السبت، ٢٣ نوفمبر، ٢٠١٩

مقالات

أنت في أمان

الاثنين، ٤ نوفمبر، ٢٠١٩ | 07:33



إليشيا بولر

تعمل الدكتورة ليلى رزق الله على تثقيف الأطفال والأهالي والمعلمين حول انتشار الإيذاء الجنسي وخبثه، فكان هذا الحوار معها حول هذه المشكلة والسبيل إلى حلها. لطالما كان الإيذاء الجنسي موضوعًا مسكوتًا عنه أو من ’التابوهات’ التي يُحظر الحديث عنها في العديد من الثقافات في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط، إلّا أنّ الريادية الاجتماعية وزميلة منظمة أشوكا العالمية، الدكتورة ليلى رزق الله، عملت على تكريس حياتها للعمل على اجتثاث آفة الإيذاء الجنسي من موطنها مصر. ينتشر العنف ضد النساء في هذه الدولة العربية الإفريقية المعروفة بكثافتها السكانية بشكل كبير يلقي بظلاله على المجتمع من جميع النواحي، فقد كشفت دراسة للأمم المتحدة في عام 2013 أن 99.3 بالمائة من النساء المصريات قد تعرضن للتحرش الجنسي بأحد أشكاله. دفع هذا الدكتورة رزق الله إلى تأسيس مؤسسة ’غير مذنب’ للرعاية الأسرية قبل حوالي عقد من الزمن، وذلك لتقديم خدمات التثقيف والاستشارة لتحمل على عاتقها مهمة إيقاف الإيذاء الجنسي والتنمّر ضد الأطفال والمراهقين، وتوضّح رزق الله قائلةً: «يقوم العنف ضد الإناث على معتقدات وسلوكيات متفشية وراسخة، ما يجعل من الصعب اقتلاعها بالعقوبات القانونية أو التغييرات السطحية في المجتمع». وهذا ما أظهرته دراسة لمنظمة مجلس السكان (Population Council)،

تثقيف المجتمع وتدريبه

اكتشفت الدكتورة رزق الله من خلال البرامج التدريبية التي عقدتها مؤسسة ’غير مذنب’ في المدارس أن حوالي 15 بالمائة من الأطفال قد تعرضوا للإيذاء الجنسي، ومع ذلك فإن نسبة التبليغ عن الإيذاء كانت قليلة جدًا بنسبة 10 بالمائة من جميع الحالات وذلك نتيجة الشعور بالخزي والذنب وخوفًا من العار في حالة معرفة الأمر، بحسب ما تقوله رزق الله. وفي ظل التعقيدات المرتبطة بمسألة الإيذاء وتفشيها في المجتمع، ترى الدكتورة أنه من غير الممكن القضاء على التحرش الجنسي بسهولة بمجرد وضع قوانين أكثر صرامة وغلظة، مؤكدةً أن «الوقاية دومًا أسهل وأفضل وأقل كلفة من إعادة التأهيل والمعالجة»، وتضيف: «هدفنا تنشئة جيل من الأطفال والشباب والأهالي والقادة والمعلمين الذين يمقتون ويرفضون ويكافحون الإيذاء الجنسي». «تعمل مؤسسة ’غير مذنب’ على تحقيق هذا الهدف عبر رفع مستوى الوعي بمخاطر وتبعات الإيذاء الجنسي من أجل الوصول إلى بيئة آمنة».

لا للوم الضحية

توضح رزق الله، التي تحمل شهادة الدكتوراة في دراسات الطفولة وبكالوريوس في العلاج النفسي بأن المبدأ الذي تقوم عليه مؤسستها يظهر جليًا في الاسم الذي تحمله: «’غير مذنب’ تُظهر وتؤكد على أن الإيذاء الجنسي لم يكن ولن يكون خطأ الضحية». تعتمد مؤسسة ’غير مذنب’ على مقاربة ثلاثية الأبعاد للإحاطة بهذه العلاقة المسيئة وإنهائها، إذ تدرب هذه المؤسسة غير الحكومية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 و 18 عامًا على كيفية الاستجابة عند التعرض إلى إيذاء جنسي وتقديم النصح والمشورة إلى الأهالي حول كيفية حماية أبنائهم وتعليم المعلمين ومقدمي الرعاية على تمييز علامات التعرض لإيذاء جنسي وما الذي يجب فعله عند التبليغ عن حالة إيذاء.

تسعى مبادرة ’غير مذنب’ إلى تدريب الأطفال على حماية أنفسهم من خلال البرنامج التفاعلي ’SKIT’ الذي يعتمد على الأغاني والمسرحيات التمثيلية والألعاب والتلوين والدمى، يُذكر أن اسم البرنامج يختصر الأحرف الأولى للخطوات المنهجية التي يجب على الطفل اتباعها باللغة الإنجليزية، وهي: قل لا، وحافظ على خصوصية المناطق الخاصة في جسمك، وليس ذنبك، وأخبر أحدًا.

معركة شرسة

تقول رزق الله أن مؤسستها تواجه معارضة مستمرة يحيطها بها أصحاب المصلحة من جميع الجهات، إذ «لا يعلم الناس أن الإيذاء الجنسي متفشٍ، وإن كانوا يعرفون ذلك فهم لا يرون بأنه ذو أهمية كبرى»، وتضيف «الضرر الناجم عن الإيذاء الجنسي لا يتحدث عنه أحد أبدًا، هذا الموضوع من التابوهات ولهذا بالكاد يتم التبليغ عنه». تمكّنت مؤسسة ’غير مذنب’ حتى الآن من تدريب أكثر من 9 آلاف طفل ومراهق و4 آلاف من الأهالي وألف معلم و230 من عمال المصانع من كلا الجنسين، وما تزال المؤسسة تقدّم المشورة والدعم لضحايا الإيذاء الجنسي والتنمر. تشير رزق الله إلى أهمية ذلك قائلةً: «يحتاج الأطفال إلى أن يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم، إذا ما واجهوا إيذاءً جنسيًا. نشهد أثرًا حقيقيًا وتغيرًا في العديد من أنحاء العالم».

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور