الثلاثاء، ٢٥ فبراير، ٢٠٢٠

مقالات

الحرية المالية

الخميس، ٦ فبراير، ٢٠٢٠ | 08:11

علي المطاعني

تتفاجأ أحيانا عندما تسمع ان فناناً بحجم عمر الشريف مات مفلسا . وأن أيقونة لبنان صباح عاشت في سنواتها الأخيرة بلا بيت بعد أن اضطرت لبيع بيتها لسداد التزاماتها .

ولولا ان رجل أعمال لبناني أستضافها في فندقه بالحمرا ، وأعطاها جناحا تعيش فيه تقديرا لها ولتاريخها، لتشردت وهي من تزوجت الأمراء ورجال الأعمال وملكت من المجوهرات والسيارات مالا تملكه سوى الملكة فريده كما قال مفيد فوزي يوما.

ما تلك إلا امثلة عابرة لشخصيات ضربنا بها المثل لأنها معروفة. وهناك امثلة نريد ذكرها ولكنها لا تذكر ؛ لرجال اعمال عاشوا ملوكا ، وشخصيات عامة تبوأت مناصب مرموقة .انتهى بها الحال مدينةً مطاردة من البنوك. تعض الأصابع ندما على ما فرطت به يوما.

أن ذاق من لم يملك من حطام الدنيا الكثير مرارة العوز فذلك أمر مفهوم . أما ما لا يهضمه العقل هو أن يتشتت من ملك الملايين . وإن كنتم تتساءلون عن السبب فالجواب بسيط :

الكثيرون يصارعون في الحياة ليكونوا أحرارا .ويصل الأمر بالبعض أن يتحرر حتى من المسؤوليات العائلية باعتبارها قيودا فيختار أن يعيش وحيدا على ان تقيده عائلة . ولكنهم في الوقت عينه يغفلون نوعا مهما جدا من الحرية. وهي الحرية المالية. والتي هي ببساطة ان يكون دخلك أكثر من إنفاقك. وممتلكاتك أكثر مما تحتاجه لتعيش حياة لائقة .

إنها حريةٌ تستحق أن يقاتل من أجلها المرء . وان تكون هدفا له . لأنها تحفظ له كرامته. وحرية قراره . وتجعله يعمل حباً لا كُرها. ولا يصعر خده لأحد إن ما فاجأته نائبة من نوائب الدهر تحتاج مالا للتعاطي معها كالمرض وغيره.

قبل سنوات قابلت في دبي مذيعة مقدمة برامج معروفة . كانت وقتها قد أمضت زهاء العشر سنوات في تلك المدينة . تفاجأت لما سمعت بأنها تكتري منزلا وتدفع مبلغا ضخما شهريا لهذا الغرض سألتها بعفوية : لماذا لا تشترين عقارا ولو كان شقة ؟ فأجابت بأنها لا تملك ما يكفي من المال!

تعجبت للأمانة ، فدخلها والمركبة التي تقودها والإيجار الذي تدفعه ، والماركات التي تلبسها ، كافية بأن تشتري لها عشر شقق لو دبرت أمورها جيدا ولكنها مأساة من يعيشون ليومهم. ويخططون لامتلاك « أشكال « الرفاهية لا « وسائلها « فيعيشون ليومهم على افتراض أن الغد سيأتي لهم بالمزيد . فإن ما دارت الدنيا عليهم ، ومن طبعها أن تدور، ينتهي الحال بهم ملومين محسورين. لأنهم لم يخططوا ليومهم الأسود . واعتقدوا أن ما جرى لغيرهم أساطير الأولين ولن يكونوا مكانهم يوما.

إن الهدف الأول لأي فرد-رجلا كان أم امرأة - يجب أن يكون أن يمتلكوا منزلا ثم يأتي بعد ذلك كل شيء آخر.ومن فتحت له الدنيا يديها يجب أن يكون حذرا ؛ فالدنيا عشيقة غدارة ، تتركك في منتصف العشق دون مقدمات أو وداع لائق.

فيديو

معرض الصور