السبت، ٢٣ نوفمبر، ٢٠١٩

مقالات

لماذا أخفقت المرأة في الانتخابات؟

الأربعاء، ٦ نوفمبر، ٢٠١٩ | 07:57



علي المطاعني

من الأقوال ما يقول (المرأة عدو نفسها)، وهو ما ينطبق على المرأة العُمانية في انتخابات مجلس الشورى، فعلى الرغم من الحقوق التي منحت لها في الترشح والإنتخاب بشكل كامل وبدون نقصان، وفي ظل تساوي أعداد (النسا ء والرجال) بنسبة متقاربة 50% لكل منهما في عدد السكان، إلا أنها لم تضع موطئ قدم في الانتخابات إلا بعضوتين فقط من أصل 84 عضوا ترشحن للإنتخابات، ذلك يعني بأن هناك خللا ما في مكان ما، فربما أنها لا زالت أسيرة قيود داخلية بينها وبين نفسها فلم تعد بناء عليه رقما قويا في أي من محافل المشاركة السياسية سواء إنتخابات الشورى أو البلدية أو الجمعيات المهنية والتطوعية وغيرها، ثم سلمت الراية البيضاء للرجل.

الأمر الذي يتطلب مراجعة الدروس المستقاة من هذه التجربة عبر إعادة النظر في العديد من الجوانب المتعلقة بدور المرأة ومدى نجاحها في مثل هذه الإستحقاقات الوطنية التي يتوجب أن تأخذ نصف المجالس المنتخبة على الأقل.

بلاشك أن الإهتمام الذي توليه الدولة ممثلة في المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه والتأكيد على مساواتها بالرجل في كل ميادين العمل والمستويات الوظيفية المختلفة وتمكينها في كافة مناحي الحياة، ومن بينها المشاركة السياسية كناخب ومترشح لعضوية المجالس المنتخبة بدون أي قيود، إلا أن كل ذلك لم تترجمه المرأة في مؤازرة المرأة المترشحة على أساس الكفاءة واجبة الإتباع للأسف، وكأن كل هذا الإهتمام وتلك العناية والرعاية لم تطرح ثمارها بعد، وهذا جانب مهم يجب أن يراجع بشكل عام لإستيضاح دورها في الحياة العامة خارج نطاق العمل الرسمي، وكذلك قياس عمق الفجوة بينها وبين نفسها إذ لم ترشح إلا عضوتين فقط، مقارنة بعضو واحد في الفترة الماضية، وهذا مؤشر كاف لوجود ذلك الخطأ.

إن دلالات تراجع المرأة في الإنتخابات كبير لا يجب أن يمر مرور الكرام وبدون مراجعة دقيقة عبر جمعيات المرأة التي أنشئت لترعى شؤونها وتعيد إنتاج الكفاءات القادرة على النهوض بدورها في هذه الميادين.

كما أن غياب المرأة عن المؤسسات التشريعية والبلدية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني قد ينعكس سلبا على الكثير من الجوانب التي تهم المرأة ذاتها في مناقشة قضاياها ومشكلاتها والإسهام بفاعلية في طرح وجهة نظرها في التشريعات والأطر التي تكون طرفا فيها وهي كثيرة، ناهيك عن زيادة التمثيل النسائي في مجلس منتخب له وضعه السياسي بإعتباره يتحدث عن تطور المرأة وإرتقائها لمستويات المشاركة السياسية العليا، ويشير كذلك إلى المكانة التي وصلت إليها والوعي بمفهوم الديمقراطية وكيفية ممارستها، فضلا عن أن زيادة المشاركة قد تدفعها للمزيد من العمل المجتمعي الهادف.

البعض ينادي بنظام الكوتة في مناصفة المقاعد بينها والرجل كأحد الحلول التي تمت في مجتمعات أخرى في سبيل تمكينها حتى تتمكن، إلا أن ذلك التمكين يوصف بالمصطنع أيضا وليس طبيعيا.

بالطبع أن ما افرزته الإنتخابات من نتائج فيما يخص المرأة يعني بكل تأكيد أبوية المجتمع، إلا أن ذلك لا يعني بأن ليس هناك إختراق لهذه السيطرة، فالمرأة تحتاج لجهود مضاعفة من (المرأة) حتى تأتي تلك الجهود أكلها كما يجب. نأمل أن تتدارس الفعاليات النسوية هذا التراجع الذي لا يتسق ومكانة المرأة ودورها وحتمية تمكينها في كل مفاصل الدولة، إذ يكفيها فخرا أن المقام السامي قد أنصفها بنحو واضح، وتبقى بعد ذلك أن تقوم هي نفسها بإنصاف ذاتها..

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور