الأحد، ٢٦ يناير، ٢٠٢٠

إقتصاد

تحديات جديدة تواجه القبول الموحد

تحديات جديدة تواجه القبول الموحد

السبت، ٣١ أغسطس، ٢٠١٩ | 00:08

عيسي المسعودي

عيسى المسعودي

لايختلف اثنان على أن الجميع يؤيد النظام والعمل به وضد العشوائية والواسطة والتدخلات الغير قانونية وفي كافة مجالات الحياة حيث إن العشوائية لها آثار سلبية عديدة لعل من أهمها عدم وجود العدالة والمساواة بين الفرد الذي يعمل ويجتهد ويسير وفق النظام والفرد الآخر الذي يعتمد على الواسطة والعشوائية ، ومن بين هذه الأمور التي تهمنا جميعا نظام القبول الموحد الذي أطلقتة وزارة التعليم العالي فهذا النظام أو المركز الذي تم إنشاؤه قبل عدة سنوات يمثل مبادرة ايجابية تشكر عليها الوزارة فمن خلال هذا النظام أوقفت الوزارة العشوائية التي كانت موجودة في قبول الطلبة والطالبات في مؤسسات التعليم العالي أو البعثات وساهم النظام في ضمان حقوق المجتهدين من الطلبة مقارنة بغيرهم وغيرها من الإيجابيات التي لاحصر لها والتي حققها وجود نظام القبول الموحد الذي يعد من أهم الأنظمة - كيف لا - وهو يحدد مصير المستقبل التعليمي والوظيفي لإخواننا وأخواتنا الطلبة والطالبات والذين يعدون من الفئات المهمة في المجتمع فهؤلاء الطلبة هم من سيعتمد عليهم الوطن في المستقبل لتنمية وتطوير مختلف المجالات والقطاعات.

لقد شهد نظام القبول الموحد مراحل تطويرية عديدة منذ بدء تطبيقة حتى وصل الي هذه المرحلة واتذكر وانا اكتب هذا المقال بدايات تطبيق هذا النظام والصعوبات والتحديات التي واجهها فقد كنت من الصحفيين الذين تابعوا هذه البدايات ولكن استطاعت وزارة التعليم العالي من تطوير هذا النظام وتفادي بعض السلبيات التي بدأت تظهر مع تطبيقة وخاصة مسألة توعية الطلبة والطلبات واولياء الامور بكيفية عمل نظام القبول الموحد وفي كيفية اختيار الجامعات والكليات ومدى توافق متطلبات التخصصات المختلفة فالجامعات والكليات برغبات الطلبة ونتائجهم ونسبهم ليس فقط في المجموع العام وانما في بعض المواد الدراسية التي تحتاجها بعض التخصصات ، ورغم هذه التحديات وغيرها مثل توفر المقاعد الدراسية المتوفرة في هذه المؤسسات واعداد الطلبة وشدة التنافس بينهم للحصول على المقاعد الا اننا نستطيع القول اليوم ان نظام القبول الموحد حاليا وبهذه الصورة افضل وبنسبة كبيرة عن السابق حيث يستطيع اليوم العديد من الطلبة المتفوقين فالدراسة تحقيق رغبتهم فالالتحاق بالتخصص او الجامعة او الكلية التي يرغبون الالتحاق بها وهذه من بين اهم الاهداف التي يسعى مركز القبول الموحد لتحقيقها .

لكن المركز اليوم يحتاج الي دعم اكبر من السابق لمواجهة التحديات الجديدة ويتطلب خطة تطويرية تواكب التحديات الحالية والمستقبلية وخاصة فيما يتعلق بالاعداد الكبيرة التي تتخرج من الدبلوم العام سنوياً مع عدم زيادة المقاعد الدراسية او المنح في الجامعات والكليات لتواكب هذه الزيادة خاصة فيما يتعلق بالفرص الدراسية لطالبات فكما يعلم الجميع اعداد الطالبات التي تسجل للحصول على هذه المنح الدراسية أكبر مقارنة بالطلبة الذكور وهذا واضح من خلال السنوات الماضية كذلك التنافس شديد بين الطالبات مقارنة بالطلبة وبالتالي الفرصة تصبح اقل امامهم لتحقيق رغابتهم في التخصص المطلوب فعلى سبيل المثال تجتهد العديد من الطالبات طوال العام لتحقيق نسبة مميزة تؤهلها للحصول على مقعد يتناسب مع طموحها ورغباتها وفي نهاية العام الدراسي تحصل الطالبة على سبيل المثال حوالي 94% وعند البدء في التسجيل في نظام القبول الموحد تقوم باستشارة المشرفات في المدرسة وتتناقش معهم حول رغباتها في التخصص او الجامعة او الكلية التي تحلم بان تكون فيها وعند التسجيل تتبع الخطوات من خلال اختيار الرغبات الاولى في القائمة بدأ من الرغبة الاولى الي الرغبات الاخرى لتتفاجئ بعد ذلك انه تم قبولها حسب الاختيار السادس او السابع مما يعني عدم حصولها على رغباتها الحقيقية او الرغبات الاولى وبالتالي عليها قبول المقعد مهما يكون حتى لو لم يكن من الرغبات الاساسية وهذا يعني اننا وبصراحة نقول للطالبة عليك بدراسة تخصص لاترغبين فيه مما يجعلها امام احباط كبير بعد سنوات طويلة من الدراسة والتميز والاجتهاد وكل ذلك بسبب ان هناك تنافس كبير على المقاعد وعلى بعض التخصصات وبسبب ايضا عدم مقدرة المؤسسات الحكومية في توفير المزيد من المقاعد لتواكب هذه المرحلة والمرحلة المقبلة مما يعني ايضا اننا نحبط المواهب الشبابية في تحقيق رغباتها العلمية مما قد يسبب ظهور العديد من السلبيات في المستقبل وخاصة في مجال عدم وجود الكفاءات الموهوبة في بعض التخصصات .

إن هناك العديد من المؤشرات حاليا تؤكد بعدم استمرار نسبة كبيرة من الطلبة في بعض التخصصات والجامعات وذلك بعد فترة بسيطة من بدء الدراسة وعلى المؤسسات المعنية اخذ هذه المؤشرات بعين الاعتبار ودراستها بشكل جيد لايجاد الحلول لها حيث ان من المهام الاساسية لمركز القبول الموحد اعداد البحوث والدراسات وتحليل هذه المؤشرات وطرح الحلول لها وتقديمها للجهات المعنية و في نفس الوقت على مجلس التعليم العالي او المؤسسات الاخرى التي لها علاقة النظر ومتابعة هذه الدراسات والعمل على تطبيق الحلول التي تضمن لنا مستقبل أفضل لاخواننا واخواتنا الطلبة والطالبات والاستمرار في تطوير منظومة التعليم العالي لتواكب كل المستجدات الحالية والمستقبلية .

[email protected]

فيديو

معرض الصور