الأحد، ١٥ ديسمبر، ٢٠١٩

مقالات

الصين تحتاج للتحفيز

الخميس، ٢١ نوفمبر، ٢٠١٩ | 11:54



يو يونج دنج

قد لا يزال نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني قويًا وفقًا للمعايير العالمية، لكن المعدل السنوي الذي بلغ 6٪ في الربع الثالث من عام 2019،هو أدنى معدل سجلته البلاد منذ عام 1992. وفي الواقع، ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني يتباطأ باضطراد منذ الربع الأول من عام 2010، عندما تجاوز 12٪، على أساس سنوي. وهذا الاتجاه الهبوطي أكثر خطورة مما يدركه، على ما يبدو، العديد من المراقبين . وفي السنوات الأخيرة، حظي احتمال تباطؤ النمو الصيني بقبول واسع النطاق داخل الصين وخارجها. ويقال أن تراجع عدد السكان البالغين سن العمل، يعني أن النمو بنسبة 8٪ لم يعد ضروريًا للتوظيف الكامل، لذلك فإن تقديم المزيد من الحوافز المالية أو النقدية، لا يستحق المخاطرة. وبدلاً من ذلك، يجب على صناع السياسة في الصين التركيز على تحسين نوعية النمو، عن طريق الإصلاحات الهيكلية من ناحية العرض- ووفقا لما يقوله معظم الاقتصاديين في الصين، فهو هدف قد يكون من الأسهل تحقيقه، في الواقع، في بيئة منخفضة النمو. وهذا النهج مضَلَّل. إذ في حين أن التكيف الهيكلي أمر ضروري، فإن تباطؤ النمو الاقتصادي ليس شرطا مسبقا للنجاح؛ بل على العكس من ذلك، فإنه سيعيق الإصلاح. وفضلا عن ذلك، نظرا إلى أن تعقيد سوق العمل في الصين يعوق جمع البيانات، فمن المحتمل أن لا تكون حالة العمالة في الصين قوية كما يعتقد الكثيرون.

وفي هذا السياق، يجب أن تكون الأولوية القصوى للحكومة الصينية هي وقف تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي- خاصة لمنع حدوث أثر تكاثري سيجعل استعادة النمو أكثر صعوبة في وقت لاحق. وبعد ما يقرب من عقد من التباطؤ المستمر، دون أن تلوح نهاية له في الأفق، أصبح المستثمرون والمستهلكون مترددين بشكل متزايد في الإنفاق. ولن تؤدي الثغرات المالية الخطيرة إلا إلى تعميق مخاوفهم؛ ومع ثبات باقي العوامل، سيؤثر تراجع النمو سلبا على جميع مؤشرات الاستقرار المالي.

ولحسن الحظ، لدى الصين حيز سياساتي لمتابعة التحفيز. وبدون شك، تعد إمدادات الصين النقدية الكثيرة، باعتبارها حصة من الناتج المحلي الإجمالي، من أعلى المعدلات في العالم. وقد لا يكون الوضع المالي للبلد قوياً كما تشير إلى ذلك الأرقام الرسمية، كما أن نسبة ديون شركاته إلى الناتج المحلي الإجمالي هي أيضًا من بين أعلى النسب في العالم. ولكن بعد التمعن في هذه الأمور، تَبين أن المخاطر المرتبطة بها مبالغ فيها. إن الخطر الرئيسي المرتبط بالتوسع النقدي هو، بالطبع، التضخم. ولكن تَبين في السنوات الأخيرة أن تصريح ميلتون فريدمان في عام 1956،الذي أكد فيه أن «التضخم ظاهرة نقدية في كل الأزمنة وفي كل الأمكنة»، خاطئ تمامًا. إذ غالبًا ما حافظت البلدان ذات النسب المرتفعة من الإمدادات النقدية إلى الناتج المحلي الإجمالي على معدل تضخم منخفض، وفي بعض الأحيان كانت البلدان ذات النسب المنخفضة من الإمدادات النقدية إلى إجمالي الناتج المحلي تعاني أحيانًا من ارتفاع التضخم.

والصين ليست استثناء. مع أن معدل الامدادات النقدية قد نما بوتيرة أسرع من الناتج المحلي الإجمالي الإسمي على نحو ثابت خلال العقد الفائت، إلا أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في الصين قد ناهز 2٪، وكثيرا ما انخفض مؤشر أسعار المنتجين في المنطقة السلبية. ويمكن تفسير ذلك جزئيًا بالعادات المالية للأسر الصينية: فهي توفر الكثير، وتعزز الإمدادات النقدية، ولكن غالبا ما تفعل ذلك في حسابات الادخار، والتي لا تعتبر تضخمية. وبالنسبة للصين، أصبح الانكماش الآن مصدر قلق أكثر من التضخم. ومع ذلك، فحتى لو أعيد حساب هذه المؤشرات لمراعاة جميع الالتزامات الطارئة للحكومة، فإن الوضع المالي للصين سيظل أقوى بكثير من معظم الاقتصادات المتقدمة. والأهم من ذلك، تفتخر الحكومة الصينية بامتلاكها أصولا صافية تقدر بنحو 17 تريليون دولار في 2016، وهو حاجز قوي ضد الصدمات المالية.

وفضلا عن ذلك، تباطأ نمو نسبة ديون الشركات الصينية إلى الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة. وليس رفض تحويل ديون الشركات هي أفضل طريقة لدعم هذا الاتجاه- مما قد يؤدي لنقص السيولة التي تدفع الشركات إلى الإفلاس- بل هي إعطاء الشركات فرصة للتخلص من الديون. وهذا يتطلب اقتصاداً أسرع نموًا.

إن لدى الصين حيز سياساتي لتنفيذ حزمة تحفيز اقتصادي قوية. ومع أنه يجب الاعتراف بالآثار الجانبية لهذه الحزمة وحدودها اعترافا كاملا، فإن مخاطر التباطؤ المستمر- ليس بالنسبة للصين فحسب، بل وأيضًا بالنسبة لاقتصاد عالمي مستعد للركود- تفرض على الحكومة استخدامها.

الرئيس الأسبق للجمعية الصينية للاقتصاد العالمي

حقوق النشر والتوزيع محفوظة لجريدة الشبيبة والنقل عنها دون الإشارة إليها كمصدر يعد مخالفة قانونية

فيديو

معرض الصور