الاثنين، ٢١ أكتوبر، ٢٠١٩

مقالات

ترجملي... تطبيق للاجئين

الاثنين، ٧ أكتوبر، ٢٠١٩ | 09:17

المزيد من الصور
احمد جبر
Tarjimly-the app tackling the global refugee crisis with volunteer translation_FiveScreenProductShot (002)
أحمد جابر

في الوقت الذي تتزايد فيه مشاكل وأزمات المهاجرين واللاجئين،وتكثر دعوات التسامح وقبول الآخر، فهذا لا يعني سوى أن العالم تحول إلى مكان أقل وداً وترحيباً بهؤلاء الأشخاص،الذين طردوا من ديارهم.

وفقا للبيانات الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف.بي.آي) لعام 2017، فقد ارتفع عدد جرائم الكراهية المبلغ عنها بنسبة 17٪ مقارنة بالسنة التي سبقتها، حيث ارتفعت من 6121 جريمة في عام 2016 إلى 7175 جريمة في عام 2017.

جزء كبير من المشكلة، قد يكون مرتبطاً بمشاكل في التواصل. وفي هذا الصدد، يقول عاطف جافيد، الشريك المؤسس لخدمة ترجملي،وهو تطبيق للهواتف الذكية يُقدم خدمات الترجمة الفورية بلغات متعددة للاجئين في كل مكان:»يعود سبب كراهية الأجانب المتزايدة للمهاجرين إلى عدم فهم تاريخ ولغة وثقافة كل منهم للآخر.» تعمل خدمة ترجملي من خلال شبكة تضم أكثر من 11000 متطوع في جميع أنحاء العالم، حيث يقوم التطبيق بربطهم عن طريق هواتفهم الذكية الشخصية بآلاف اللاجئين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية. وتمكن هذه الخدمة، التي يتم تقديمها مجانا بـ 105 لغات، اللاجئين من التواصل الفعال مع الأطباء والمحامين والمجتمعات المحلية، التي تستضيفهم.

ويضيف جاويد:»نعتقد أن الإنصات لما يقوله الآخر وفهمه هو حق من حقوق الإنسان. إننا في حاجة حالياً أكثر من أي وقت مضى إلى مجتمعات ومنصات تعمل على توصيل أصوات اللاجئين، لا أن نعتبرهم مجرد إحصاءات بل أناسا يتحلون بالشجاعة، قادرين على التكيف، ويغمرهم الحماس.»

إبان أزمة اللاجئين السوريين، أضحى تطبيق ترجملي منذ انطلاقه عام 2017، بمثابة حل سريع للمنظمات غير الحكومية، والوكالات الإنسانية العاملة في مجال مساعدة اللاجئين. فقد وفرت الخدمة الحل السهل بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة، حيث ساعدهم على التواصل مع اللاجئين بغض النظر عن لغتهم الأم، ودون طلب المساعدة من مراكز الاتصال، أو الحاجة إلى أجهزة الترجمة الآلية، أو المترجمين الشخصيين.

يحمل جافيد وشريكه المؤسس عزيز الغنيم، البالغان من العمر 26 عاماً، جنسية مزدوجة و ينحدران من أصول عائلات مسلمة مهاجرة.ومن ثم، فقد شهدا العديد من التحديات،التي يتعين على المهاجرين واللاجئين التعامل معها بشكل يومي في مجتمعاتهم الغربية الجديدة.

شعر الشابان أنهما مضطران لإخراج مشروع ترجملي للوجود، وبدء تشغيله كمشروع جانبي، عندما تم التوقيع على قانون أمريكي بـ «حظر سفر المسلمين» إلى الولايات المتحدة . ألهم الكم الهائل من النداءات العاجلة على وسائل التواصل الاجتماعي في تلك الفترة للمترجمين والمترجمين الفوريين بالحضور إلى المطارات الأمريكية جاويد والغنيم لتطوير التكنولوجيا المستخدمة في تطبيق ترجملي. ولكون المشروع يحتاج تفرغاً تاماً، فقد اضطرا في نهاية المطاف إلى ترك وظائفهما في شركتي بالانتير و أوراكل.

وبعد رحلة كفاح لجمع التبرعات، ومجابهة إشكاليات أخلاقية لإطلاق منصة ترجملي كشركة غير ربحية في بوسطن، أصبح بإمكان الفريق الآن أن يطور خدماته من تقديم خدمة تسهيل التواصل للاجئين، إلى تيسير عمليات انتقالهم. ويشير جافيد قائلاً:»إن التعليم والوصول إلى المعلومات هما ركيزتين هامتين لمساعدة اللاجئين في إعادة توطينهم وبناء حياتهم من جديد.»

وشارك العديد من اللاجئين والعاملين في المنظمات غير الحكومية والمتطوعين قصصاً عن كيفية مساعدة التطبيق لهؤلاء الأشخاص في تسهيل التواصل والتغلب على حاجز اللغة، وحصولهم في نهاية الأمر على أكثر من مجرد الاستشارات الطبية والقانونية التي كانوا في حاجة ماسة لها. وكشفت إليزابيث تادروس،موظفة خدمات اللاجئين في تكساس،أنه في بعض الحالات ساعد هذا التطبيق أيضاً للاجئين الناطقين بلغة أجنبية في الحصول على فرص للتعليم والتوظيف، مما مكنهم من الاستقرار. وتقول تادروس في هذا الصدد:»إن القدرة على الحصول على ترجمة شفوية أثناء التنقل أمر مذهل.»

تركز منصة ترجملي حاليا على بناء شراكات إستراتيجية تهدف إلى دمجها في منظومة عمل المنظمات الإنسانية، وغير الحكومية .

وتوفر الشركة لهذه المنظمات إمكانية الحصول على خدمات مميزة ودعم عال المستوى بالإضافة إلى لوحة تحكم لتسهيل استخدام الخدمة وتعظيم الاستفادة منها.

ويعد إطلاق برنامج مترجم مدفوع للاجئين علامة فارقة أخرى يتطلع الفريق إلى تحقيقها هذا العام. سوف يوفر هذا البرنامج للمترجمين من اللاجئين فرصة لدر الدخل،مما يوفر لهم وسيلة للتمكين الاقتصادي.

ويخلص جافيد مجمل الحديث بقوله»:يلعب معرفة لغة الآخر دوراً هاماً في الحد من عدم المساواة في الخدمات، ويُحسن نتائج العمل الإنساني في قطاعات الصحة واللجوء والتعليم، وإيصال المساعدات والحصول على فرص العمل، وغيرها من الأمور الكثيرة أخرى.»وللمُضي قُدما،سيكون التحدي الأكبر أمام المؤسسين هو الوفاء بقيم العمل باعتبارهم منظمة غير هادفة للربح، في الوقت الذي يرغبون فيه التوسع بدرجة كافية تتيح نمو الشركة.

كاتب وصحفي

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور