الجمعة، ٣ أبريل، ٢٠٢٠

مقالات

الظروف تُظهر أهمية موانئنا

الثلاثاء، ١٧ مارس، ٢٠٢٠ | 08:44

علي بن راشد المطاعني

في مثل هذه الأزمات والظروف الطارئة والحالات غير العادية التي تمر بها الدول والشعوب ومنها السلطنة، والتي تزداد القيود وتقيّد فيها حركة المرور بالمنافذ، تبقى المرافق الحيوية كالموانئ بالسلطنة هي الأساس الذي من خلاله يمكن أن تتواصل مع العالم، ويمكننا أن نستورد قوت يومنا، ونصدّر ما ننتجه، ولا نتوجس من أي متغيّرات أيا كان نوعها ما دامت تلك المرافق جاهزة، وهو ما يتطلب الاستفادة من هذه المرافق الحيوية ليس في أوقات الأزمات فقط، وإنما في كل وقت وحين خاصة مع الجاهزية العالية التي تتمتع بها من خلال قدرتها على إنجاز المعاملات وتقديم التسهيلات للبضائع والسلع حتى في عرض البحر، إضافة للأنظمة الحديثة في الجمارك عبر منظومة (بيان) وغيرها من المزايا والتسهيلات التي يتطلب من رجالات الأعمال الاستفادة منها وتسخيرها للاستيراد المباشر من دول العالم، بدلا من الركون لموانئ وسيطة وغير مباشرة.

فاليوم شبكة الموانئ على طول البلاد وعرضها تقف شامخة وعلى أهبّة الاستعداد مؤكدة على تعدد استخداماتها كما وكيفا، وبناء على معطيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات حول الموانئ في عام 2019م فإن 9 آلاف سفينة استخدمت الموانئ العُمانية، و115 ألف مركبة ومعدة رست فيها، و2 مليون من الأغنام والأبقار و55 مليون طن من البضائع العامة و5 ملايين حاوية نمطية و18 مليون طن من البضائع السائلة استوردت عبر الموانئ في السلطنة ‏بشكل مباشر من دول المنشأ. الامر الذي يطرح تساؤلات لماذا لا نضاعف الاستيراد و التصدير من موانئنا.

ذلك يؤكد على أن الإمكانيات المتوفرة بموانئنا كبيرة وذات كفاءة تشغيلية عالية وهي على أهبّة الاستعداد لتقبّل أي زيادة في الاستيراد والتصدير في أي وقت وفي أي فصل من فصول السنة.

وهي كذلك في كامل الجاهزية دوما للترحيب برجال الأعمال والمستوردين والمصدّرين للاستفادة من التسهيلات المتوفرة لديها، وتلك المزايا والتسهيلات جعلت الموانئ تحتل مكانا مرموقا في خارطة الموانئ إقليميا ودوليا .

وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والعالم برمته يبرز الدور المهم للموانئ ويتضح بنحو جلي مستوى الكفاءة الذي تتمتع به الموانئ والمكانة المرموقة التي تتبوأها، إذ يمكننا التأكيد على أن الاعتماد عليها يكاد يكون كاملا في تأمين متطلبات الحياة، وكما هو ملاحظ فإن التدابير المتخذة عالميا للتصدي للفيروس تتطلب تقليل الازدحام في كل المرافق بقدر المستطاع، هنا تبرز أهمية النُظم الآلية والإلكترونية المتقدمة في الموانئ إزاء تلبية متطلبات الأحوال الاستثنائية، ويمكننا القول بأن الموانئ بالبلاد وفي هذه الظروف قادرة تماما على تأمين المتطلبات.

نأمل ألاستفادة من الموانئ بالبلاد؛ فهي كانت وستبقى الرئة التي يتنسم عبرها الوطن عبق العافية والمقدرة الاقتصادية وفي كل الظروف، وبطبيعة الحال ، فاتساع رقعة التنمية بالبلاد في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد تعوزه بالطبع موانئ قادرة على تلبية كل متطلبات ومعينات زخم التنمية المقبل بقوة استيرادا وتصديرا، سيما وأن النظرة المستقبلية (عُمان 2040) والتي يرعاها جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ تتجه بقوة لتفعيل منظومة الموانئ كنقطة محورية وأساسية في تحقيق هذه الغاية النبيلة.

فيديو

معرض الصور