الجمعة، ٢٠ سبتمبر، ٢٠١٩

مقالات

التكنولوجيا مفيدة للعمال

الأحد، ١٨ أغسطس، ٢٠١٩ | 12:00

شامينا سينغ

بينما يعمل الابتكار التكنولوجي على تحويل اقتصاداتنا، يقوم العمال في جميع أنحاء العالم ببذل جهود كبيرة - سواء من خلال عبور الحدود، أو تغيير الوظائف، أو بدء أعمال تجارية - للحصول على فرصة للنمو. ومع ذلك، لم تعرف شبكات الضمان الاجتماعي تغييرا ملحوظا، مما يعني أن العمال الذين يعيشون في مرحلة انتقالية هم في الغالب من الفئات الضعيفة للغاية. ما الذي يتعين القيام به لحماية العمال في سوق العمل مستقبلا؟

في السنوات الأخيرة، كان معظم العمال يعملون في نفس الصناعة - غالبًا في نفس الشركة - لمعظم حياتهم المهنية. ولكن اليوم، يعمل ما يقرب من 40٪ من العاملين في الاتحاد الأوروبي في وظائف غير نمطية (لا يعملون بموجب عقد مفتوح بدوام كامل) أو يعملون لحسابهم الخاص. ويقوم المواطنون الأمريكيون في سن العمل اليوم ب 11 وظيفة طوال حياتهم المهنية، والعديد منهم يشغلون عدة وظائف في وقت واحد.

على المستوى العالمي، يقدر معهد ماكينزي العالمي أنه بحلول عام 2030، سيحتاج ما يصل إلى 375 مليون عامل (14٪ من القوى العاملة) إلى تحويل الفئات المهنية من أجل تلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة. علاوة على ذلك، سيحتاج جميع العمال إلى التكيف - اكتساب معارف ومهارات جديدة - مع تطور وظائفهم جنبًا إلى جنب مع الآلات ذات القدرة المتزايدة. إذا كانت الأتمتة ستشكل مستقبل العمل، فسيحدد التعلم مدى الحياة مستقبل العمال، خاصة عندما تصبح حياة العُمال أطول.

سيتطلب التعامل مع هذه التغييرات، دون التضحية بالكرامة أو الاستقلال الذاتي أو الطموح، مزيجًا من الحراك الاقتصادي والأمن المالي الذي يمكن توفيره من خلال نوع جديد من شبكات الأمان الاجتماعي - التي تساعد الفرد على الحصول على استحقاقاته بشكل مباشر. لا يجب إجبار العمال على الاختيار بين مواجهة فترة من الضعف الشديد أثناء تحولهم من مهنة لأخرى والتمسك بنفس الوظيفة لفترة طويلة، حتى لا يفقدوا استحقاقاتهم. مثلما تعمل التكنولوجيا على تدمير حياتهم المهنية، يمكن أن تضمن حمايتهم من خلال تمكين منح استحقاقات الموظفين على مدار حياتهم العملية، بغض النظر عن نوع أو مكان العمل الذي يقومون به.

قامت بعض الحكومات بالفعل بالاستجابة لهذه الضرورة. في عام 2015، أنشأت فرنسا حسابات تدريب فردية لجميع العاملين في القطاع الخاص، منذ انضمامهم إلى سوق العمل لأول مرة حتى وقت التقاعد. يتلقى كل موظف 24 ساعة من التدريب في السنة من العمل بدوام كامل حتى يصل إلى عتبة 120 ساعة، وعندها يحصلون على 12 ساعة في السنة من التدريب.

في الآونة الأخيرة، أنشأت سنغافورة «حسابات تعليمية فردية» لكل مواطن يزيد عمره عن 24 عامًا. يمكن إنفاق أرصدة الحسابات على التدريب على المهارات من مقدمي الخدمة المعتمدين. تم اقتراح نماذج مماثلة في كندا والصين ومصر. في الولايات المتحدة، يقوم المشرعون في العديد من الولايات والمدن بصياغة مشاريع قوانين لاختبار وتمويل الفوائد القابلة للتحويل.

لكن مسؤولية تطوير المنافع الشاملة لا يمكن أن تقع على عاتق الحكومات فقط. يجب أن يساعد القطاع الخاص أيضًا في ضمان وصول جميع العمال - من المهاجرين إلى عمال المناجم إلى متخصصي التسويق - إلى الأدوات والخدمات التي يحتاجون إليها لتحقيق الأمن المالي اليوم والحفاظ على الإنتاجية طوال حياتهم.

لحسن الحظ، يتم إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال أيضًا، حيث تقدم بعض الشركات الناشئة نوعًا من التكنولوجيا التي تركز على الأشخاص والتي ستعزز شبكات الضمان الاجتماعي في المستقبل. على سبيل المثال، طور «Trezeo» حسابًا مصرفيًا، باستخدام الذكاء الاصطناعي، يوفر قروضًا بدون فوائد ويضمن دفعًا ثابتًا للعمال المستقلين، حتى خلال الفترات البطيئة. ويستخدم «Bob Emploi» في فرنسا بيانات الذكاء الاصطناعي والحكومة لتزويد الباحثين عن العمل بتقييمات شخصية لمؤهلاتهم.

لتشجيع التقدم المستمر، انضمت «ماستركارد» إلى الجمعية الملكية لتشجيع الفنون والتصنيع والتجارة ومركز العمل في المستقبل لإنشاء نظام يقوي الأمن الاقتصادي. تُظهر الشراكة - التي تهدف إلى تسهيل تطوير ونشر مبادرات مبتكرة تعزز مباشرة العمل الجيد والإدماج المدني، مع ضمان الحصول على دخل آمن وموثوق للأسر - كيف يمكن للجهات الفاعلة في القطاع الخاص الاتحاد لكي تكتشف طرق جديدة للعمل من خلال الاستفادة من التكنولوجيا والمعرفة.

لقد شهدنا بشكل مباشر تأثير هذه المشاريع المشتركة. إن برنامج «Jaza Duka» - شراكة بين «ماستركارد» و»يونيليفر» و»بنك كينيا التجاري» - هو عبارة عن منصة رقمية تم إنشاؤها في عام 2017، والتي تساعد على ضمان وصول التجار الصغار إلى رأس المال العامل الذي يحتاجونه للمنافسة والنمو.

لكن تطوير مثل هذا البرنامج في سوق واحدة ليس سوى الخطوة الأولى. يجب أيضًا إنشاء إطار مشترك بحيث يمكن توسيع نطاق هذه البرامج وتنفيذها في سياقات مختلفة. على سبيل المثال، فإن تقديم «نقاط» استحقاقات، بدلاً من الأموال المحددة بعملة معينة، سيسمح بالعمل عبر الحدود في وقت يحتاج فيه العمال بشكل متزايد إلى فعل الشيء نفسه. وسيحتفظ الأشخاص بالمؤهلات التعليمية الموحدة التي حصلوا عليها حتى بعد انتقالهم عبر الحدود.

ومع تغير طبيعة العمل، يجب تغيير طبيعة أنظمة الاستفادة. لتوفير الفرص والأمن للجميع في كل مكان في وقت ينتشر فيه الاضطراب التكنولوجي على نطاق واسع، يجب على الحكومات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص العمل سويًا من أجل دفع الحلول المبتكرة التي تلبي الاحتياجات الملحة والمتطورة للعمال. أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال الاستفادة من التقنيات نفسها التي تسبب الاضطرابات.

رئيسة مركز النمو الشامل ، مركز ماستركارد للأعمال الخيرية ، ونائبة الرئيس التنفيذي للاستدامة في ماستركارد.

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور