن هناك ما لا يقل عن 311000 طفل من أصل سوري قد وُلدوا عديمي الجنسية في تركيا وحدها. ومن ثم، فسوف تسهم شركات ناشئة مثل «شيفر» في القضاء على هذه المشكلة.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور