الجمعة، ٢١ فبراير، ٢٠٢٠

مقالات

إجهاض الأزمات

الأربعاء، ٥ فبراير، ٢٠٢٠ | 07:24

لميس ضيف

الأزمة كائن حي .. يولد صغيرا ، ينمو ، يدخل متاهات المراهقة، يكبرُ ويتعملق ، ثم تبدأ رحلة الأفول والضعف وصولا للموت . كلفة حياة الأزمات ثقيلة ، قد يسددها الفرد /المجتمع/ الدولة في غضون أشهر معدودات وقد تستغرق عمراً بأكمله لدفع فاتورتها . فهي تترك آثارا قوية الحضور على الاقتصاد والسمعة والمكانة والأواشج . وأخطر آثارها ما يطال النسيج المجتمعي الذي ما أن يُهتك . فترقيعه صعب خصوصا أن كان الشق عميقا .

لا يسهل التعاطي مع الأزمات عندما تتوحش. وعادة ما تفاجئك بتغولها وتمتص طاقاتك في محاولة احتوائها . تكون الأزمة – عندما تخرج عن السيطرة – أقوى من الجميع بما في ذلك من أشعلوها .

تشبه في ذلك لحد بعيد الحرائق المفتعلة . فأنت تسكب البنزين وترمي عود الثقاب ولكنك تفقد – بُعيد تلك الثانية تماماً – أي سيطرة عليها . فقد تنطفئ أو تشتعل أسرع مما تتوقع . وكم من مشعل حرائق غافلته النار فأضرمت تلابيبه وكان هو أول ضحاياها . وتختزل مخيلاتنا الثاوية أمثلة طازجة عن حرائق سياسية التهمت مشعليها وتغذت عليهم قبل غيرهم لأنها اتخذت مسارها الخاص ، وتصاعدت بطريقتها ، خلافا لما خُطط ودبّر له الفاعل .

كيف تقتل أزمة .. وكيف تطفئ حريقا وهو في شرارته الأولى ؟

قلنا أن الأزمة تبدأ صغيرة ضعيفة يتيمة ثم تتعملق ويكثر « مستثمروها» . لذا فإن وأدها وهي في المهد هو التصرف الحصيف . ولا يكون ذلك دوما بالقبضة الحديدية أو بالعنف والإكراه ، ولو أن تلك «قد» تكون طرقا نافعة أحيانا ، بيد أن الاحتواء ، ونزع فتيل الغضب ومعالجة أوجه الحنق هي الطرق الأكثر فعالية ونفاذا في معالجة الأزمات ؛ التي تحول الأزمة لفرصة: فرصة للتغيير ، فرصة للنماء ، فرصة للتقارب وفرصة للنمو أيضا .

في الأسرة ، في مواقع العمل ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، في المجتمعات همساً أو جهرا ، هناك دوما فتيل ما يمهد لانفجار ما ، قد يكون فرقعة وتنتهي ، وقد تجر تلك الدعوات على الفرد أو المجتمع الويلات . لذا فإن الحذر واليقظة واجبة ، والمرونة والانفتاح أيضا . فمن لم ركب سنام العناد على مطالب عابرة يوما ، قدم أضعافها لاحقا دون طائل . ومن أستخف بدموع مهيضي الجناح غرق لاحقا في دموعهم وبكى – هو نفسه- دما على ما آل إليه مآله . والسعيد من أتعض بغيره أما التعيس .. فهو من أتعض بغيره .

فيديو

معرض الصور