الجمعة، ١٣ ديسمبر، ٢٠١٩

مقالات

النفط لإحياء أمريكا اللاتينية

الأربعاء، ٢٠ نوفمبر، ٢٠١٩ | 09:42

موريسيو كارديناس

في العام الفائت وطبقا للمراجعة الاحصائية للطاقة العالمية لشركة بريتش بتروليوم فإن امريكا اللاتينية انتجت 8،6 مليون برميل من النفط يوميا أي حوالي 9 % من اجمالي الانتاج العالمي للنفط وعلى الرغم من ان المكسيك وفنزويلا هما تقليديا اكبر دولتين منتجتين للنفط على المستوى الاقليمي فلقد تمكنت البرازيل الان من تجاوزهما حيث ستبقى اكبر منتج للنفط في امريكا اللاتنية للمستقبل المنظور علما انه في يوليو –كل الانتاج تقريبا يأتي من حقول اوفشور – وصل الانتاج الى مستوى قياسي وهو 2،78 مليون برميل من النفط يوميا .

في واقع الأمر فإن البعض ينظر الى امريكا اللاتينية على انها المناطق الجديدة الواعدة فيما يتعلق بانتاج النفط ويعتقد هولاء ان المنطقة يمكنها ان تضيف ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميا خلال العقد القادم ولكن على الرغم من ان البرازيل مهيئة لزيادة الانتاج فإن تحقيق مثل هذه الزيادة في الانتاج الاقليمي سيتطلب من المكسيك وفنزويلا وقف الانخفاض الحالي في الانتاج ومحاولة زيادته وهذا لا يبدو امرا واقعيا.

في البرازيل فإن من المحتمل ان يجذب القطاع النفطي استثمارات بقيمة 22 مليار دولار هذه السنة ومبلغ مماثل في كل سنة من السنوات الخمس القادمة وكنتيجة لذلك فإن من المتوقع ان يزيد الانتاج ليصل الى حوالي 3،7 مليون برميل نفط يوميا سنة 2025 .

ان منطقة «ما قبل الملح «بالبرازيل – حيث توجد احتياطات نفط ضخمة اسفل طبقة سميكة من الملح تحت قاع المحيط – تنتج بالفعل اكثر من 1،5 مليون برميل من النفط يوميا ومن المتوقع ان تتمكن الحكومة البرازيلية بتاريخ 6 نوفمبر من جمع حوالي 26 مليار دولار امريكي من خلال مزاد علني على 4 مناطق امتياز اخرى «ما قبل الملح « وذلك في مناطق تحتوي على 6-15 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة وبحلول سنة 2024 فإن الانتاج بموجب تلك العقود لوحدها يمكن ان يضيف 500،000 برميل من النفط يوميا الى الانتاج النفطي البرازيلي.

على الرغم من ان المكسيك هي ثاني اكبر منتج للنفط في المنطقة ، إلا ان انتاجها بدأ بالانخفاض بشكل مطرد منذ ان وصل لذروته بانتاج 3،6 مليون برميل نفط يوميا سنة 2004. لقد كان الانتاج في سنة 2018 1،8 مليون برميل يوميا فقط وهو الأقل منذ سنة 1980 وهذا يعكس بشكل عام استمرار الانحدار في حقل نفط كانتاريل والذي كان في يوم من الايام واحدا من اكبر حقول النفط بالعالم . ان كانتاريل الان ينتج 45 الف برميل من النفط يوميا فقط مقارنة بمليوني برميل من النفط يوميا سنة 2004 .

لقد ذكر وزير الطاقة المكسيكي انه بحلول سنة 2024 – عندما يكمل الرئيس اندريس مانويل لوبيز اوبرادور فترة رئاسته الحاليه- ستنتج شركة النفط الحكومية بريمكس مليون برميل نفط اضافي يوميا مقارنة بالانتاج الحالي وبالاضافة الى ذلك تخطط بريمكس لبناء مصفاة دوس بوكاس بطاقة 340 الف برميل نفط يوميا في ولاية تاباسكو حيث تقدر تكلفتها بمبلغ 8 مليارات دولار امريكي.

ان هذا الكلام متفاءل جدا فشركة بريمكس مدينة بمبلغ 107 مليارات دولار امريكي مما يجعلها اكبر شركة نفط مدينة على مستوى العالم ونظرا لإن الشركة قد خسرت مؤخرا تصنيف درجة الاستثمار المتعلق بها فإن الحكومة تحتاج لتوفير رأس المال الاضافي ولكن من اجل ان تبقي الحكومة العجز المالي تحت السيطرة ، سيتوجب على الحكومة التخلي عن الانفاق العام على البنية التحتية والخدمات وهذا سيكون له تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة.

تملك المكسيك طرقا أفضل لتمويل زيادة الانتاج النفطي فعلى سبيل المثال فإن من الممكن ان تستثمر صناديق التقاعد الخاصة في المكسيك مبلغ 25 مليار دولار امريكي على سبيل المثال في مشاريع مشتركة مع بريمكس والتي ستختص في انتاج المزيد من النفط من حقول النفط الحالية وتلك الناضجة انتاجيا ولكن من غير المرجح على الاطلاق ان ينظر الرئيس المكسيكي اندريس مانويل لوبيز اوبرادور في هذا الخيار.

بالإضافة الى ذلك يمكن لحكومة الرئيس اندريس مانويل لوبيز اوبرادور أن تسعى للمزيد من الاستثمار الخاص في قطاع النفط –الهدف الرئيس لاصلاحات الطاقة لسنة 2013 والتي تبنتها الادارة السابقة .

ان المزادات العلنية آبان فترة عمل تلك الحكومة نتج عنها 107 عقد جديد يمكنها ان تنتج حوالي 500 الف برميل يوميا من النفط الاضافي خلال السنوات 10-15 القادمة وعلى سبيل المثال وفي سنة 2017 أعلن مشغل من القطاع الخاص اكتشاف حقل زاما والذي يمتلك على الأقل 600 مليون برميل من الاحتياطات النفطيه التي يمكن استردادها ولكن بريمكس والتي تملك منطقة مجاورة تريد الان ان تشغل زاما وكنتيجة لذلك فإن آفاق زيادة انتاج القطاع الخاص للنفط في المكسيك تبدو غير مؤكدة بشكل كبير وخاصة بعد قرار الرئيس اندريس مانويل لوبيز اوبرادور بتعليق المزادات الجديدة.

في الوقت نفسه اعتمدت الارجنتين على ارتفاع الانتاج النفطي من حقول فاكا مويرتا للصخر الزيتي وذلك من اجل التعويض عن الهبوط الحاد في الانتاج التقليدي . ان اجمالي الانتاج الحالي للبلاد والذي يصل حاليا الى 500 الف برميل من النفط يوميا يمكن ان يصل الى 650 الف برميل من النفط يوميا في منتصف العقد المقبل و 800 الف برميل من النفط يوميا في اوائل العقد الذي يليه. أن تحقيق ذلك يظهر ان بإمكان البلدان الاخرى ان تتبع الولايات المتحدة الامريكية في استخدام التكسير الهيدروليكي أو التكسير النفطي بطريقة مستدامة ولكن على الرغم من ان التكسير النفطي لا يبدو انه يثير الانقسامات في الارجنتين فإن انتصار البيروني البرتو فرناندز في الانتخابات الرئاسية بتاريخ 27 اكتوبر سيكون له تأثير حيوي على المناخ الاستثماري بشكل عام في البلاد.

وفي المقابل عانت كولومبيا من التحديات القانونية للانتاج النفطي غير التقليدي. ان الانتاج النفطي الحالي والذي يصل الى 886 الف برميل من النفط يوميا من المتوقع ان ينخفض في السنوات القليلة القادمة بسبب الاحتياطات المنخفضة جدا (حاليا تعادل 6،2 عام من الانتاج ). ان التكسير النفطي يمكن ان يزيد من احتياطات النفط الكولومبية لتصبح عشر سنوات من الانتاج ويرفع الانتاح بنسبة 50% ولكن ربما مثل تلك المشاريع لن ترى النور لسنوات .

أخيرا ، فإن معظم المحللين يتفقون على هبوط انتاج النفط الفنزويلي الى 700 -800 الف برميل من النفط يوميا علما انه لا توجد ارقام مؤكدة في هذا الخصوص. تمتلك فنزويلا احتياطات كبيرة-اضخم احتياطات العالم طبقا لبعض التقديرات- ولكن زيادة الانتاج سيتطلب الوقت ورأس المال وهذا سيحصل فقط بعد استعادة الاستقرار السياسي ووضع اطار تنظيمي جديد وهذا الاحتمال يبدو اقل ترجيحا مقارنة ببداية سنة 2019 .

في الحصيلة النهائية وعوضا عن انتاج ثلاثة ملايين برميل نفط اضافي يوميا بحلول سنة 2025 ربما ستستطيع امريكا اللاتينية انتاج مليون برميل نفط اضافي يوميا تقريبا حيث ستمثل البرازيل كامل تلك الزيادة. إن من غير المرجح تماما ان تقوم حكومة الرئيس المكسيكي اندريس مانويل لوبيز اوبرادور بعمل التغيرات الشجاعة في السياسات والتي تحتاجها المكسيك لإنتاج مليون برميل نفط اضافي يوميا وفي الوقت نفسه فإن مليون برميل نفط اضافي يوميا من فنزويلا سيتطلب تغيير الحكومة ودستور معدل وتشريعات جديدة تنظم القطاع النفطي . ان من أهم أبعاد زيادة الانتاج في الارجنتين هو إظهار ان التكسير النفطي يمكنه النجاح خارج امريكا الشمالية ولو حذت كولومبيا حذو الارجنتين فإن بإمكانها اجتذاب المليارات من الاستثمارات الاجنبية وتجنب خفض الانتاج والذي يبدو حتميا الان .

لكن ما يزال الواقع هو أن -باستثناء المليون برميل الاضافي من النفط والتي ستأتي من البرازيل- العالم لا يجب ان يعتمد على الكثير من إمدادات النفط الاضافية من امريكا اللاتينية لتلبية الطلب العالمي والأهم من ذلك فإن النفط من غير المرجح ان يعيد احياء النمو الاقتصادي في أمريكا اللاتينية ما لم تحصل تغيرات مهمة في السياسات الحالية للمنطقة.

وزير المالية السابق في كولومبيا وأستاذ زائر بجامعة كولومبيا

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور